لا أكاد أعرف شاعراً إلا وانبرى مدافعاً بكلماته، صادحاً بشعره في حب الوطن، ولّد بقصائده في القلب فخرا وإقداما وأشعل في الروح همة واعتزازا، يجاريهم في الإبداع رسامو وفنانو البحرين وقد زيّنوا بريشة أعمالهم في لوحات إبداعية ألواناً وصورا معبرة عن الوطن بأطيافه تبرز حبهم وتعلقهم بتراب وطنهم، إيماناً منهم بأن المشاركات والفعاليات المتعددة بنشاط وتفاعل وحماس مع القضايا الوطنية هي وقفة خالدة للوطن ولقائده المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.
كما تصدر الإعلام الأهلي مرئياً ومسموعاً وتألق بصحافته وكتّابه في الجرائد المحلية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، في أبهى صورة تجسّدَ فيها العمل الوطني في تناغم تام وبمسؤولية والتزام مهني، وكان للإعلاميين الدور المؤثر في صياغة الوعي الجمعي بأهمية المخاطر والتحديات التي تمر بها البحرين، وتوجيههم للرأي العام ومساهمتهم في تماسك الجبهة الداخلية أثناء الاعتداءات الإيرانية الآثمة وفي بيان الحقائق وتزويد المجتمع بالمعلومات الدقيقة.
إلا أن تراخي المثقفين وتخليهم عن دورهم الطليعي في المجتمع وغيابهم عن المشهد الوطني شكّل صدمة، فهم من النخب التي يعول عليها الوطن لإدارة دفة الفكر وتصويبه وملئه بالحماس، وتعظيم الشعور بالمسؤولية الوطنية وترسيخ الإيمان بقضايا الوطن والدفاع عنه، وكان المرجو منهم كمثقفين منتمين إلى مراكز ثقافية عريقة أن يحملوا شعلة الوعي الوطني وصياغته كما هو دور المثقفين في العالم أثناء الأزمات والحروب التي تتعرض لها أوطانهم.
فأين النوادي الثقافية الغائبة والندوات الفكرية المعطلة والحلقات الأدبية؟؟ التي تتناول ما مرت به البحرين من اعتداءات وتحديات ومخاطر واجهتها رسمياً وأهلياً بكل فخر وبسالة ونجاح، وإذا لم تتفاعل مع قضايا الوطن المصيرية في الوقت الراهن فما الفائدة منها وطنياً وتوعوياً؟!
جهد وتفاعل وحراك كان عليهم بذله عبر ندوات فكرية وأطروحات علمية ودراسات تخصصية تُعنى بشحن العقل الوطني وصونه وحمايته، وكان الأمل في تصدر المثقفين للمشهد الوطني وحمل لواء تعزيز المفاهيم الوطنية وغرزها في المجتمع، وشحذ الهمم والاضطلاع بدورهم الطليعي المحوري المهم، لما عليهم من مسؤوليات وواجبات تجاه وطنهم، الذي أغدق عليهم بخيراته ودعم المراكز الثقافية واحتضنها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك