العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

ثلاثية القيادة.. الحزم والحكمة.. والأبوية في خطاب جلالة الملك المعظم

بقلم: علي بن الشيخ عبد الحسين العصفور {

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬اللحظات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الأوطان،‭ ‬تبرز‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬بوصفها‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬وحصن‭ ‬الاستقرار‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬جاء‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ليضع‭ ‬أمام‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

لقد‭ ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬مضامين‭ ‬استراتيجية‭ ‬عميقة،‭ ‬عكست‭ ‬خبرة‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وحكمة‭ ‬رأس‭ ‬الدولة،‭ ‬وأبوية‭ ‬قائد‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬الواحدة‭. ‬فكان‭ ‬أول‭ ‬مرتكزاته‭ ‬توجيه‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لأبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الذين‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬ولائهم‭ ‬وانتمائهم‭ ‬ووقوفهم‭ ‬خلف‭ ‬قيادتهم‭ ‬ووطنهم‭ ‬قولاً‭ ‬وفعلاً‭. ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الوفاء‭ ‬الوطني‭ ‬قيمة‭ ‬متبادلة؛‭ ‬فكما‭ ‬يخلص‭ ‬الشعب‭ ‬لوطنه‭ ‬وقيادته،‭ ‬تبادل‭ ‬القيادة‭ ‬أبناءها‭ ‬التقدير‭ ‬والعرفان‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المنطقة،‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ثقته‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬وما‭ ‬يبذله‭ ‬رجالها‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬وتضحيات‭ ‬لحماية‭ ‬المملكة‭ ‬وصون‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭. ‬كما‭ ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬وسيادتها‭ ‬خط‭ ‬أحمر،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الجاهزية‭ ‬والكفاءة‭ ‬ما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬الخطاب‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬باعتبارها‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭. ‬فالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ليست‭ ‬شعاراً‭ ‬يرفع‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬تتطلب‭ ‬وعياً‭ ‬وانتماءً‭ ‬والتزاماً‭ ‬بالقانون‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬دعوة‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬التكاتف‭ ‬والتلاحم‭ ‬الوطني،‭ ‬ورفض‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬وحدته‭ ‬أو‭ ‬استقراره‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬البحرين‭ ‬التحديات‭ ‬بثبات‭ ‬وحزم،‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عنها‭ ‬رسالتها‭ ‬الحضارية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬عُرفت‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭. ‬فقد‭ ‬جسد‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم‭ ‬والتعايش‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭. ‬ولعل‭ ‬العبارة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬كونوا‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرب‭ ‬كما‭ ‬كنتم‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬تختصر‭ ‬فلسفة‭ ‬الدولة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬والإيمان‭ ‬العميق‭ ‬بأهمية‭ ‬السلام‭.‬

كما‭ ‬يعكس‭ ‬الخطاب‭ ‬امتداداً‭ ‬أصيلاً‭ ‬للنهج‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬على‭ ‬الحكمة‭ ‬والاعتدال‭ ‬والانفتاح،‭ ‬وهو‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬ورسخ‭ ‬حضورها‭ ‬كدولة‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭.‬

إن‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بعام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬تاريخية،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تستلهم‭ ‬من‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق‭ ‬دروس‭ ‬البقاء‭ ‬والاستمرار،‭ ‬وتستمد‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬قوة‭ ‬الثبات‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬والثوابت‭ ‬الوطنية‭. ‬فالتاريخ‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ذاكرة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رصيد‭ ‬وطني‭ ‬تسترشد‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬المستقبل‭.‬

واليوم،‭ ‬يجدد‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬عهدهم‭ ‬لوطنهم‭ ‬وقيادتهم،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬باقٍ،‭ ‬وأن‭ ‬البيعة‭ ‬أمانة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬تتوارثها‭ ‬الأجيال‭. ‬فكما‭ ‬كان‭ ‬الأجداد‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬وترسيخ‭ ‬أركانها،‭ ‬يواصل‭ ‬الأبناء‭ ‬اليوم‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬والوفاء‭.‬

إن‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬تمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬شعبها،‭ ‬وقوة‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬وعمقها‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي،‭ ‬وإيمانها‭ ‬الراسخ‭ ‬بأن‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬والسلام‭ ‬قيم‭ ‬متلازمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التفريط‭ ‬بها‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين،‭ ‬ومليكها‭ ‬وولي‭ ‬عهدها‭ ‬الأمين،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والوحدة‭ ‬والازدهار‭ ...‬إن‭ ‬ينصركم‭ ‬الله‭ ‬فلا‭ ‬غالب‭ ‬لكم‭ .‬

 

{ المستشار‭ ‬لشؤون‭ ‬المجتمع‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا