العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

عندما يتنكر الغرب المتعالي لجرائمه في حق شعوب العالم

بقلم: د. جيمس زغبي

الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

استمعت‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الأمريكية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬المرافعات‭ ‬الشفوية‭ ‬بشأن‭ ‬الأمر‭ ‬التنفيذي‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لإنهاء‭ ‬حق‭ ‬المواطنة‭ ‬بالولادة‭ ‬للأطفال‭ ‬المولودين‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأبوين‭ ‬مهاجرين‭ ‬غير‭ ‬شرعيين‭ ‬–‭ ‬وهو‭ ‬أوضح‭ ‬تعبير‭ ‬قانوني‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬النظرة‭ ‬القومية‭ ‬المتطرفة‭ ‬التي‭ ‬تحرك‭ ‬الآن‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬الهجرة‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الهجرة‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مسألة‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬العالمية‭ ‬ربما‭ ‬تم‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬اهتماماً‭ ‬متجدداً‭.‬

وأثناء‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬خطاب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬أمام‭ ‬مؤتمر‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن،‭ ‬كانت‭ ‬تحليلات‭ ‬الصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إيجابية‭ ‬للغاية‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ونائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جيه‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬–‭ ‬اللذين‭ ‬ألقيا‭ ‬تصريحات‭ ‬أمام‭ ‬المنتديات‭ ‬الأوروبية‭ ‬باستخدام‭ ‬لغة‭ ‬مهينة‭ ‬أو‭ ‬قاسية‭    ‬مليئة‭ ‬بالتهديد‭ ‬–‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬الإشادة‭ ‬بوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬لنبرته‭ ‬المحترمة‭ ‬التي‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬الأوروبيين‭.‬

سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحوّل‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬السطحي‭ ‬الأولي،‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬سمةً‭ ‬مميزةً‭ ‬لتقارير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬السائدة،‭ ‬إلى‭ ‬تحليلات‭ ‬سياسية،‭ ‬حيث‭ ‬كشف‭ ‬المحللون‭ ‬السياسيون‭ ‬–‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجاوزوا‭ ‬تلك‭ ‬النبرة‭ ‬الأكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬بها‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬–‭ ‬عن‭ ‬الأسس‭ ‬المقلقة‭ ‬للغاية‭ ‬لتصريحاته‭ ‬وتبرز‭ ‬بعض‭ ‬الاقتباسات‭ ‬من‭ ‬خطابه‭ ‬للتأمل‭ ‬فيها‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬أولا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬رؤية‭ ‬العالم‭ ‬للقومية‭ ‬المسيحية‭ ‬البيضاء‭ ‬المتطرفة‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬للقادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬المجتمعين‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حضارة‭ ‬واحدة‭ ‬–‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‮»‬‭.‬

‮«‬نحن‭ ‬مرتبطون‭ ‬ببعضنا‭ ‬البعض‭ ‬بأعمق‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشترك‭ ‬فيها‭ ‬الأمم،‭ ‬والتي‭ ‬تشكلت‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬المشترك،‭ ‬والإيمان‭ ‬المسيحي،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والتراث،‭ ‬واللغة،‭ ‬والأصل،‭ ‬والتضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬أسلافنا‭ ‬معًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحضارة‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬ورثناها‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬استمرت‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭: ‬‮«‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬قرون،‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬كان‭ ‬الغرب‭ ‬يتوسع‭ - ‬مبشروه،‭ ‬وحجاجه،‭ ‬وجنوده،‭ ‬ومستكشفوه‭ ‬يتدفقون‭ ‬من‭ ‬شواطئه‭ ‬لعبور‭ ‬المحيطات،‭ ‬واستيطان‭ ‬قارات‭ ‬جديدة،‭ ‬وبناء‭ ‬إمبراطوريات‭ ‬شاسعة‭ ‬تمتد‭ ‬عبر‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬العالم‭ ‬بأكمله‭ ‬‮«‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬والجامعات‭ ‬والثورة‭ ‬العلمية‮»‬‭.‬

وأعرب‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لأنه‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬اضطرت‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬والتي‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭: ‬الشيوعية؛‭ ‬وما‭ ‬أسماه‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬‮«‬حمقاء»؛‭ ‬والتجارة‭ ‬الحرة؛‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬المناخ؛‭ ‬والهجرة‭.‬

اعتبر‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬خطابه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬‮«‬الحمقاء»؛‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬والتجارة‭ ‬الحرة،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬المناخ‭ ‬والهجرة‭ ‬تقوض‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتضعف‭ ‬قوة‭ ‬واستقلال‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬ببقية‭ ‬العالم‭.‬

لقد‭ ‬تحدث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬تلك‭ ‬عما‭ ‬يعتبره‭ ‬خطراً‭ ‬تشكله‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬لكنه‭ ‬ركز‭ ‬اهتمامه‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬‮«‬الهجرة‭ ‬الجماعية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬تهدد‭ ‬تماسك‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬واستمرارية‭ ‬ثقافتنا،‭ ‬ومستقبل‭ ‬شعبنا‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬تطرقت‭ ‬التعليقات‭ ‬والتحليلات‭ ‬الصحفية‭ ‬المخصصة‭ ‬بإسهاب‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معظمها‭ ‬تجاهل‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصريحاته‭ ‬تلك‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬تهديداً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ونائبه‭ ‬فانس،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬آراءه‭ ‬كانت‭ ‬تفوح‭ ‬منها‭ ‬نفس‭ ‬رائحة‭ ‬القومية‭ ‬المسيحية‭ ‬البيضاء‭ ‬المتطرفة‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بحماس‭ ‬شديد،‭ ‬والتي‭ ‬يتشارك‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مبادئها‭ ‬الأساسية‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬وجه‭ ‬الاختلاف‭ ‬الوحيد‭ ‬بين‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭    ‬والرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ونائبه‭ ‬فانس‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬لهجة‭ ‬الحديث‭ ‬والتكتيكات‭ ‬أيضا‭. ‬فبينما‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ونائبه‭ ‬فانس‭ ‬يتحدثان‭ ‬بتعالٍ‭ ‬مع‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬ويسخران‭ ‬منهم‭ ‬لضعفهم‭ ‬وتقاعسهم،‭ ‬سعى‭ ‬روبيو‭ ‬إلى‭ ‬إقناع‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بأنه‭ ‬واحد‭ ‬منهم،‭ ‬وأن‭ ‬لديهم‭ ‬مصلحة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬معًا‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬تراثهم‭ ‬المشترك‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإن‭ ‬إشارة‭ ‬روبيو‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬جهلٍ‭ ‬مُقلق‭ ‬أو‭ ‬مُتعمّد‭ ‬بالتاريخ،‭ ‬إذا‭ ‬يمكن‭ ‬وصف‭ ‬عصور‭ ‬الاكتشافات‭ ‬والإمبراطورية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بأنها‭ ‬عصور‭ ‬الغزو‭ ‬والاستغلال‭ ‬الإمبريالي‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬الثروة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬نتيجة‭ ‬نهبها‭ ‬لموارد‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬والأمريكتين‭. ‬ومن‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬القوميون‭ ‬المسيحيون‭ ‬البيض‭ ‬في‭ ‬تجاهل‭ ‬ما‭ ‬تدين‭ ‬به‭ ‬أوروبا‭ ‬للحضارات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والعربية‭ ‬والآسيوية،‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬والعلوم‭. ‬لقد‭ ‬بُنيت‭ ‬إنجازات‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ورثوه‭ (‬أو‭ ‬سرقوه‭) ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬والجنوب‭.‬

كما‭ ‬يتجاهل‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬الغربي‭ ‬المتعالي‭ ‬للعالم‭ ‬الأثار‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬ترتبت‭ ‬على‭ ‬الغزو‭ ‬الاستعماري‭ ‬على‭ ‬ضحايا‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭. ‬فالغرب‭ ‬الاستعماري‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬دمر‭ ‬أو‭ ‬شوه‭ ‬اقتصاداتهم،‭ ‬وحرمهم‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬السياسي‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وارتكب‭ ‬جرائم‭ ‬ضدهم‭ ‬شملت‭ ‬العبودية‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭.‬

وخلال‭ ‬القرنين‭ ‬الماضيين‭ ‬ارتكبت‭ ‬الدول‭ ‬المنتمية‭ ‬إلى‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬مجازر‭ ‬شنيعة‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬شعوبها‭ ‬في‭ ‬حروبٍ‭ ‬خاضتها‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭. ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها،‭ ‬كان‭ ‬الأوروبيون‭ ‬والأمريكيون‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬مماثل‭ ‬من‭ ‬وفيات‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬غزوها‭ ‬وسيطروا‭ ‬عليها‭ ‬واستعمروها‭.‬

وكما‭ ‬ورد‭ ‬عن‭ ‬المهاتما‭ ‬غاندي‭ ‬قوله‭ ‬عندما‭ ‬سُئل‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭: ‬‮«‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬فكرة‭ ‬جيدة،‭ ‬ينبغي‭ ‬عليهم‭ ‬تجربتها‮»‬‭.‬

ختاما،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المزعج‭ ‬سماع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬وهو‭ ‬يردد‭ ‬أفكارًا‭ ‬يتبناها‭ ‬الفاشيون‭ ‬الأوروبيون‭ ‬والأمريكيون،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هؤلاء‮»‬‭ (‬أي‭ ‬المهاجرين‭) ‬يهددون‭ ‬ثقافتنا‭. ‬هذا‭ ‬كلام‭ ‬منافٍ‭ ‬للتاريخ‭ ‬وعنصري‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يزعم‭ ‬ويُشاع،‭ ‬لم‭ ‬يُشكل‭ ‬المهاجرون‭ ‬تهديداً،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬أثروا‭ ‬تاريخياً‭ ‬الثقافات‭ ‬التي‭ ‬قدموا‭ ‬إليها‭. ‬ويمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭: ‬‮«‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬سيكون‭ ‬حال‭ ‬الطعام‭ ‬والأزياء‭ ‬والأدب‭ ‬والرياضة‭ ‬والفنون‭ ‬الأمريكية‭ (‬أو‭ ‬البريطانية‭ ‬أو‭ ‬الفرنسية‭) ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬لولا‭ ‬مساهمات‭ ‬المهاجرين؟‮»‬

خلاصة‭ ‬القول،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الصحفية‭ ‬الأولية،‭ ‬كان‭ ‬خطاب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬معيبًا‭ ‬وخطيرًا،‭ ‬وكان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُثير‭ ‬الاستياء‭ ‬من‭ ‬أبعاده،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬كلامه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاستياء‭. ‬إن‭ ‬عرض‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬نفسها‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الأمريكية‭ ‬يُؤكد‭ ‬مدى‭ ‬انتشارها‭ ‬وتغلغلها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجديد‭.‬

 

{‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا