العدد : ١٧٦٠٣ - الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٣ - الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

الكلمة السامية… مقامٌ أعلى وبيانٌ أسمى وعهدٌ أبقى

بقلم: عيسى بن عبدالرحمن الحمادي

الأربعاء ٠٣ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬تفضّل‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بإلقاء‭ ‬كلمته‭ ‬السامية‭ ‬لدى‭ ‬ترؤس‭ ‬جلالته‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الكلمة‭ ‬خطابًا‭ ‬يُتلى‭ ‬ثم‭ ‬يُطوى،‭ ‬ولا‭ ‬بيانًا‭ ‬يُسمع‭ ‬ثم‭ ‬يُنسى؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬عهدًا‭ ‬ملكيًا‭ ‬يُحفظ،‭ ‬وسجلًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬يُفتح‭ ‬عند‭ ‬اشتداد‭ ‬الخطوب،‭ ‬وميزانًا‭ ‬سياديًا‭ ‬تُوزن‭ ‬به‭ ‬المواقف‭ ‬عند‭ ‬اضطراب‭ ‬الدروب،‭ ‬وتزاحم‭ ‬الأصوات‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬الشعوب‭. ‬ففي‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬اجتمع‭ ‬نور‭ ‬الحكمة‭ ‬بجلال‭ ‬الحكم،‭ ‬وسكون‭ ‬الأبوة‭ ‬بهيبة‭ ‬القيادة،‭ ‬ورقّة‭ ‬الوفاء‭ ‬بصلابة‭ ‬الإرادة؛‭ ‬فإذا‭ ‬البيان‭ ‬مرفأٌ‭ ‬للقلوب‭ ‬إذا‭ ‬اضطربت،‭ ‬وحصنٌ‭ ‬للصفوف‭ ‬إذا‭ ‬اختُبرت،‭ ‬ورايةٌ‭ ‬للثبات‭ ‬إذا‭ ‬تزلزلت،‭ ‬وسراجٌ‭ ‬للبلاد‭ ‬إذا‭ ‬اكفهرّت،‭ ‬وميثاقٌ‭ ‬للوطن‭ ‬إذا‭ ‬عظمت،‭ ‬وعهدٌ‭ ‬للمقام‭ ‬الملكي‭ ‬إذا‭ ‬تكرّمت‭.‬

وقد‭ ‬جاءت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المقام‭ ‬وأعلى،‭ ‬وعلى‭ ‬قدر‭ ‬الظرف‭ ‬وأسمى؛‭ ‬لا‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬لفظها،‭ ‬ولا‭ ‬غموض‭ ‬في‭ ‬مقصدها،‭ ‬ولا‭ ‬افتعال‭ ‬في‭ ‬بلاغتها‭. ‬ابتدأت‭ ‬باسم‭ ‬الله،‭ ‬فكان‭ ‬البدء‭ ‬بركةً‭ ‬وسدادًا،‭ ‬ثم‭ ‬توجّه‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬السمو‭ ‬والمعالي‭ ‬والسعادة،‭ ‬فإذا‭ ‬العبارة‭ ‬وقورة،‭ ‬والمعاني‭ ‬منثورة‭ ‬كالدُّر،‭ ‬والسيادة‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لفظ،‭ ‬والرحمة‭ ‬مقترنة‭ ‬بالحزم،‭ ‬والسلام‭ ‬موصول‭ ‬بالعزم،‭ ‬والحكمة‭ ‬ماضية‭ ‬لا‭ ‬تلين،‭ ‬والهيبة‭ ‬قائمة‭ ‬لا‭ ‬تميل‭.‬

وافتتح‭ ‬جلالته‭ ‬باب‭ ‬الكلمة‭ ‬بالشكر،‭ ‬والشكر‭ ‬إذا‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬مقام‭ ‬الملوك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجاملةً‭ ‬تمر،‭ ‬ولا‭ ‬تحيةً‭ ‬تعبر؛‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬وسام‭ ‬يُعلّق‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الوفاء،‭ ‬وشهادة‭ ‬تُثبت‭ ‬في‭ ‬سجلّ‭ ‬الولاء‭. ‬فقد‭ ‬أعرب‭ ‬جلالته‭ ‬عن‭ ‬عميق‭ ‬الشكر‭ ‬ووافر‭ ‬التقدير‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬عبّر،‭ ‬قولًا‭ ‬وفعلًا،‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬الوطني‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العزيزة،‭ ‬وساند‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬لتحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وصون‭ ‬وحدة‭ ‬الصف،‭ ‬وحماية‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‭.‬‭ ‬وهنا‭ ‬صار‭ ‬الحب‭ ‬الوطني‭ ‬درعًا‭ ‬لا‭ ‬دعوى،‭ ‬والولاء‭ ‬عهدًا‭ ‬لا‭ ‬لفظًا،‭ ‬والتفاف‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬مليكهم‭ ‬برهانًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إذا‭ ‬دعاها‭ ‬الواجب‭ ‬أجابت،‭ ‬وإذا‭ ‬ناداها‭ ‬ملكها‭ ‬حضرت،‭ ‬وإذا‭ ‬اختُبرت‭ ‬وحدتها‭ ‬ازدادت‭ ‬رسوخًا‭ ‬وبهاءً‭ ‬واعتزازًا‭.‬

وامتد‭ ‬الثناء‭ ‬الملكي‭ ‬إلى‭ ‬منتسبي‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬والفعاليات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والأدباء،‭ ‬والكتاب،‭ ‬والشعراء؛‭ ‬فكان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إعلاء‭ ‬للكلمة‭ ‬الصادقة،‭ ‬وتكريم‭ ‬للقلم‭ ‬المستقيم،‭ ‬وتثبيت‭ ‬للموقف‭ ‬الشريف‭. ‬فالأوطان‭ ‬لا‭ ‬يحرسها‭ ‬السلاح‭ ‬وحده‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬عدّتها،‭ ‬ولا‭ ‬القانون‭ ‬وحده‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ميزانها،‭ ‬بل‭ ‬يحرسها‭ ‬كذلك‭ ‬وعي‭ ‬لا‭ ‬يُخدع،‭ ‬ولسان‭ ‬لا‭ ‬يُباع،‭ ‬وقلم‭ ‬لا‭ ‬يزيغ،‭ ‬وضمير‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬إذا‭ ‬سلم‭ ‬سلمت‭ ‬البيوت،‭ ‬وإذا‭ ‬عزّ‭ ‬عزّت‭ ‬النفوس،‭ ‬وإذا‭ ‬ثبت‭ ‬ثبتت‭ ‬الأجيال‭.‬

ثم‭ ‬تجلّى‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬مقام‭ ‬الأبوة‭ ‬الملكية‭ ‬حين‭ ‬ذكر‭ ‬جلالته‭ ‬المواطنين‭ ‬والعائلات‭ ‬البحرينية‭ ‬الكريمة،‭ ‬وما‭ ‬جسّدوه‭ ‬من‭ ‬تكاتف‭ ‬وولاء‭ ‬في‭ ‬أسمى‭ ‬صورة‭ ‬وأصدق‭ ‬سيرة‭. ‬وما‭ ‬أرفع‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬الملك‭ ‬لشعبه‭ ‬إنه‭ ‬يبادله‭ ‬الوفاء،‭ ‬ويجدد‭ ‬معه‭ ‬عهد‭ ‬الذود‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬الأبي؛‭ ‬فذلك‭ ‬قول‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬ظاهر‭ ‬العبارة،‭ ‬بل‭ ‬ينفذ‭ ‬إلى‭ ‬صميم‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬المقام‭ ‬الملكي‭ ‬والوجدان‭ ‬الوطني،‭ ‬وبين‭ ‬القيادة‭ ‬وأهل‭ ‬الدار،‭ ‬وبين‭ ‬الأرض‭ ‬والقلوب‭. ‬فالوطن‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬جلالته‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ترابًا‭ ‬يُسكن،‭ ‬بل‭ ‬عهدًا‭ ‬يُصان؛‭ ‬وليس‭ ‬رايةً‭ ‬تُرفع،‭ ‬بل‭ ‬كرامةً‭ ‬تُحمى؛‭ ‬وليس‭ ‬حدودًا‭ ‬تُرسم،‭ ‬بل‭ ‬روحًا‭ ‬تُفدى‭.‬

وعندما‭ ‬تناول‭ ‬جلالته‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة،‭ ‬جاء‭ ‬البيان‭ ‬قويًا‭ ‬بلا‭ ‬صخب،‭ ‬صارمًا‭ ‬وحاسماً‭ ‬بلا‭ ‬اضطراب‭. ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬ما‭ ‬تعمدته‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬من‭ ‬إضرار‭ ‬بجهود‭ ‬البناء‭ ‬والنماء،‭ ‬وتجاهل‭ ‬للمواثيق‭ ‬الأممية،‭ ‬وأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭. ‬وجاء‭ ‬البيان‭ ‬الملكي‭ ‬عاليًا‭ ‬في‭ ‬مبناه،‭ ‬عادلًا‭ ‬في‭ ‬معناه،‭ ‬يثبت‭ ‬الحق‭ ‬بلا‭ ‬صخب،‭ ‬ويصون‭ ‬الحزم‭ ‬بلا‭ ‬غضب،‭ ‬ويجمع‭ ‬القوة‭ ‬والهيبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكمة،‭ ‬والقرار‭ ‬إلى‭ ‬الوقار‭. ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬عظمة‭ ‬الملك‭ ‬حين‭ ‬يجمع‭ ‬الحزم‭ ‬إلى‭ ‬العدل،‭ ‬والقوة‭ ‬إلى‭ ‬العقل،‭ ‬والرد‭ ‬إلى‭ ‬الرشد؛‭ ‬فلا‭ ‬يظلم‭ ‬إذا‭ ‬قدر،‭ ‬ولا‭ ‬يبطش‭ ‬إذا‭ ‬حضر،‭ ‬ولا‭ ‬يجانب‭ ‬الحكمة‭ ‬إذا‭ ‬انتصر‭.‬

وفي‭ ‬شأن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬اتسع‭ ‬أفق‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬العالم،‭ ‬فأكد‭ ‬جلالته‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬كممر‭ ‬بحري‭ ‬دولي،‭ ‬وعودة‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬وحماية‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭. ‬ثم‭ ‬رجّح،‭ ‬كعادته‭ ‬ونهج‭ ‬مملكته،‭ ‬كفة‭ ‬السلام‭ ‬والوئام،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬دبلوماسية‭ ‬التفاهم،‭ ‬والتعايش‭ ‬المتحضر،‭ ‬وتنمية‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتعميق‭ ‬الوعي‭ ‬بالتاريخ‭ ‬المشترك‭ ‬وروابط‭ ‬الجوار‭. ‬وهذه‭ ‬حكمة‭ ‬الملوك‭ ‬الراسخين‭: ‬سلام‭ ‬لا‭ ‬يلين،‭ ‬وحزم‭ ‬لا‭ ‬يعتدي،‭ ‬وقوة‭ ‬لا‭ ‬تفتن،‭ ‬وبصيرة‭ ‬لا‭ ‬تغفل‭.‬

ثم‭ ‬سمت‭ ‬الكلمة‭ ‬إلى‭ ‬أفقها‭ ‬الإيماني‭ ‬والتاريخي،‭ ‬حين‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬البحرين،‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭ ‬والدهور،‭ ‬ثغر‭ ‬من‭ ‬ثغور‭ ‬الإسلام،‭ ‬وأن‭ ‬صونها‭ ‬صون‭ ‬لوحدة‭ ‬الأمة،‭ ‬وحمايتها‭ ‬حماية‭ ‬لبيضة‭ ‬الملة،‭ ‬وفي‭ ‬الذود‭ ‬عنها‭ ‬أجر‭ ‬عظيم،‭ ‬وشرف‭ ‬مقيم،‭ ‬وعهد‭ ‬لا‭ ‬يضيم‭. ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬إجراءً‭ ‬عابرًا،‭ ‬بل‭ ‬أمانة‭ ‬باقية،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬حفظ‭ ‬الأرض‭ ‬شأنًا‭ ‬محدودًا،‭ ‬بل‭ ‬وفاءً‭ ‬ممدودًا،‭ ‬وواجبًا‭ ‬مشهودًا،‭ ‬وميثاقًا‭ ‬في‭ ‬الضمير‭ ‬معقودًا‭.‬

ومن‭ ‬ذلك‭ ‬المقام‭ ‬الرفيع،‭ ‬وجّه‭ ‬جلالته‭ ‬تحية‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬قادةً‭ ‬وضباطًا‭ ‬وضباط‭ ‬صف‭ ‬وأفرادًا،‭ ‬لما‭ ‬أظهروه‭ ‬من‭ ‬رباطة‭ ‬جأش‭ ‬وكفاءة‭ ‬وتضحية‭. ‬وما‭ ‬أرفع‭ ‬الجندي‭ ‬إذا‭ ‬أثنى‭ ‬عليه‭ ‬الملك،‭ ‬وما‭ ‬أعظم‭ ‬المرابط‭ ‬إذا‭ ‬ذكره‭ ‬جلالته؛‭ ‬فذكر‭ ‬الملك‭ ‬وسام‭ ‬لا‭ ‬يصدأ،‭ ‬وشهادة‭ ‬لا‭ ‬تزول،‭ ‬ومجد‭ ‬لا‭ ‬يذبل‭. ‬ثم‭ ‬رسم‭ ‬جلالته‭ ‬واجب‭ ‬المرحلة‭: ‬استعدادًا‭ ‬دائمًا،‭ ‬وسيادةً‭ ‬مصونة،‭ ‬وجهدًا‭ ‬عربيًا‭ ‬منسقًا،‭ ‬ودولةً‭ ‬مدنية‭ ‬مستقلة‭ ‬القرار،‭ ‬راسخة‭ ‬الوحدة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصلحتها‭ ‬العليا‭ ‬ومواجهة‭ ‬كل‭ ‬تدخل‭ ‬أو‭ ‬عدوان‭. ‬وكان‭ ‬الحسم‭ ‬الملكي‭ ‬بيّنًا‭ ‬جليًا‭: ‬من‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬فالقانون‭ ‬له‭ ‬بالمرصاد،‭ ‬ومن‭ ‬يتآمر‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬فمصيره‭ ‬الخسران‭ ‬المبين؛‭ ‬فالوطن‭ ‬أمانة‭ ‬لها‭ ‬رجال،‭ ‬وحرمة‭ ‬لها‭ ‬قانون،‭ ‬وراية‭ ‬لها‭ ‬ملك‭ ‬وشعب‭ ‬وجند‭.‬

ولم‭ ‬يقف‭ ‬الوفاء‭ ‬الملكي‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية،‭ ‬بل‭ ‬ازداد‭ ‬بهاءً‭ ‬حين‭ ‬تفضّل‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬شكر‭ ‬ووفاء،‭ ‬بحضور‭ ‬أبنائه‭ ‬الكرام،‭ ‬فجاء‭ ‬التوقيع‭ ‬الملكي‭ ‬خاتم‭ ‬عهد‭ ‬لا‭ ‬أثر‭ ‬قلم،‭ ‬وسجل‭ ‬محبة‭ ‬لا‭ ‬صحيفة‭ ‬مناسبة‭. ‬ثم‭ ‬كتب‭ ‬جلالته‭ ‬فيها‭ ‬بيتين‭ ‬من‭ ‬الشعر،‭ ‬فجمع‭ ‬بين‭ ‬هيبة‭ ‬الملك‭ ‬وجزالة‭ ‬الشاعر،‭ ‬وبين‭ ‬جلال‭ ‬الحكم‭ ‬وصفاء‭ ‬الوجدان‭:‬

 

زانت‭ ‬البحرين‭ ‬منكم‭ ‬وبكم‭ ‬

وتباهى‭ ‬عزها‭ ‬من‭ ‬عزكم

أنتم‭ ‬أهل‭ ‬الدار‭ ‬إخوة‭ ‬كلكم

للوطن‭ ‬درع‭ ‬وهذا‭ ‬عهدكم

وهذان‭ ‬البيتان‭ ‬ليسا‭ ‬شعرًا‭ ‬يُقال‭ ‬للزينة،‭ ‬ولا‭ ‬نظمًا‭ ‬يُستحسن‭ ‬للعبارة؛‭ ‬بل‭ ‬عهدا‭ ‬يُعلّق‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الوطن،‭ ‬ووساما‭ ‬يُوشّح‭ ‬به‭ ‬جبين‭ ‬الوفاء،‭ ‬وميثاقا‭ ‬بين‭ ‬المقام‭ ‬الملكي‭ ‬وأهل‭ ‬الدار،‭ ‬تُحفظ‭ ‬به‭ ‬المحبة،‭ ‬وتُصان‭ ‬به‭ ‬الرابطة،‭ ‬ويُروى‭ ‬به‭ ‬معنى‭ ‬الولاء‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صورة‭ ‬وأصفى‭ ‬عبارة‭.‬

ففيهما‭ ‬بحرين‭ ‬تزدان‭ ‬بأهلها،‭ ‬وأهلٌ‭ ‬يزدانون‭ ‬ببحرينهم؛‭ ‬عزٌّ‭ ‬من‭ ‬عزّهم،‭ ‬ومجدٌ‭ ‬من‭ ‬مجدهم،‭ ‬ودارٌ‭ ‬تجمعهم‭ ‬لا‭ ‬تفرّقهم،‭ ‬وأخوةٌ‭ ‬تؤلّفهم‭ ‬لا‭ ‬تبدّدهم،‭ ‬ودرعٌ‭ ‬للوطن‭ ‬لا‭ ‬يصدأ،‭ ‬وعهدٌ‭ ‬للوفاء‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭. ‬ومن‭ ‬أبلغ‭ ‬من‭ ‬ملكٍ‭ ‬يقول‭ ‬لشعبه‭ ‬إنهم‭ ‬زينة‭ ‬البحرين‭ ‬وعزها،‭ ‬ودرع‭ ‬الوطن‭ ‬وسنده؟‭ ‬ومن‭ ‬أكرم‭ ‬من‭ ‬حاكمٍ‭ ‬يجعل‭ ‬الوفاء‭ ‬نسبًا‭ ‬بين‭ ‬القلوب،‭ ‬والعهد‭ ‬رباطًا‭ ‬بين‭ ‬المقام‭ ‬الملكي‭ ‬وأهل‭ ‬الدار،‭ ‬والمحبة‭ ‬شاهدًا‭ ‬لا‭ ‬يغيب،‭ ‬وميثاقًا‭ ‬لا‭ ‬يزول؟

وهكذا‭ ‬جاءت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية،‭ ‬وجاءت‭ ‬معها‭ ‬وثيقة‭ ‬الشكر‭ ‬والوفاء،‭ ‬كأنهما‭ ‬جناحا‭ ‬معنى‭ ‬واحد‭: ‬كلمةٌ‭ ‬تحصّن‭ ‬الوطن،‭ ‬ووثيقةٌ‭ ‬تكرّم‭ ‬أهله؛‭ ‬بيانٌ‭ ‬يثبت‭ ‬السيادة،‭ ‬وشعرٌ‭ ‬يخلّد‭ ‬المحبة؛‭ ‬حزمٌ‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العدوان،‭ ‬ووفاءٌ‭ ‬لأهل‭ ‬البحرين‭. ‬فبقيت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بملكها‭ ‬وشعبها‭ ‬ورجالها‭ ‬ثغرًا‭ ‬عزيزًا‭ ‬لا‭ ‬يُخترق،‭ ‬ودار‭ ‬سلام‭ ‬لا‭ ‬تضطرب،‭ ‬وراية‭ ‬مجد‭ ‬لا‭ ‬تنحني،‭ ‬ووطنًا‭ ‬أبيًّا‭ ‬لا‭ ‬يلين؛‭ ‬وحين‭ ‬تفضّل‭ ‬ملكها‭ ‬بالبيان‭ ‬أشرق‭ ‬الزمان،‭ ‬وحين‭ ‬شكر‭ ‬شعبه‭ ‬ازدان‭ ‬الوجدان،‭ ‬وحين‭ ‬عاهد‭ ‬وطنه‭ ‬شهدت‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬اللسان،‭ ‬وبقي‭ ‬المقام‭ ‬الملكي‭ ‬موئل‭ ‬عهدٍ‭ ‬لا‭ ‬يُنقض،‭ ‬ومصدر‭ ‬مجدٍ‭ ‬لا‭ ‬ينقضي،‭ ‬وسراج‭ ‬دولةٍ‭ ‬لا‭ ‬ينكسر‭ ‬فخرها،‭ ‬ولا‭ ‬يضعف‭ ‬سورها،‭ ‬ولا‭ ‬يخبو‭ ‬نورها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا