العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

جهود إنهاء الحرب والسيناريوهات المحتملة

بقلم: د. علي الخشيبان.

الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

يتطلع‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬سماع‭ ‬الأخبار‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأمريكا‭ ‬تضع‭ ‬حداً‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب،‭ ‬فهذه‭ ‬الحرب‭ ‬الطاحنة‭ ‬تستمر‭ ‬معها‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬تكاليفها‭ ‬ليس‭ ‬المالية‭ ‬فقط‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬السياسية،‭ ‬وهي‭ ‬تعرّض‭ ‬المنطقة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬ذات‭ ‬النتائج‭ ‬الخطيرة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إقليميا‭ ‬ودولياً،‭ ‬وبرغم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬أمريكية‭ ‬تم‭ ‬إرسالها‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬تفسير‭ ‬نقاطها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬بمثابة‭ ‬طلب‭ ‬أمريكي‭ ‬مباشر‭ ‬للاستسلام‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬وتم‭ ‬رفضها‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

السؤال‭ ‬المقلق‭ ‬للمنطقة‭ ‬برمتها‭: ‬هل‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭ ‬الذي‭ ‬تستطيع‭ ‬أمريكا‭ ‬فعله،‭ ‬الحقيقة‭ ‬التاريخية‭ ‬دائماً‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬إنهاء‭ ‬الحروب‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬سريع‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬أطراف‭ ‬متعددة،‭ ‬سؤال‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬الأصعب،‭ ‬كون‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭ ‬معقدة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬إيران‭ ‬الأمس‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيادات‭ ‬ونوعها،‭ ‬فالعمليات‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬على‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬تطلبت‭ ‬وجود‭ ‬قيادات‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بكيفية‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تلد‭ ‬قيادات‭ ‬تحولية‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬التي‭ ‬ترجوها‭ ‬أمريكا،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬سيناريوهات‭ ‬المستقبل‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬ولادة‭ ‬قيادات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬لتغيير‭ ‬النظام‭ ‬وتغيير‭ ‬الفلسفة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والأيديولوجيا‭ ‬سيكون‭ ‬أمراً‭ ‬يتطلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬حتى‭ ‬يحدث‭.‬

إن‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬يتطلب‭ ‬تهدئتها‭ ‬وليس‭ ‬شحنها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فأمريكا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أصدقائها‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬لمساعدتها‭ ‬على‭ ‬تخليص‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬لأن‭ ‬استمرارها‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صالحها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬يستحيل‭ ‬تنفيذها‭ ‬لمجرد‭ ‬خوض‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وحتى‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬الاجتياح‭ ‬البري‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬مغامرة‭ ‬صعبة‭.‬

إن‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الإيرانية‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬أمام‭ ‬التدخل‭ ‬البري‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضمانات‭ ‬شعبية‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نجاحه‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭ ‬حالياً،‭ ‬فالشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬ليس‭ ‬أمامه‭ ‬خيارات‭ ‬وردية‭ ‬لمستقبله،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬خيارات‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬أمام‭ ‬أبواب‭ ‬مغلقة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬أي‭ ‬تصورات‭ ‬واضحة‭ ‬لبدائل‭ ‬سياسية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬النظام،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬خياراته‭ ‬محصورة؛‭ ‬فإما‭ ‬موت‭ ‬الجميع‭ ‬أو‭ ‬حياة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬دخول‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬وراءه‭ ‬هجوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬اللحاق‭ ‬بها،‭ ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬الكبرى‭ ‬تلك‭ ‬القراءة‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة‭ ‬للواقع‭ ‬الشعبي‭ ‬الإيراني،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬شجع‭ ‬ترامب‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬موفقة‭ ‬أبداً‭ ‬بل‭ ‬توحي‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أمريكا،‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وخلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬قام‭ ‬على‭ ‬تصفيات‭ ‬جذرية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬ينتقد‭ ‬النظام‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بتغييره،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬تفكر‭ ‬بوضع‭ ‬بريمر‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يقول‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬أمريكا‭ ‬تمثالاً‭ ‬للخميني‭ ‬لإسقاطه‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬مع‭ ‬تمثال‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬بغداد؟‭ ‬أمريكا‭ ‬قرأت‭ ‬المشهد‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬إسرائيلية‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهدافها‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بل‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬للأزمات‭.‬

إن‭ ‬السؤال‭ ‬الصعب‭ ‬هنا‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬تعريض‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬تكتل‭ ‬دولي‭ ‬ضدها‭ ‬يمكنه‭ ‬تغيير‭ ‬معادلة‭ ‬الحرب،‭ ‬فالعالم‭ ‬لن‭ ‬يتحمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ولن‭ ‬يسمح‭ ‬بإطلاق‭ ‬المساحات‭ ‬لنشوء‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية،‭ ‬ولن‭ ‬يستمر‭ ‬صبره‭ ‬أمام‭ ‬خنق‭ ‬أهم‭ ‬البوابات‭ ‬البحرية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الرابع‭ ‬فيضع‭ ‬الخيال‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬أمام‭ ‬محك‭ ‬حقيقي،‭ ‬فالقصور‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬المخيلة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬اليوم‭ ‬بتوسيعها‭   ‬نطاق‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنه،‭ ‬وضعف‭ ‬المخيلة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أمام‭ ‬التحديات‭ ‬القائمة‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬خطيرة،‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬وأهمها‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬إيران‭ ‬مستقبلاً‭ ‬الجغرافيا‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سعودي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا