يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
العدل أساس الملك
تحدثت قبل أيام عن الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي يحتفل به العالم في 20 فبراير كل عام وأهم القضايا المثارة في هذا الخصوص.
ويوم العدالة الاجتماعية مناسبة للتطرق خصوصا إلى موقع العدل من الحكم على الدول ونظم الحكم.
المسألة ببساطة أن العدل بمعناه العام، وفي القلب منه العدل الاجتماعي، هو حجر الزاوية في قوة الدولة أو ضعفها، وفي بناء الدولة أو انهيارها، وفي الحكم على أي نظام حكم بالسلب أو بالإيجاب.
أسباب ذلك كثيرة جدا لكن في مقدمتها على الإطلاق أن العدل هو المعيار الأساسي لرضا المواطنين عن الحكم أو عدم رضاهم، وهو المعيار الأول لوجود التلاحم والتكاتف الاجتماعي أو عدم وجوده، وأيضا لسيادة الاعتدال والاستقرار أو التطرف والعنف.
هذا ما يقوله تاريخ كل الدول والشعوب. وكما نعلم فإن الانتفاضات والثورات التي شهدتها الدول بكل ما ترتب عليها كان وراءها بالأساس الظلم وغياب العدل، وبالتالي عدم الرضا عن الحكم القائم والرغبة في تغييره.
هذه الحقيقة تنبه إلى أمر آخر هو أن العدل حائط الصد الأول في مواجهة التطرف والعنف الذي تشهده بعض الدول والمجتمعات، والذي يصل في أحيان كثيرة إلى حد الفوضى والاقتتال الداخلي. إذا ساد العدل تسود الرغبة العامة في الاستقرار والبعد عن التطرف في المواقف، والعنف في السلوك.
والعدل هو حجر الأساس لتعزيز الهوية الوطنية وتكريس الولاء والانتماء بمعناه الشامل سواء الولاء للمؤسسة أو للوطن. لا شيء يعزز الولاء والانتماء الوطني أكثر من إحساس المواطن ويقينه أنه يحصل على حقوقه كاملة على قدم المساواة مع الكل من دون تمييز، ومن يقينه بأن هناك عدلا في توزيع الثروة والمشاركة في السلطة ولضمان الحياة الكريمة.
ولهذا السبب يعتبر العدل أكبر حافز للعمل والإنجاز والحرص على المصلحة الوطنية والرغبة في بذل كل جهد ممكن من أجل الصالح العام وتقدم الوطن.
موقع العدل من بناء الدولة وقوتها أو ضعفها على هذا النحو ينطبق على كل الدول بلا استثناء سواء كانت متقدمة أو غير متقدمة.
مثلا، يدور منذ فترة طويلة جدل واسع في الغرب حول الانهيار الذي يشهده المعسكر الغربي بكل دوله والأزمات الطاحنة التي غرق فيها حتى أن كثيرين يتحدثون عن «نهاية الغرب». وهناك إجماع على أن أحد أكبر أسباب هذا الانهيار في الغرب هو غياب العدل الشامل والعدل الاجتماعي خصوصا.
هناك إجماع على أن غياب العدل هو الذي يفسر ما تشهده الدول الغربية من تطرف وعنف لليمين، ومن انهيار للقيم الإنسانية في الغرب، وهو الذي يفسر تدهور الأحوال المعيشية للمواطنين بشكل عام، ويفسر أيضا ما يشهده الغرب من استفحال للعنصرية والتمييز والظلم الاجتماعي والسياسي.
المفكرون في الغرب يثيرون هذا الجانب كي يؤكدوا أن الفكر الليبرالي الرأسمالي الغربي لا يضمن تحقيق العدل أصلا، وأن هناك حاجة إلى تغييرات فكرية كبرى تحكم سياسات الدول.
على أي حال، هذه الجوانب التي أثرناها وتتعلق بموقع العدل من قوة الدولة أو ضعفها وبقائها أو انهيارها يجب أن تتذكرها جميع الدول بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.
وعموما، كل ما ذكرناه من جوانب تلخصها بشكل بليغ جدا المقولة العربية الشهيرة «العدل أساس الملك».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك