العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تصريحات السفير «مايك هاكابي»

ذات‭ ‬يوم‭ ‬غضب‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬أنور‭ ‬السادات‮»‬،‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأسبق‭ ‬‮«‬مناحم‭ ‬بيجن‮»‬،‭ ‬بضم‭ ‬القدس‭ ‬واقتحامها،‭ ‬عقب‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬السلام‭.. ‬وقال‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬للسفير‭ ‬الإسرائيلي‭: ‬‮«‬بلغ‭ ‬بيجن‭ ‬احتجاجي‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬ضم‭ ‬القدس‭.. ‬هل‭ ‬هو‭ ‬مع‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬ضده‭..‬؟‭ ‬أفكلما‭ ‬تقدمنا‭ ‬خطوة‭ ‬للأمام‭ ‬نحو‭ ‬السلام‭ ‬يعود‭ ‬بنا‭ ‬خطوات‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭!!‬‮»‬‭.‬

لذلك‭ ‬يبدو‭ ‬واضحا‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬زعماء‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومؤيديها،‭ ‬يتعمدون‭ ‬اختيار‭ ‬توقيت‭ ‬معين،‭ ‬لعرقلة‭ ‬ونسف‭ ‬كل‭ ‬جهود‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.. ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬يؤكد‭ ‬العقلية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬والعنجهية‭ ‬والغرور‭.‬

مؤخرا‭ ‬أثارت‭ ‬تصريحات‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬مايك‭ ‬هاكابي‮»‬‭ ‬استياء‭ ‬خليجيا‭ ‬وعربيا‭ ‬وإسلاميا‭ ‬واسعا‭.. ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬ان‭ ‬إسرائيل‭ ‬لديها‭ ‬‮«‬حق‭ ‬توراتي‮»‬‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬الفرات،‭ ‬ومساحات‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭..!! ‬كما‭ ‬صرّح‭ ‬سابقاً‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬وجود‭ ‬للفلسطينيين‮»‬،‭ ‬وبأنه‭ ‬يدعم‭ ‬بقوة‭ ‬المستوطنات‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬أبدى‭ ‬تأييده‭ ‬فكرة‭ ‬ضم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

الغريب‭ ‬أن‭ ‬السفير‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬حينما‭ ‬حضر‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬تعيينه‭ ‬سفيرا‭ ‬لبلاده‭ ‬في‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬سيُذعن‭ ‬لسياسات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬ولن‭ ‬يضع‭ ‬سياسات‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معتقداته‭ ‬الشخصية،‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬معتقداته‭ ‬الشخصية‭ ‬غلبت‭ ‬سريعا‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭.. ‬وقد‭ ‬وصفته‭ ‬القناة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بأنه‭ ‬حليف‭ ‬كبير‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ومعارض‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات،‭ ‬تمثل‭ ‬خروجًا‭ ‬سافرا‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية،‭ ‬التي‭ ‬أعربت‭ ‬عن‭ ‬استغرابها‭ ‬إزاء‭ ‬صدور‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات،‭ ‬والتي‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬والنقاط‭ ‬العشرين‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وكذلك‭ ‬مؤتمر‭ ‬مجلس‭ ‬السلام‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬بواشنطن‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬كذلك،‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬تُغذي‭ ‬التطرف،‭ ‬وتشجع‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستيطان‭ ‬والتهجير،‭ ‬وتستند‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬وادعاءات‭ ‬تاريخية‭ ‬‮«‬مزيفة‮»‬‭ ‬تنتهك‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭.. ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الإسلامي‮»‬‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تصريحات‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬تخالف‭ ‬توجهات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والرؤية‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين،‭ ‬بالسعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.. ‬وفقا‭ ‬لبيان‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تصريح‭ ‬السفير‭ ‬‮«‬هاكابي‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬زلة‭ ‬لسان،‭ ‬فقد‭ ‬سبقه‭ ‬زعماء‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‮»‬‭..!! ‬فمن‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬ومن‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف‭ ‬والكراهية‭ ‬والعنف؟‭ ‬

طريق‭ ‬السلام‭ ‬‮«‬صعب‭ ‬وطويل‮»‬‭.. ‬ولا‭ ‬يسلكه‭ ‬إلا‭ ‬‮«‬الأشخاص‭ ‬الشجعان‮»‬‭.. ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬مؤيدي‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يفهمون‭ ‬ذلك‭ ‬ولا‭ ‬يعترفون‭ ‬به‭.. ‬فهل‭ ‬يدرك‭ ‬هؤلاء‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬يصرحون‭ ‬به،‭ ‬وكيف‭ ‬يتسبب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬توارث‭ ‬الصراع‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل،‭ ‬وتقويض‭ ‬كل‭ ‬جهود‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل؟؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا