العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحركة‭ ‬الأسواق‭ ‬والطرق‭ ‬والمنافذ‭ ‬الحدودية‭ ‬باعتبارها‭ ‬المرآة‭ ‬الأكثر‭ ‬صدقاً‭ ‬لقياس‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والتعافي‭. ‬وفي‭ ‬البحرين،‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬المراقب‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التدقيق‭ ‬ليلمس‭ ‬أن‭ ‬عجلة‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬الدوران‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة،‭ ‬وأن‭ ‬المملكة‭ ‬أثبتت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬عُرفت‭ ‬به‭ ‬تاريخياً‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬والعودة‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬النشاط‭ ‬والنمو‭.‬

فخلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬برزت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حيوية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬واستعادة‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬لزخمها‭ ‬المعتاد‭. ‬فحركة‭ ‬الفنادق‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬نشطة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬الإشغال‭ ‬وتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الزوار‭ ‬القادمين‭ ‬إلى‭ ‬المملكة،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كمقصد‭ ‬سياحي‭ ‬وتجاري‭ ‬وترفيهي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬المطاعم‭ ‬والمجمعات‭ ‬التجارية‭ ‬والأسواق‭ ‬الشعبية‭ ‬إقبالاً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬والزوار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬الحيوية‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬المتسارع‭ ‬عودة‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬كثيفة‭ ‬ونشطة،‭ ‬حيث‭ ‬تدفقت‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭. ‬فالجسر‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬منفذ‭ ‬عبور،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شريان‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسياحي‭ ‬واجتماعي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬اقتصادين‭ ‬متكاملين،‭ ‬وكل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬تنعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬الضيافة‭ ‬والتجزئة‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬مشاهد‭ ‬مألوفة‭ ‬لطوابير‭ ‬المركبات‭ ‬وحركة‭ ‬السفر‭ ‬النشطة‭ ‬التي‭ ‬اعتادتها‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الذروة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬الثقة‭ ‬واستئناف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بوتيرتها‭ ‬الطبيعية‭.‬

وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬مع‭ ‬أجواء‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك‭ ‬التي‭ ‬تضفي‭ ‬بطبيعتها‭ ‬زخماً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬والأنشطة‭ ‬التجارية‭. ‬فالأعياد‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬مواسم‭ ‬اقتصادية‭ ‬بامتياز،‭ ‬ترتفع‭ ‬خلالها‭ ‬معدلات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬وتنتعش‭ ‬قطاعات‭ ‬التجزئة‭ ‬والترفيه‭ ‬والمطاعم‭ ‬والفنادق‭ ‬والخدمات‭ ‬المختلفة‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحلي،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬حركة‭ ‬شراء‭ ‬نشطة‭ ‬وحضوراً‭ ‬لافتاً‭ ‬للعائلات‭ ‬والزوار‭.‬

كما‭ ‬أسهمت‭ ‬عودة‭ ‬الحجاج‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬بعد‭ ‬أدائهم‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬فاستقبال‭ ‬الحجاج‭ ‬ولقاءات‭ ‬الأسر‭ ‬والمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المصاحبة‭ ‬تمثل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬الضيافة‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات‭. ‬وهي‭ ‬مشاهد‭ ‬تؤكد‭ ‬حيوية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وتماسكه،‭ ‬وتظهر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات‭ ‬والفعاليات‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بعودة‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬والطرق‭ ‬والفنادق،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬أعمق‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البحرينية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭. ‬فخلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬واجهت‭ ‬المملكة‭ ‬تحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬متعددة،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬نشاطها‭ ‬بسرعة‭ ‬بفضل‭ ‬تنوع‭ ‬اقتصادها،‭ ‬وكفاءة‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬ومرونة‭ ‬قطاعها‭ ‬الخاص،‭ ‬والانفتاح‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬فيها‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬البحرين‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬اقتصادها‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬والإحصاءات،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والخبرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭. ‬ومن‭ ‬يتجول‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬أو‭ ‬يراقب‭ ‬حركة‭ ‬الفنادق،‭ ‬أو‭ ‬يعبر‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد،‭ ‬أو‭ ‬يتابع‭ ‬النشاط‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأبرز‭ ‬التي‭ ‬يبعثها‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير،‭ ‬وأنها‭ ‬تمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬مرن‭ ‬ومجتمع‭ ‬حيوي‭ ‬وإرادة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التوقف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا