العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا.. الحمد لله أننا مسلمون؟!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يلتفت‭ ‬إليه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لأنهم‭ ‬قد‭ ‬يظنون‭ ‬أنه‭ ‬سؤال‭ ‬عادي،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عادي،‭ ‬وأن‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬ينشغلوا‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬منه،‭ ‬وحين‭ ‬ينشغل‭ ‬الإنسان‭ ‬بالمهم‭ ‬عن‭ ‬الأهم‭ ‬يؤخر‭ ‬حركة‭ ‬تحضره،‭ ‬ويضع‭ ‬العصا‭ ‬في‭ ‬العجلات،‭ ‬فيبطئ‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬العجلة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬إيقافها‭ ‬عن‭ ‬الحركة،‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬إيقافها‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬إلى‭ ‬بلوغ‭ ‬الغاية‭ ‬المبتغاة‭ ‬والتي‭ ‬ظللنا‭ ‬نبحث‭ ‬عنها‭ ‬لنتبين‭ ‬سواء‭ ‬السبيل‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬بنا‭ ‬الزمان‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عنه،‭ ‬لنسد‭ ‬حاجة‭ ‬كنا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نستكمل‭ ‬بها‭. ‬نقصًا‭ ‬فيما‭ ‬صنعناه،‭ ‬أو‭ ‬لنعرف‭ ‬حياتنا،‭ ‬ونزداد‭ ‬رقيًا‭ ‬فيما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬صناعات‭ ‬وابتكارات‭ ‬جديدة‭.‬

إن‭ ‬الذين‭ ‬تشغلهم‭ ‬معالي‭ ‬النفوس‭ ‬لا‭ ‬سفاسفها‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يحققون‭ ‬النجاحات‭ ‬في‭ ‬حياتهم،‭ ‬ويقطعون‭ ‬أشواطًا‭ ‬بعيدة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬المختلفة‭ ‬ولا‭ ‬يلقون‭ ‬بالًا‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يشغلون‭ ‬بالجدل‭ ‬العقيم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬ترجى‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬به‭ ‬والانصراف‭ ‬عما‭ ‬خلقهم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬غايتنا‭ ‬هي‭ ‬الإجابة‭ ‬عنه،‭ ‬هو‭: ‬لماذا‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬أننا‭ ‬مسلمون‭ ‬هو‭: ‬إننا‭ ‬حين‭ ‬نبلغ‭ ‬هذه‭ ‬الغاية‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬قطعنا‭ ‬المسافة‭ ‬الهائلة‭ ‬والعظيمة‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقطعها‭ ‬بوسائلنا‭ ‬البشرية‭ ‬مهما‭ ‬عظمت،‭ ‬وبقدراتنا‭ ‬الإنسانية‭ ‬مهما‭ ‬حاولنا،‭ ‬وذلك‭ ‬لأننا‭ ‬في‭ ‬نعمة‭ ‬لو‭ ‬علمها‭ ‬الأباطرة‭ ‬لقاتلونا‭ ‬عليها‭ ‬ولتسابقوا‭ ‬إلى‭ ‬نيلها،‭ ‬والأمن‭ ‬والاطمئنان‭ ‬في‭ ‬ظلها‭.‬

أن‭ ‬نكون‭ ‬مسلمين‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جهدٍ‭ ‬نبذله،‭ ‬أو‭ ‬سعي‭ ‬نجاهده،‭ ‬فتلك‭ ‬والله‭ ‬نعمة‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن،‭ ‬وتصوروا‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الأول‭ ‬لبزوغ‭ ‬شمس‭ ‬الإسلام،‭ ‬وعاصرنا‭ ‬أبا‭ ‬لهب‭ ‬أو‭ ‬عمرا‭ ‬بن‭ ‬هشام‭ ‬ثم‭ ‬عرض‭ ‬علينا‭ ‬الإسلام،‭ ‬وبسط‭ ‬الرسول‭ ‬الأعظم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬الآيات‭ ‬المعجزات‭ ‬ثم‭ ‬أبينا‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬وحاول‭ ‬الصحابة‭ ‬الكرام‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يستطيعون‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬جبارة‭ ‬في‭ ‬دعوتهم‭ ‬لنا‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬الإسلام،‭ ‬ولم‭ ‬نكتف‭ ‬برفض‭ ‬الدعوة،‭ ‬بل‭ ‬بالغنا‭ ‬في‭ ‬محاربتها‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬أبو‭ ‬لهب،‭ ‬واستعنا‭ ‬بشياطين‭ ‬من‭ ‬الإنس‭ ‬لصد‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬نصرة‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ )‬،‭ ‬واليوم‭ ‬ومعجزات‭ ‬الإسلام‭ ‬تظهر‭ ‬لنا‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬نشعر‭ ‬بالفرحة‭ ‬الغامرة‭ ‬أنَّا‭ ‬صرنا‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬اختارهم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لنكون‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ (..‬اليوم‭ ‬أكملت‭ ‬لكم‭ ‬دينكم‭ ‬وأتممت‭ ‬عليكم‭ ‬نعمتي‭ ‬ورضيت‭ ‬لكم‭ ‬الإسلام‭ ‬دينًا‭) ‬المائدة‭ /‬3‭.‬

إذًا،‭ ‬فنحن‭ ‬أمة‭ ‬مختارة،‭ ‬لدعوة‭ ‬مختارة،‭ ‬لرسول‭ ‬مختار،‭ ‬لمعجزة‭ ‬مختارة،‭ ‬وهذه‭ ‬المنزلة‭ ‬التي‭ ‬اختار‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لها‭ ‬أمة‭ ‬العرب‭ ‬دون‭ ‬بقية‭ ‬الأمم،‭ ‬فاختار‭. ‬الرسول‭ ‬الخاتم‭ ‬منها،‭ ‬والمعجزة‭ ‬الخاتمة‭ ‬بلسانها،‭ ‬وتحداهم‭ ‬فيما‭ ‬نبغوا‭ ‬فيه،‭ ‬بلسانهم‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬إليه‭.‬

إن‭ ‬الإسلام‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬أبو‭ ‬الأنبياء‭ ‬إبراهيم‭ (‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭) ‬الإسلام‭ ‬لنا‭ ‬عنوانا‭ ‬دون‭ ‬باقي‭ ‬الرسالات‭ ‬السماوية‭ ‬جمع‭ ‬جميع‭ ‬الفضائل،‭ ‬وحاز‭ ‬جميع‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬ترنو‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬التحلي‭ ‬بها،‭ ‬وتمثلها‭ ‬واقعًا‭ ‬حيًا،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬المسلم‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬بكثرة‭ ‬صلاته‭ ‬وزكاته‭ ‬وصومه‭ ‬وحجه،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬ويتميز‭ ‬على‭ ‬غيره‭ ‬بأخلاقه،‭ ‬وانظروا‭ ‬كيف‭ ‬عرَّف‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬رسوله‭ ‬محمد‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬سلم‭) ‬في‭ ‬قوله‭ ‬سبحانه‭: (‬فبما‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬لنت‭ ‬لهم‭ ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬فظًا‭ ‬غليظ‭ ‬القلب‭ ‬لانفضوا‭ ‬من‭ ‬حولك‭ ‬فاعف‭ ‬عنهم‭ ‬واستغفر‭ ‬لهم‭ ‬وشاورهم‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬فإذا‭ ‬عزمت‭ ‬فتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬يحب‭ ‬المتوكلين‭) ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬159‭. ‬

وليس‭ ‬هذا‭ ‬غريبًا‭ ‬على‭ ‬نبي‭ ‬مكرم‭ ‬وصفه‭ ‬مولاه‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬بقوله‭: (‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‭) ‬الأنبياء‭ / ‬107‭.‬

وقال‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬‮«‬إنما‭ ‬بعثت‭ ‬لأتمم‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‮»‬‭ ‬السلسلة‭ ‬الصحيحة‭/ ‬الألباني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا