الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
تصريحات السفير «مايك هاكابي»
ذات يوم غضب الرئيس المصري الراحل «أنور السادات»، من قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق «مناحم بيجن»، بضم القدس واقتحامها، عقب التوقيع على اتفاقية السلام.. وقال السادات في رسالة شديدة اللهجة للسفير الإسرائيلي: «بلغ بيجن احتجاجي الرسمي على ضم القدس.. هل هو مع السلام أو ضده..؟ أفكلما تقدمنا خطوة للأمام نحو السلام يعود بنا خطوات إلى الخلف!!».
لذلك يبدو واضحا جدا أن بعض زعماء إسرائيل ومؤيديها، يتعمدون اختيار توقيت معين، لعرقلة ونسف كل جهود السلام والاستقرار في المنطقة.. في خطاب يؤكد العقلية المتطرفة، والعنجهية والغرور.
مؤخرا أثارت تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل «مايك هاكابي» استياء خليجيا وعربيا وإسلاميا واسعا.. في حديثه ان إسرائيل لديها «حق توراتي» في السيطرة على كامل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات، ومساحات من دول عربية..!! كما صرّح سابقاً بأنه «لا وجود للفلسطينيين»، وبأنه يدعم بقوة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، كما أبدى تأييده فكرة ضم الضفة الغربية المحتلة.
الغريب أن السفير «هاكابي» حينما حضر جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ الأمريكي للتصويت على تعيينه سفيرا لبلاده في «إسرائيل» أكد أنه سيُذعن لسياسات الرئيس ترامب، ولن يضع سياسات بناءً على معتقداته الشخصية، ولكن يبدو أن معتقداته الشخصية غلبت سريعا جدا على سياسات الرئيس الأمريكي.. وقد وصفته القناة الإسرائيلية بأنه حليف كبير لإسرائيل ومعارض لحل الدولتين.
لا شك أن تلك التصريحات، تمثل خروجًا سافرا على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما جاء في بيان الخارجية المصرية، التي أعربت عن استغرابها إزاء صدور تلك التصريحات، والتي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن يوم 19 فبراير 2026.
ولا شك كذلك، أن تلك التصريحات تُغذي التطرف، وتشجع إسرائيل على مواصلة الاستيطان والتهجير، وتستند إلى رواية وادعاءات تاريخية «مزيفة» تنتهك سيادة الدول.. كما جاء في بيان منظمة «التعاون الإسلامي».. تماما كما أنها تصريحات غير مسؤولة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأمريكية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.. وفقا لبيان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
لذلك فإن تصريح السفير «هاكابي» ليست زلة لسان، فقد سبقه زعماء من إسرائيل بالحديث عن مشروع «إسرائيل الكبرى»، تماما كما تحدث في العام الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»..!! فمن الذي يعمل الآن من أجل السلام والتعايش والتسامح، ومن يعمل من أجل تغذية التطرف والكراهية والعنف؟
طريق السلام «صعب وطويل».. ولا يسلكه إلا «الأشخاص الشجعان».. ولكن يبدو أن مؤيدي مشروع «إسرائيل الكبرى» لا يفهمون ذلك ولا يعترفون به.. فهل يدرك هؤلاء خطورة ما يصرحون به، وكيف يتسبب ذلك في توارث الصراع جيلا بعد جيل، وتقويض كل جهود السلام من أجل الحاضر والمستقبل؟؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك