العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٢ - الاثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

الدبلوماسية البحرينية.. تاريخ مجيد وحضور عالمي متجدد

بقلم: الدكتور حمد إبراهيم العبدالله

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬مسار‭ ‬التاريخ،‭ ‬تُبنى‭ ‬الدول‭ ‬وتُصاغ‭ ‬أمجادها‭ ‬عبر‭ ‬مواقف‭ ‬حاسمة‭ ‬ورؤىً‭ ‬ثاقبةً‭ ‬تُدرك‭ ‬حركة‭ ‬الزمن‭ ‬وتتفاعل‭ ‬معها‭ ‬بوعيٍ‭ ‬عميقٍ‭. ‬وحين‭ ‬نتأمل‭ ‬مسيرة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية،‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬أنموذجٍ‭ ‬فريدٍ‭ ‬لمملكةٍ‭ ‬أدركت‭ ‬مبكرًا‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬يُقاس‭ ‬بعمق‭ ‬الرؤية،‭ ‬وصلابة‭ ‬الموقف،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬نسج‭ ‬التحالفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الفارقة‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حضورٍ‭ ‬دوليٍ‭ ‬وازنٍ،‭ ‬يتوج‭ ‬بعضويتها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬وترؤسها‭ ‬له،‭ ‬هو‭ ‬امتدادٌ‭ ‬طبيعيٌ‭ ‬لتاريخٍ‭ ‬مجيدٍ،‭ ‬تأسس‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬متينةٍ‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬والاعتدال‭ ‬والمبادرة‭. ‬

لكي‭ ‬نفهم‭ ‬الحاضر،‭ ‬لا‭ ‬بُدَّ‭ ‬أن‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬الجذور،‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المنعطفات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الوعي‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬البحريني،‭ ‬فقد‭ ‬حرص‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬وتوابعها،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ (‬1869-1932م‭)‬،‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬دعائم‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬للبحرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التزامه‭ ‬بالمعاهدات‭ ‬والمواثيق‭ ‬التي‭ ‬عقدتها؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عكس‭ ‬حنكته‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬البحرين،‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها،‭ ‬كما‭ ‬حرص،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭-‬الخليجية،‭ ‬فامتازت‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬بالمتانة،‭ ‬ووحدة‭ ‬الكلمة،‭ ‬والتضامن؛‭ ‬إذ‭ ‬أكد‭ ‬إيمانه‭ ‬المطلق‭ ‬بوحدة‭ ‬المصير،‭ ‬والوقوف‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والشدائد،‭ ‬فكانت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬محورًا‭ ‬للتواصل‭ ‬الأخوي‭ ‬الإقليمي‭. ‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ (‬1914‭ - ‬1918م‭)‬،‭ ‬تلك‭ ‬العاصفة‭ ‬التي‭ ‬عصفت‭ ‬بالعالم‭ ‬وأعادت‭ ‬رسم‭ ‬خرائطه،‭ ‬وقف‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬موقفًا‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬قراءةٍ‭ ‬دقيقةٍ‭ ‬لموازين‭ ‬القوى‭ ‬ومسارات‭ ‬المستقبل،‭ ‬فاختار‭ ‬الانحياز‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحلفاء،‭ ‬حيث‭ ‬أسهمت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬الإغاثة،‭ ‬ووجهت‭ ‬سياساتها‭ ‬الداخلية‭ ‬لتخفيف‭ ‬وطأة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬السكان،‭ ‬في‭ ‬دلالةٍ‭ ‬واضحةٍ‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬التاريخية‭ ‬بشجاعةٍ‭ ‬واقتدارٍ‭. ‬

وقد‭ ‬امتد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬ليتخذ‭ ‬شكلًا‭ ‬دبلوماسيًا‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1919م،‭ ‬وعقب‭ ‬انتصار‭ ‬الحلفاء،‭ ‬أوفد‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬نجله‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭ ‬لندن،‭ ‬في‭ ‬زيارةٍ‭ ‬تاريخيةٍ‭ ‬التقى‭ ‬خلالها‭ ‬بالملك‭ ‬جورج‭ ‬الخامس‭ (‬1910-1936م‭). ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لتؤكد‭ ‬موقع‭ ‬البحرين‭ ‬كحليفٍ‭ ‬موثوقٍ‭ ‬وشريكٍ‭ ‬استراتيجيٍ‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلانٍ‭ ‬مبكرٍ‭ ‬لنضج‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭. ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المفكر‭ ‬العسكري‭ ‬أنطوان‭ ‬هنري‭ ‬جوميني‭: ‬‮«‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬يكون‭ ‬الحليف‭ ‬أمرًا‭ ‬مرغوبًا‭ ‬فيه‭ ‬بالطبع،‭ ‬مع‭ ‬تساوي‭ ‬جميع‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬البحرين‭ ‬دائمًا‭ ‬أنها‭ ‬الحليف‭ ‬الموثوق‭ ‬الذي‭ ‬يُعتمد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الملمات‭. ‬

وتواصلت‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬بخطًى‭ ‬واثقةٍ‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ (‬1932-1942م‭)‬،‭ ‬ففي‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬1936م‭ ‬قام‭ ‬بزيارةٍ‭ ‬مهمةٍ‭ ‬لبريطانيا،‭ ‬التقى‭ ‬خلالها‭ ‬بالملك‭ ‬إدوارد‭ ‬الثامن‭ (‬1936م‭)‬،‭ ‬في‭ ‬خطوةٍ‭ ‬استهدفت‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وتوطيد‭ ‬أواصر‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭. ‬وحين‭ ‬اندلعت‭ ‬شرارة‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ (‬1939-1945م‭) ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬موقفها‭ ‬الثابت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قوى‭ ‬الحرية‭ ‬والسلام،‭ ‬فقد‭ ‬بادر‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬بتقديم‭ ‬تبرعٍ‭ ‬سخيٍ‭ ‬لصالح‭ ‬الحلفاء،‭ ‬في‭ ‬خطوةٍ‭ ‬تعكس‭ ‬إيمانًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بضرورة‭ ‬التصدي‭ ‬لقوى‭ ‬الهيمنة‭ ‬والتسلط،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬إرادةً‭ ‬سياسيةً‭ ‬قادرةً‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬التاريخ‭. ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مقولة‭ ‬المفكر‭ ‬العسكري‭ ‬كارل‭ ‬فون‭ ‬كلاوزفيتز‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬استمرار‭ ‬للسياسة‭ ‬بوسائل‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أدركت‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬دعمها‭ ‬للحلفاء‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬لسياستها‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬حفظ‭ ‬الاستقرار‭ ‬العالمي‭. ‬

ولم‭ ‬تقف‭ ‬عجلة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬شهدت‭ ‬زخمًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ (‬1942-1961م‭)‬،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1953م‭ ‬قام‭ ‬بزيارةٍ‭ ‬تاريخيةٍ‭ ‬لبريطانيا،‭ ‬التقى‭ ‬خلالها‭ ‬برئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬السير‭ ‬ونستون‭ ‬تشرشل،‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬المكانة‭ ‬الرفيعة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬دوليًا،‭ ‬والثقل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬تميزت‭ ‬به،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬زيارة‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الزعماء‭ ‬العرب‭ ‬وغيرهم‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬للتشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الدولية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬البحرين‭ ‬محورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬التفاعلات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.  ‬

ومع‭ ‬تولي‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ (‬1961-1999م‭) ‬مقاليد‭ ‬الحكم،‭ ‬شهدت‭ ‬البحرين‭ ‬نقلةً‭ ‬نوعيةً‭ ‬مهمةً‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬فقد‭ ‬انضمت‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬مؤسساتٍ‭ ‬دوليةٍ‭ ‬بارزةٍ،‭ ‬منها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولعبت‭ ‬دورًا‭ ‬رياديًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتعزيز‭ ‬جهود‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬عام‭ ‬1981م،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مشاركتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الأممية‭. ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬بأبهى‭ ‬صوره‭ ‬حين‭ ‬وقفت‭ ‬البحرين‭ ‬بحزمٍ‭ ‬وثباتٍ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أشقائها‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة‭ ‬إبان‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬الغاشم‭ ‬عام‭ ‬1990م،‭ ‬في‭ ‬موقفٍ‭ ‬تاريخيٍ‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬الأخوية‭ ‬والتزام‭ ‬البحرين‭ ‬الراسخ‭ ‬بمبادئ‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬بمثابة‭ ‬ترسيخٍ‭ ‬للحضور‭ ‬البحريني‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬وتأكيدًا‭ ‬لالتزامها‭ ‬بالعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬المشترك‭.  ‬

هذه‭ ‬المواقف‭ ‬التاريخية،‭ ‬التي‭ ‬وثقتها‭ ‬السجلات‭ ‬وحفظتها‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية،‭ ‬كانت‭ ‬اللبنات‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬لصرح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬الحديثة‭.  ‬إنها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬استمدت‭ ‬قوتها‭ ‬من‭ ‬التوازن،‭ ‬واستلهمت‭ ‬رؤيتها‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬كافة‭. ‬

واليوم،‭ ‬ونحن‭ ‬نشهد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تتبوأ‭ ‬مقعدها‭ ‬كعضوٍ‭ ‬غير‭ ‬دائمٍ‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬للفترة‭ (‬2026-2027م‭)‬،‭ ‬وتتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬الأممي‭ ‬الرفيع‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬2026م،‭ ‬نُدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬تتويجٍ‭ ‬لمسيرةٍ‭ ‬طويلةٍ‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬والمصداقية‭ ‬الدولية‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬منصةٍ‭ ‬دوليةٍ‭ ‬معنيةٍ‭ ‬بحفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬العالميين‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وفي‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬إسهاماتٍ‭ ‬إيجابيةٍ‭ ‬وبناءةٍ‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المعقدة‭.  ‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الباهر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليتحقق‭ ‬لولا‭ ‬الرؤية‭ ‬الثاقبة‭ ‬والقيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬فقد‭ ‬أرسى‭ ‬جلالته‭ ‬دعائم‭ ‬سياسةٍ‭ ‬خارجيةٍ‭ ‬تتسم‭ ‬بالمرونة‭ ‬والفاعلية،‭ ‬وتنطلق‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬والدعوة‭ ‬الدائمة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والسلام‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬جلالته،‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬أصبحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬والانفتاح‭ ‬الحضاري،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬مكانتها‭ ‬كشريكٍ‭ ‬فاعلٍ‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.  ‬

ويبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬والدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬الذي‭ ‬يُقدمه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لجهود‭ ‬سموه‭ ‬ومتابعته‭ ‬الحثيثة‭ ‬الأثر‭ ‬البالغ‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬الرؤى‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬واقعٍ‭ ‬ملموسٍ،‭ ‬وفي‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬استجابةً‭ ‬لتحديات‭ ‬العصر‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬العُليا‭. ‬إن‭ ‬رؤية‭ ‬سموه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬قد‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركزٍ‭ ‬ماليٍ‭ ‬واقتصاديٍ‭ ‬ودبلوماسيٍ‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الحراك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬النشط،‭ ‬يبرز‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬والجهد‭ ‬المتواصل‭ ‬لسعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬فقد‭ ‬استطاع،‭ ‬بخبرته‭ ‬الواسعة‭ ‬وحنكته‭ ‬السياسية،‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬بمهارةٍ‭ ‬واقتدارٍ‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمحافل‭ ‬الدولية‭ ‬المختلفة‭. ‬

إن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهي‭ ‬تقف‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬الدولية،‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬العبر‭ ‬والدروس،‭ ‬التي‭ ‬تُمثل‭ ‬البوصلة‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭. ‬وفي‭ ‬الختام،‭ ‬يُمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تحققه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وخاصةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬هو‭ ‬قصة‭ ‬نجاحٍ‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تُروى،‭ ‬قصة‭ ‬مملكةٍ‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬قوتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مبادئها،‭ ‬وفي‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬والثقة‭ ‬مع‭ ‬العالم‭. ‬إنها‭ ‬قصة‭ ‬تاريخٍ‭ ‬مجيدٍ،‭ ‬يتجدد‭ ‬كل‭ ‬يومٍ،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬دائمًا‭ ‬صوتًا‭ ‬للعقل،‭ ‬ومنارةً‭ ‬للسلام،‭ ‬وشريكًا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المستقبل‭. ‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬البحريني‭ ‬الفاعل،‭ ‬الذي‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صوره‭ ‬اليوم،‭ ‬يُمثل‭ ‬امتدادًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬لتلك‭ ‬الروح‭ ‬الوثابة‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬وحين‭ ‬نتأمل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬الطويل‭ ‬والحافل،‭ ‬نُدرك‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرصٍ،‭ ‬وفي‭ ‬جعل‭ ‬صوت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مسموعًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬كافة‭. ‬إنها‭ ‬مسيرةٌ‭ ‬مستمرةٌ،‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬دروسه،‭ ‬وتتطلع‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقةٍ‭ ‬واقتدارٍ،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستظل‭ ‬دائمًا‭ ‬وأبدًا‭ ‬واحةً‭ ‬للسلام،‭ ‬ومنارةً‭ ‬للاستقرار،‭ ‬وشريكًا‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬عالمٍ‭ ‬أفضلٍ‭ ‬للجميع‭. ‬

 

عميد‭ ‬كلية‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬للدراسات‭ ‬الإسلامية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا