العدد : ١٧٥٦١ - الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦١ - الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

دول الخليج أكثر قوة وصلابة في مواجهة التحديات

بقلم: نجاة بنت علي شويطر

السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬يتأكد‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حادثًا‭ ‬عابرًا‭ ‬أو‭ ‬اعتداءً‭ ‬محدود‭ ‬الأثر،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬محاولةً‭ ‬آثمة‭ ‬لزعزعة‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬واستهدافها‭ ‬منظومة‭ ‬خليجية‭ ‬مترابطة‭ ‬يجمعها‭ ‬التاريخ‭ ‬والمصير‭ ‬المشترك‭ ‬وروابط‭ ‬الأخوة‭ ‬الراسخة‭. ‬ومع‭ ‬قسوة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان،‭ ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭: ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أكثر‭ ‬قوةً‭ ‬وصلابةً‭ ‬وقدرةً‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وأنها‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬التماسك‭ ‬والوحدة‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬أصعب‭ ‬الأزمات‭.‬

لقد‭ ‬ترك‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬آثارًا‭ ‬نفسية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬الذين‭ ‬تأثروا‭ ‬بأصوات‭ ‬الانفجارات‭ ‬وصفارات‭ ‬الإنذار،‭ ‬وهي‭ ‬مشاهد‭ ‬لم‭ ‬تألفها‭ ‬مجتمعات‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وعاشت‭ ‬الأسر‭ ‬حالةً‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والقلق،‭ ‬واضطرت‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬مؤقتًا‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا،‭ ‬ومنها‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬التي‭ ‬بادرت‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬تجهيزها‭ ‬بكفاءة‭ ‬وسرعة‭.‬

كما‭ ‬سُجلت‭ ‬حالات‭ ‬وفاة‭ ‬وإصابات‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬نتيجة‭ ‬سقوط‭ ‬بعض‭ ‬شظايا‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬خلّف‭ ‬أثرًا‭ ‬نفسيًّا‭ ‬عميقاً‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬للعدوان‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الحيوية‭. ‬فقد‭ ‬اضطربت‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأُغلقت‭ ‬بعض‭ ‬المجالات‭ ‬الجوية‭ ‬كإجراء‭ ‬احترازي،‭ ‬كما‭ ‬تأثرت‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬وارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬الشحن‭ ‬البحري،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭. ‬واضطرت‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬أعمالها‭ ‬مؤقتًا‭ ‬بسبب‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬سُجلت‭ ‬أضرار‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬المستهدفة،‭ ‬شملت‭ ‬احتراق‭ ‬بعض‭ ‬واجهات‭ ‬المباني‭ ‬وتعطل‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات،‭ ‬رغم‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬والفاعل‭ ‬من‭ ‬فرق‭ ‬الطوارئ‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭. ‬كما‭ ‬برزت‭ ‬مخاوف‭ ‬مشروعة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالبيئة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الوقود‭ ‬والطاقة،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التلوث‭ ‬البيئي‭ ‬وتلوث‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

وفي‭ ‬مقابل‭ ‬هذه‭ ‬الأضرار،‭ ‬برزت‭ ‬الصورة‭ ‬الأبهى‭ ‬للتكاتف‭ ‬الخليجي،‭ ‬حيث‭ ‬تجلت‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬للعالم‭ ‬بأن‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديد،‭ ‬وأنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬المحن‭ ‬مستندةً‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭.‬

فمن‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني،‭ ‬برزت‭ ‬جاهزية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العالية،‭ ‬وتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬بكفاءة‭ ‬كبيرة،‭ ‬مع‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬حرصًا‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬المنظومات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الخليجية‭ ‬كفاءتها‭ ‬العالية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للمخاطر‭.‬

أما‭ ‬سياسياً،‭ ‬فقد‭ ‬تعزز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بصورة‭ ‬لافتة،‭ ‬وأكدت‭ ‬المواقف‭ ‬الرسمية‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬كل‭ ‬ٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬دولةٍ‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬اعتداء‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬الساحة‭ ‬تحركات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مكثفة‭ ‬وإدانات‭ ‬واسعة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬وحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬والمصير‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قسوة‭ ‬الحدث،‭ ‬فقد‭ ‬تجلت‭ ‬روح‭ ‬الأخوة‭ ‬والتكافل‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬بحكم‭ ‬ما‭ ‬يجمعها‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وأسرية‭ ‬وتاريخية‭ ‬راسخة‭. ‬وتوحّدت‭ ‬المواقف‭ ‬الشعبية‭ ‬خلف‭ ‬القيادات‭ ‬الحكيمة،‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬مشرّف‭ ‬يجسد‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭.‬

وقد‭ ‬حرصت‭ ‬القيادات‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بالحلول‭ ‬السلمية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقراره،‭ ‬وأثبتت‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬لا‭ ‬تزيدها‭ ‬إلا‭ ‬قوةً‭ ‬وتماسكًا،‭ ‬وتدفعها‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬منظومات‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬المشترك‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لعبت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬دورًا‭ ‬محوريا‭ ‬وقياديا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬جامعةً‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬والحكمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬،فكان‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬تسخير‭ ‬مطاراتها‭ ‬حيث‭ ‬خصصت‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬مطارا‭ ‬بديلا،‭ ‬كما‭ ‬سمحت‭ ‬بدخول‭ ‬الشاحنات‭ ‬المبردة‭ ‬الفارغة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬عبر‭ ‬موانئها‭ ‬ومطاراتها‭ ‬لتعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬وتسهيل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬خاصة‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬سريعة‭ ‬التلف،‭ ‬بما‭ ‬رسّخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كقائد‭ ‬إقليمي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

فلتطمئن‭ ‬القلوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬ولتتحد‭ ‬الصفوف،‭ ‬فدول‭ ‬الخليج‭ ‬قوية‭ ‬بقياداتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها،‭ ‬ومتينة‭ ‬بشعوبها‭ ‬الوفية،‭ ‬وعصية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬المساس‭ ‬بأمنها‭ ‬واستقرارها‭. ‬فقواتنا‭ ‬الباسلة‭ ‬ورجال‭ ‬أمننا‭ ‬الأوفياء‭ ‬يقفون‭ ‬اليوم‭ ‬سدًا‭ ‬منيعا‭ ‬لحماية‭ ‬الأرض‭ ‬وصون‭ ‬المكتسبات،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬شعوب‭ ‬الخليج‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والثقة‭ ‬بأنهم‭ ‬في‭ ‬أيدٍ‭ ‬أمينة‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬الخليج،‭ ‬قيادةً‭ ‬وجيوشا‭ ‬ورجال‭ ‬أمنٍ‭ ‬وشعبًا،‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر‭ ‬ومكروه،‭ ‬وأدام‭ ‬علينا‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬

nshowaiter98@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا