قبل الإجابة عن هذا السؤال الذي ربما لا يلتفت إليه كثير من الناس لأنهم قد يظنون أنه سؤال عادي، وربما أكثر من عادي، وأن عليهم أن ينشغلوا بما هو أخطر منه، وحين ينشغل الإنسان بالمهم عن الأهم يؤخر حركة تحضره، ويضع العصا في العجلات، فيبطئ من حركة العجلة إن لم يتسبب في إيقافها عن الحركة، ومن ثمة إيقافها عن السير إلى بلوغ الغاية المبتغاة والتي ظللنا نبحث عنها لنتبين سواء السبيل الذي طال بنا الزمان في البحث عنه، لنسد حاجة كنا نريد أن نستكمل بها. نقصًا فيما صنعناه، أو لنعرف حياتنا، ونزداد رقيًا فيما وصلنا إليه من صناعات وابتكارات جديدة.
إن الذين تشغلهم معالي النفوس لا سفاسفها هم الذين يحققون النجاحات في حياتهم، ويقطعون أشواطًا بعيدة في مجالات الحياة المختلفة ولا يلقون بالًا إلى من يشغلون بالجدل العقيم الذي لا فائدة ترجى من الانشغال به والانصراف عما خلقهم الله تعالى من أجله، والسؤال الذي ينبغي أن تكون غايتنا هي الإجابة عنه، هو: لماذا الحمد لله أننا مسلمون هو: إننا حين نبلغ هذه الغاية نكون قد قطعنا المسافة الهائلة والعظيمة ما كنا نستطيع أن نقطعها بوسائلنا البشرية مهما عظمت، وبقدراتنا الإنسانية مهما حاولنا، وذلك لأننا في نعمة لو علمها الأباطرة لقاتلونا عليها ولتسابقوا إلى نيلها، والأمن والاطمئنان في ظلها.
أن نكون مسلمين ابتداء من دون جهدٍ نبذله، أو سعي نجاهده، فتلك والله نعمة لا تقدر بثمن، وتصوروا لو كنا في العصر الأول لبزوغ شمس الإسلام، وعاصرنا أبا لهب أو عمرا بن هشام ثم عرض علينا الإسلام، وبسط الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم الآيات المعجزات ثم أبينا الدخول في الإسلام، وحاول الصحابة الكرام أقصى ما يستطيعون من جهود جبارة في دعوتهم لنا للدخول في الإسلام، ولم نكتف برفض الدعوة، بل بالغنا في محاربتها كما فعل أبو لهب، واستعنا بشياطين من الإنس لصد الناس عن نصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم )، واليوم ومعجزات الإسلام تظهر لنا الواحدة تلو الأخرى نشعر بالفرحة الغامرة أنَّا صرنا من الذين اختارهم الله تعالى لنكون من المسلمين، قال تعالى (..اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا…) المائدة /3.
إذًا، فنحن أمة مختارة، لدعوة مختارة، لرسول مختار، لمعجزة مختارة، وهذه المنزلة التي اختار الله تعالى لها أمة العرب دون بقية الأمم، فاختار. الرسول الخاتم منها، والمعجزة الخاتمة بلسانها، وتحداهم فيما نبغوا فيه، بلسانهم العربي الذي كان لنا شرف الانتماء إليه.
إن الإسلام الذي اختار أبو الأنبياء إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) الإسلام لنا عنوانا دون باقي الرسالات السماوية جمع جميع الفضائل، وحاز جميع القيم التي ترنو البشرية إلى التحلي بها، وتمثلها واقعًا حيًا، ولذلك كان المسلم لا يعرف بكثرة صلاته وزكاته وصومه وحجه، بل كان يعرف ويتميز على غيره بأخلاقه، وانظروا كيف عرَّف الله تعالى رسوله محمد (صلى الله عليه سلم) في قوله سبحانه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) آل عمران / 159.
وليس هذا غريبًا على نبي مكرم وصفه مولاه سبحانه وتعالى بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء / 107.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» السلسلة الصحيحة/ الألباني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك