العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

46 دقيقة

شهدت‭ ‬مباراة‭ ‬النبيه‭ ‬صالح‭ ‬والتضامن‭ ‬ضمن‭ ‬ختام‭ ‬الجولة‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬مشهدا‭ ‬لافتا‭ ‬يستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عنده،‭ ‬حين‭ ‬استغرق‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬وحده‭ ‬46‭ ‬دقيقة‭ ‬كاملة‭. ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬الشوط‭ ‬عند‭ ‬الساعة‭ ‬الثامنة‭ ‬والنصف‭ ‬مساء،‭ ‬ولم‭ ‬يسدل‭ ‬الستار‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬التاسعة‭ ‬وست‭ ‬عشرة‭ ‬دقيقة،‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬طويل‭ ‬انتهى‭ ‬لمصلحة‭ ‬التضامن‭ ‬بنتيجة‭ ‬34‭-‬32‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬طول‭ ‬الأشواط‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬أمرا‭ ‬واردا‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬فيها‭ ‬المنافسة‭ ‬إلى‭ ‬النقاط‭ ‬الإضافية،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المباراة‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬مهما‭ ‬حول‭ ‬إيقاع‭ ‬اللعب‭ ‬ومدى‭ ‬تأثير‭ ‬التوقفات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬المباراة‭.‬

المباراة‭ ‬بأكملها‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أشواط،‭ ‬واستغرقت‭ ‬ساعتين‭ ‬وثلاثا‭ ‬وخمسين‭ ‬دقيقة،‭ ‬وهو‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬نسبيا‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المحلية،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬امتداد‭ ‬الأشواط‭ ‬يحدث‭ ‬أحيانا‭ ‬بسبب‭ ‬التقارب‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الفني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬معتبرا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬استهلكته‭ ‬التوقفات‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬إيقاع‭ ‬اللعب‭.‬

فخلال‭ ‬أشواط‭ ‬المباراة‭ ‬الخمسة،‭ ‬تكررت‭ ‬حالات‭ ‬إيقاف‭ ‬المباراة‭ ‬لأسباب‭ ‬متعددة،‭ ‬منها‭ ‬طلبات‭ ‬‮«‬الجلنج‮»‬‭ ‬لمراجعة‭ ‬القرارات‭ ‬التحكيمية،‭ ‬وعمليات‭ ‬مسح‭ ‬أرضية‭ ‬الصالة،‭ ‬وتوقفات‭ ‬العلاج،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬السقوط‭ (‬الشكلية‭)‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صافرة‭ ‬الإنذار‭ ‬والنقاشات‭ ‬الجانبية‭ ‬بين‭ ‬الأطقم‭ ‬الفنية‭ ‬والحكام‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة،‭ ‬عندما‭ ‬تتكرر‭ ‬مرات‭ ‬عديدة،‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬المباراة‭ ‬وإيقاعها‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬التوقفات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأخطاء‭ ‬الهجومية‭ ‬وغياب‭ ‬الضاربين‭ ‬الحاسمين‭ ‬لعبا‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬إطالة‭ ‬وقت‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬تحديدا‭. ‬فحين‭ ‬تكثر‭ ‬الكرات‭ ‬المرتدة‭ ‬والأخطاء‭ ‬في‭ ‬الإنهاء،‭ ‬يطول‭ ‬تبادل‭ ‬النقاط‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬أحد‭ ‬الفريقين‭ ‬من‭ ‬حسم‭ ‬التفوق‭ ‬سريعا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬حتى‭ ‬النقطة‭ ‬الرابعة‭ ‬والثلاثين‭.‬

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬يعمل‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬قوانين‭ ‬اللعبة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬زيادة‭ ‬جاذبيتها‭ ‬وتسريع‭ ‬إيقاعها،‭ ‬إدراكا‭ ‬لأهمية‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬الحديثة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المشاهدة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬التلفزيوني‭. ‬فالرياضة‭ ‬اليوم‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الإيقاع‭ ‬السريع‭ ‬وتقليل‭ ‬التوقفات‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬متعة‭ ‬المتابعة‭ ‬وتركيز‭ ‬المشاهد‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬لعبة‭ ‬تحمل‭ ‬خصوصية‭ ‬لافتة،‭ ‬فهي‭ ‬ربما‭ ‬الرياضة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يعرف‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬متى‭ ‬تبدأ‭ ‬المباراة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجزم‭ ‬بموعد‭ ‬انتهائها‭. ‬فكل‭ ‬نقطة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬بابا‭ ‬لسلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التبادلات،‭ ‬وكل‭ ‬شوط‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭.‬

لهذا،‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬عدالة‭ ‬المنافسة‭ ‬وإتاحة‭ ‬استخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬التحكيمية،‭ ‬وبين‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬المباراة‭ ‬ومنع‭ ‬التوقفات‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭. ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬اللعب‭ ‬أكثر‭ ‬انسيابية،‭ ‬ازدادت‭ ‬متعة‭ ‬اللعبة‭ ‬وارتفعت‭ ‬قيمتها‭ ‬الفنية‭ ‬والجماهيرية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا