وقت مستقطع
علي ميرزا
قبل فوات الأوان
سبق لنا أن طرحنا هذه الفكرة في وقت سابق، ومن هذا المكان تحديدا، لكنها ربما لم تحظ بما يكفي من الاهتمام والنقاش، مع شديد الأسف، ومع ذلك فإن أهميتها تدفع إلى العودة إليها مجددا، لأنها تتعلق بمستقبل الكرة الطائرة في مملكتنا خلال السنوات المقبلة.
المتابع لمسابقات الكرة الطائرة يلاحظ أن كثيرا من الأندية اعتادت، في كل موسم تقريبا، على تعزيز صفوف الفريق الأول بعدد مفتوح من اللاعبين القادمين من خارج النادي، وكل ذلك بعنوان مطاطي نحن في زمن «الاحتراف» وقد يكون التعزيز أمرا طبيعيا في بعض الحالات، خصوصا عندما يسعى النادي إلى سد نقص في مركز معين أو إضافة عنصر خبرة.
غير أن المشكلة تظهر عندما يتحول التعزيز إلى خيار مفتوح بلا ضوابط، بحيث يصبح الاعتماد على اللاعبين القادمين من خارج النادي هو القاعدة، لا الاستثناء.
وفي مفارقة لافتة، نجد أن بعض هذه الأندية تعود في نهاية الموسم لتولول وتشتكي من ضعف الميزانية والضغوط المالية، في وقت كانت فيه قد لجأت إلى استقطاب عدد كبير من اللاعبين من خارج منظومتها.
وهنا يبرز التساؤل: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا النهج دون أن ينعكس سلبا على الاستقرار المالي والفني للأندية؟
في المقابل، يبرز مصير لاعبي الفئات العمرية كقضية لا تقل أهمية، فهذه الفئات تمثل القاعدة التي يفترض أن يتغذى منها الفريق الأول، لكن الواقع يشير إلى أن عددا من اللاعبين الذين يتخرجون منها يجدون أنفسهم خارج الحسابات، إما لأن مستواهم متواضع، أو لأن الأولوية للاعبين القادمين من خارج النادي.
وفي هذه الوضعية تتحول فرق الفئات العمرية بطاقمها الفني إلى شكل أكثر من كونها مشروعا حقيقيا، ووجودها بهذه الطريقة إضاعة للوقت والمال والجهد، من هنا تبرز فكرة تقنين عدد اللاعبين الذين يمكن للأندية تعزيز الفريق الأول بهم من خارج النادي، بوضع سقف محدد (ربما لاعب واحد) لإعادة الاعتبار للفئات العمرية، وفرز الأندية التي تعمل عن غيرها.
هذا التشريع ينبغي أن يصدر من اتحاد الكرة الطائرة المسؤول الأول عن اللعبة، والذي نرى فيه يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز العمل القاعدي، لأن مستقبل المنتخبات الوطنية في النهاية مرهون بنوعية العمل في الأندية، ومنها تتشكل القاعدة البشرية القادرة على استمرار اللعبة وتطورها، أما إذا تركنا الحبل على غاربه، كما هو الآن، سيأتي يوم سنرى أنفسنا لا حول لنا ولا قوة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك