العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤١ - الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مخاطر استمرار الحرب على مستقبل المنطقة

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تتسم‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬والدائرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬والتي‭ ‬مضى‭ ‬عليها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬والمرشحة‭ ‬للاستمرار‭ ‬حسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬حاليا‭ ‬بمخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬موازنات‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أيضا‭ ‬فلكل‭ ‬جهة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أهداف‭ ‬وأولويات‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقلالها‭ ‬وازدهارها‭.‬

فبينما‭ ‬تواجه‭ ‬إيران‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬السياسية‭ ‬الخانقة‭ ‬بسبب‭ ‬سلوكها‭ ‬السياسي‭ ‬الخاطئ‭ ‬وسلوكها‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬العدواني‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬إن‭ ‬القيادي‭ ‬الإيراني‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬اشتكى‭ ‬قبل‭ ‬اغتياله‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬دولة‭ ‬إسلامية‭ ‬واحدة‭ ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬فهي‭ ‬معزولة‭ ‬وتتعرض‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬لذات‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬وهي‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬والتوسع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هدف‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬إظهار‭ ‬قوتها‭ ‬بتهديد‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يعتدي‭ ‬عليها‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الآمنة‭ ‬المسالمة‭ ‬كأداة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬وعلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬طمعا‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمية‭ ‬لرفع‭ ‬منسوب‭ ‬الاستياء‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبلدان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬حتى‭ ‬يسارعوا‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬قبل‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المعلنة‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فإن‭ ‬أهدافها‭ ‬واضحة‭ ‬جدا‭ ‬ومعلنة‭ ‬وهي‭ ‬أنهاء‭ ‬الطموح‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬برنامجها‭ ‬الصاروخي‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يهدد‭ ‬حتى‭ ‬أوروبا‭ ‬وقواعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬البعيدة‭ ‬وكذلك‭ ‬إنهاء‭ ‬الدور‭ ‬الخطير‭ ‬والمثير‭ ‬للفوضى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭   ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دور‭ ‬الأذرع‭ ‬الإيرانية‭ ‬الخبيثة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬الأربع‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الأهداف‭ ‬الامريكية‭ ‬الثلاثة‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والرامية‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬للتهديد‭ ‬الإيراني‭.‬

إن‭ ‬التداعيات‭ ‬العميقة‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬خطيرة‭ ‬ومدمرة‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬ستؤدي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬استنزافها‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وانكشافها‭ ‬أمنيا‭ ‬وعسكريا‭ ‬بتقويض‭ ‬قدراتها‭ ‬الأساسية‭ ‬وتدمير‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬والصناعية‭ ‬أذرعها‭ ‬وعملائها‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

2‭ - ‬استفحال‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإيرانية‭ ‬حيث‭ ‬تسببت‭ ‬الحروب‭ ‬المتتالية‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬إيران‭ ‬وتمويلها‭ ‬الطويل‭ ‬لأذرعها‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وانكماشه‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬عزلة‭ ‬وقيود‭ ‬دولية‭ ‬مما‭ ‬هدد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بالاضطرابات‭ ‬والانتفاضات‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬قمعها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قتل‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وإعدامهم‭.‬

‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الإيراني‭ ‬البائس‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬الآلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬التغطية‭ ‬عليه‭ ‬بالضوضاء‭ ‬والبروباجندا‭ ‬ونقل‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بهذه‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬أو‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬المعزول‭ ‬أصلا‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬هل‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬نهاية‭ ‬متوقعة؟‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬بال‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأفق‭ ‬معقد‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود‭ ‬حيث‭ ‬تتأرجح‭ ‬التوقعات‭ ‬بين‭ ‬النهاية‭ ‬السريعة‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬وفقا‭ ‬للتصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أسبوعين‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬وبين‭ ‬الادعاءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬طويلة‭ ‬وتزعم‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تدخل‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬إلا‭ ‬بشروطها‭.‬

إن‭ ‬أبرز‭ ‬التوقعات‭ ‬العقلانية‭ ‬الممكنة‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬دفع‭ ‬إيران‭ ‬نحو‭ ‬المفاوضات‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لفرض‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬لتغيير‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الفاشلة‭ ‬ولن‭ ‬ترضى‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأهداف‭ ‬الثلاثة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬سابقا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وفقا‭   ‬لمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لإيران‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬عليه‭.‬

وتحاول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلميحات‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬لدفعها‭ ‬إلى‭  ‬تسلم‭ ‬زمام‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سقوطه‭ ‬المتوقع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أصر‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التفاوض‭ ‬والعناد‭ ‬وفشلت‭ ‬كل‭ ‬الوساطات‭ ‬المتعددة‭ ‬فإن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬سوف‭ ‬تزداد‭ ‬عنفا‭ ‬وتدمير‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬فتاكة‭ ‬قد‭ ‬تنهي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬وسريع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتمناه‭ ‬العالم‭ ‬لأن‭ ‬عقيدة‭ ‬وثقافة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬انتحاري‭ ‬ولن‭ ‬يهتم‭ ‬أبدا‭ ‬لا‭ ‬بمصلحة‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬بمصلحة‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والازدهار‭ ‬ولا‭ ‬بمصالح‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

وربما‭ ‬يعتقدون‭ ‬بأن‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬السلمية‭ ‬واستجابة‭ ‬إيران‭ ‬للمطالب‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تدريجيا‭ ‬إنهاء‭ ‬سيطرة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬شكل‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬وجعله‭ ‬أكثر‭ ‬استجابة‭ ‬لمتطلبات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العالم‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬معقدة‭ ‬واحتمالاتها‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬ولكنها‭ ‬سوف‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أقوى‭ ‬بل‭ ‬أضعف‭ ‬هذا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬أصلا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا