وقت مستقطع
علي ميرزا
الثمن غال
لعلنا نستبق الأحداث قليلا عندما نتحدث عن موسم الكرة الطائرة القادم 2026-2027، فالمشهد القادم للعبة محليا يبدو أنه يحمل شكلا مختلفا من المنافسة، وأكثر شراسة مما اعتدناه، وأكثر ضغطا على أغلب الميزانيات المتآكلة.
مع نهاية دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة بنظامه الحالي، ستدخل اللعبة ابتداء من الموسم القادم مرحلة جديدة من التقسيم الفني للمستويات، فالأندية الثمانية الأولى ستتجه إلى دوري الدرجة الأولى، بينما ستلعب بقية الأندية الستة في دوري الدرجة الثانية، في خطوة تهدف ظاهريا إلى رفع مستوى التنافس، لكنها تفتح في الوقت نفسه أبواب أسئلة عديدة حول التأثيرات الفنية والمالية.
النظام الجديد سيعتمد أيضا مبدأ الصعود والهبوط بواقع فريقين صاعدين وفريقين هابطين، وهنا تحديدا تكمن الإثارة والخطر أيضا، فشبح الهبوط لن يهدد فريقا واحدا فقط، بل سيجعل أكثر من ناد يعيش على خط القلق حتى اللحظات الأخيرة من الموسم، وفي مختلف مناحي الحياة وفي الرياضة تمثيلا القلق قد يكون محفزا، لكنه قد يتحول إلى ضغط يؤثر في جودة الأداء الفني.
أما في دوري الدرجة الثانية، فالمنافسة تبدو أكثر اشتعالا، فتقارب المستوى بين الفرق يجعل حلم الصعود مفتوحا على أكثر من ناد، ما يعني أن كل نقطة ستصبح ذات قيمة مضاعفة، وكل مباراة ستكون أشبه بمعركة حقيقية على البقاء أو الصعود.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحمل الأندية هذا التحول؟
من المتوقع أن تتجه أغلب الفرق إلى تدعيم صفوفها بلاعبين أكثر خبرة، وهو ما سيضع ضغوطا إضافية على الميزانيات، بعض الأندية قد تجد نفسها مجبرة على الدخول في سوق الانتقالات للحفاظ على مكانها، حتى وإن لم يكن ذلك ضمن خططها المالية.
الرياضة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الجوانب الفنية داخل الملعب، بل أصبحت معركة إدارة وموارد وتخطيط طويل المدى. ومع النظام الجديد، ستدخل الكرة الطائرة المحلية مرحلة مختلفة، قد ترفع من مستوى الإثارة الفنية، لكنها في الوقت نفسه ستختبر قدرة الأندية على التكيف مع متطلبات المنافسة الجديدة. ويبقى السؤال مفتوحا: هل سيصنع هذا النظام دوريا أقوى، أم سيزيد الضغوط على الأندية الصغيرة؟ نترك الرد للأيام وحدها ستجيب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك