العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان

سبق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬طرحنا‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬تحديدا،‭ ‬لكنها‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬والنقاش،‭ ‬مع‭ ‬شديد‭ ‬الأسف،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬أهميتها‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إليها‭ ‬مجددا،‭ ‬لأنها‭ ‬تتعلق‭ ‬بمستقبل‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

المتابع‭ ‬لمسابقات‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬اعتادت،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬تقريبا،‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬صفوف‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬بعدد‭ ‬مفتوح‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النادي،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بعنوان‭ ‬مطاطي‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬الاحتراف‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬التعزيز‭ ‬أمرا‭ ‬طبيعيا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يسعى‭ ‬النادي‭ ‬إلى‭ ‬سد‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬معين‭ ‬أو‭ ‬إضافة‭ ‬عنصر‭ ‬خبرة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تظهر‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬التعزيز‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬مفتوح‭ ‬بلا‭ ‬ضوابط،‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النادي‭ ‬هو‭ ‬القاعدة،‭ ‬لا‭ ‬الاستثناء‭.‬

وفي‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأندية‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الموسم‭ ‬لتولول‭ ‬وتشتكي‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الميزانية‭ ‬والضغوط‭ ‬المالية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬قد‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬منظومتها‭.‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬التساؤل‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والفني‭ ‬للأندية؟

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يبرز‭ ‬مصير‭ ‬لاعبي‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬كقضية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬فهذه‭ ‬الفئات‭ ‬تمثل‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتغذى‭ ‬منها‭ ‬الفريق‭ ‬الأول،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬يتخرجون‭ ‬منها‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬خارج‭ ‬الحسابات،‭ ‬إما‭ ‬لأن‭ ‬مستواهم‭ ‬متواضع،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬الأولوية‭ ‬للاعبين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النادي‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬تتحول‭ ‬فرق‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬بطاقمها‭ ‬الفني‭ ‬إلى‭ ‬شكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مشروعا‭ ‬حقيقيا،‭ ‬ووجودها‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬إضاعة‭ ‬للوقت‭ ‬والمال‭ ‬والجهد،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬فكرة‭ ‬تقنين‭ ‬عدد‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬يمكن‭ ‬للأندية‭ ‬تعزيز‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النادي،‭ ‬بوضع‭ ‬سقف‭ ‬محدد‭ (‬ربما‭ ‬لاعب‭ ‬واحد‭) ‬لإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬وفرز‭ ‬الأندية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭.‬

هذا‭ ‬التشريع‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬اللعبة،‭ ‬والذي‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬يشكل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬القاعدي،‭ ‬لأن‭ ‬مستقبل‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مرهون‭ ‬بنوعية‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأندية،‭ ‬ومنها‭ ‬تتشكل‭ ‬القاعدة‭ ‬البشرية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬اللعبة‭ ‬وتطورها،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬تركنا‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬غاربه،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الآن،‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬سنرى‭ ‬أنفسنا‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬لنا‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا