العدد : ١٧٥٠٦ - الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٦ - الخميس ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ رمضان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العدل أساس الملك

تحدثت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬عن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الذي‭ ‬يحتفل‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬فبراير‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وأهم‭ ‬القضايا‭ ‬المثارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭.‬

ويوم‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مناسبة‭ ‬للتطرق‭ ‬خصوصا‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬العدل‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬ونظم‭ ‬الحكم‭.‬

المسألة‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬العدل‭ ‬بمعناه‭ ‬العام،‭ ‬وفي‭ ‬القلب‭ ‬منه‭ ‬العدل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬هو‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬ضعفها،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬انهيارها،‭ ‬وفي‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬بالسلب‭ ‬أو‭ ‬بالإيجاب‭.‬

أسباب‭ ‬ذلك‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬أن‭ ‬العدل‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الأساسي‭ ‬لرضا‭ ‬المواطنين‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬رضاهم،‭ ‬وهو‭ ‬المعيار‭ ‬الأول‭ ‬لوجود‭ ‬التلاحم‭ ‬والتكاتف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وجوده،‭ ‬وأيضا‭ ‬لسيادة‭ ‬الاعتدال‭ ‬والاستقرار‭ ‬أو‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬تاريخ‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭. ‬وكما‭ ‬نعلم‭ ‬فإن‭ ‬الانتفاضات‭ ‬والثورات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الدول‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬كان‭ ‬وراءها‭ ‬بالأساس‭ ‬الظلم‭ ‬وغياب‭ ‬العدل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬عدم‭ ‬الرضا‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬القائم‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تغييره‭.‬

هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬تنبه‭ ‬إلى‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬العدل‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬والذي‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الفوضى‭ ‬والاقتتال‭ ‬الداخلي‭. ‬إذا‭ ‬ساد‭ ‬العدل‭ ‬تسود‭ ‬الرغبة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬والعنف‭ ‬في‭ ‬السلوك‭.‬

والعدل‭ ‬هو‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لتعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتكريس‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬بمعناه‭ ‬الشامل‭ ‬سواء‭ ‬الولاء‭ ‬للمؤسسة‭ ‬أو‭ ‬للوطن‭. ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يعزز‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬إحساس‭ ‬المواطن‭ ‬ويقينه‭ ‬أنه‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬مع‭ ‬الكل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬ومن‭ ‬يقينه‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬عدلا‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬ولضمان‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يعتبر‭ ‬العدل‭ ‬أكبر‭ ‬حافز‭ ‬للعمل‭ ‬والإنجاز‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭ ‬وتقدم‭ ‬الوطن‭.‬

موقع‭ ‬العدل‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬وقوتها‭ ‬أو‭ ‬ضعفها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬متقدمة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬متقدمة‭.‬

مثلا،‭ ‬يدور‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬جدل‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬حول‭ ‬الانهيار‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬المعسكر‭ ‬الغربي‭ ‬بكل‭ ‬دوله‭ ‬والأزمات‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬غرق‭ ‬فيها‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬‮«‬نهاية‭ ‬الغرب‮»‬‭. ‬وهناك‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬العدل‭ ‬الشامل‭ ‬والعدل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خصوصا‭.‬

هناك‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬العدل‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬تطرف‭ ‬وعنف‭ ‬لليمين،‭ ‬ومن‭ ‬انهيار‭ ‬للقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬تدهور‭ ‬الأحوال‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ويفسر‭ ‬أيضا‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬استفحال‭ ‬للعنصرية‭ ‬والتمييز‭ ‬والظلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭.‬

المفكرون‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬يثيرون‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬كي‭ ‬يؤكدوا‭ ‬أن‭ ‬الفكر‭ ‬الليبرالي‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الغربي‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدل‭ ‬أصلا،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغييرات‭ ‬فكرية‭ ‬كبرى‭ ‬تحكم‭ ‬سياسات‭ ‬الدول‭.‬

على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬أثرناها‭ ‬وتتعلق‭ ‬بموقع‭ ‬العدل‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬ضعفها‭ ‬وبقائها‭ ‬أو‭ ‬انهيارها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتذكرها‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وعموما،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬تلخصها‭ ‬بشكل‭ ‬بليغ‭ ‬جدا‭ ‬المقولة‭ ‬العربية‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬العدل‭ ‬أساس‭ ‬الملك‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا