تجسيدًا للحمة الوطنية الراسخة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله ورعاهما، تسترشد المسيرة التعليمية في مملكة البحرين بالثوابت الوطنية والقيم الإنسانية السامية التي أرستها القيادة الحكيمة في وجدان أبناء هذا الوطن المعطاء.
إننا نضع نصب أعيننا الكلمات الأبوية السامية لجلالة الملك المعظم (خدمتكم هذه لا تنسى)، والنهج الميداني لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وتأكيد سموه الدائم بأن (البحرين بخير دام أنتو أهلها)؛ لتكون هذه الكلمات دافعًا ورافدًا لنا لبث روح المواطنة والولاء وتعزيز أواصر العزيمة في نفوس أبنائنا الطلبة، باعتبارهم عماد المستقبل الذي ترتكز عليه نهضة واستدامة مملكة البحرين وصمام أمان تقدمها وازدهارها.
انطلاقًا من هذه المسؤولية المجتمعية الوطنية المشتركة، نستلهم من سياسة الحكومة الموقرة التي ترتكز على أقصى درجات الحرص على حفظ أمن وسلامة الطلبة والطالبات في مختلف المراحل الدراسية، مع ضمان استدامة العملية التعليمية وعدم الانجرار وراء (الفاقد التعليمي) الذي قد يترتب عليه نتائج سلبية وخيمة على مسيرة الطلبة التعليمية تمتد سنوات مطولة، حيث إن الاستثمار في رأس المال البشري هو الرهان الرابح للمملكة.
إن كل قرار تتخذه وزارة التربية والتعليم مشكورة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها مملكة البحرين، هو نتاج اجتماعات مطولة بين جميع المسؤولين عن العملية التعليمية برئاسة سعادة وزير التربية والتعليم شخصيًا، وتقييم مستمر لمواءمة تطلعات أولياء الأمور، مع توفير خيارات مرنة للتعليم (الحضوري وعن بُعد) ومنح خيارات للتقويم التربوي تضمن مصلحة الطالب أولًا وأخيرًا، وتكفل نواتج تعلم ذات جودة عالية تتسق مع المعايير الدولية. وإن نجاح هذه القرارات يثبت كفاءة المنظومة التعليمية في مملكة البحرين بما تملكه من مرونة استباقية في إدارة الأزمات، وتكاملٍ في الأدوار بين المؤسسة التعليمية وأولياء الأمور؛ حيث يقف ولي الأمر شريكًا أساسيًا في صنع قرارات وتوجيهات وزارة التربية والتعليم، بما يحقق مصلحة أبنائنا الطلبة.
وقد شهدنا جميعًا مؤخرًا فيما يتصل بمرحلة التعليم المبكر، فقد حرصت وزارة التربية والتعليم على فتح المجال لهذه المرحلة المتقدمة للطفولة المبكرة حضوريًا واختياريًا؛ للاستفادة من الخدمات التي تطرحها مؤسسات التعليم المبكر، مع تقييم دقيق ومستمر ومدروس على كل الأصعدة، إدراكًا منها لأهمية الرعاية المباشرة لهذه الفئة وتجنبًا للفوارق التربوية التي قد تنتج عن الاعتماد الكلي على المنصات التقنية في سن مبكرة، مع الحرص التام على كفالة الأمن والسلامة والتحقق بشكل مباشر من توافرها كشرط أساسي لتقديم هذه الخدمة حضوريًا وتقييمها، باعتبار هذه المرحلة هي اللبنة الأولى في بناءً شخصية المواطن الصالح.
لقد أثبتت مملكة البحرين، وبفضل الجهود الحثيثة التي تضطلع بها وزارة التربية والتعليم على مدى سنوات طويلة، جاهزيتها الكاملة للتعامل مع كل التحديات التكنولوجية، حيث توجت هذه الجهود بحصول مدارس مملكة البحرين على المركز الأول عالميًّا في عدد (المدارس الحاضنة للتكنولوجيا) بواقع (130) مدرسة لعام (2025/2026) ضمن برنامج شركة مايكروسوفت العالمية، وهو ما يؤكد مواءمة المسيرة التعليمية للتحول الرقمي والبيئة التحتية المتطوّرة وتوظيف التقنيات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتمكين الرقمي، ضمن التعليم الدامج لدعم الطلبة عبر محتوى تعليمي تفاعلي يراعي كل الفروق الفردية، مع الحرص على ضمان الاستخدام المسؤول لتوظيف هذه التقنيات وفقًا لمنظومة رقابية متكاملة تعزز حماية الطلبة وتحقق الأمان الرقمي والفكري، وضمان أعلى مستويات الجودة في طرق التدريس.
إن منظومتنا التعليمية والتربوية ليست مجرد مواكبة للتقنية، بل هي منهج تربوي وتعليمي وقدرة يتكاتف على تحقيقها جميع المسؤولين في القطاع التعليمي لصياغة مستقبل مشرق لأبنائنا الطلبة في ظل كل الظروف، مع السعي الحثيث لتزويدهم بالعلم والمعرفة وتعزيز القيم التربوية والولاء الوطني، لتبقى مملكة البحرين دائمًا نموذجًا يحتذى به في التعليم والريادة والمواطنة والولاء للوطن والقيادة الحكيمة.
وختامًا، حفظ الله مملكة البحرين قيادةً وشعبًا، وأدامها شامخةً تحت ظل قيادتها الحكيمة، وأن يديم على مملكتنا الغالية نعمة الأمن والأمان والازدهار والتنمية والتلاحم الراسخ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك