العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٥ - الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

في رمضان البحرين.. الاقتصاد لا يصوم

في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬تشهد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العمل‭ ‬المضاعف‭ ‬والفعاليات‭ ‬المتعددة،‭ ‬مع‭ ‬استثمار‭ ‬الشهر‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالقنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬والإذاعية،‭ ‬والوسائل‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وفي‭ ‬المساجد‭ ‬والجوامع،‭ ‬والمحاضرات‭ ‬وصلاة‭ ‬التراويح،‭ ‬ومشاريع‭ ‬الخير‭ ‬والصدقات‭ ‬وإفطار‭ ‬الصائم‭ ‬وغيرها‭.‬

لقد‭ ‬اعتدنا‭ ‬أن‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الحكومة،‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬خصوصا،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬تحديدا‭.. ‬ثمة‭ ‬جهود‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬ونشير‭ ‬إليها‭.‬

حينما‭ ‬يقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬جابر‭ ‬الشعيبي‮»‬‭: ‬إن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬لا‭ ‬يصوم‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬كناية‭ ‬عن‭ ‬الحركة‭ ‬والنشاط‭ ‬والفعاليات‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتقاص‭ ‬من‭ ‬الشعائر‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العبادات‭ ‬والتقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.. ‬فكذلك‭ ‬هي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يصوم،‭ ‬بل‭ ‬يعمل‭ ‬وينشط‭ ‬ويتحرك‭ ‬ويقيم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفعاليات،‭ ‬وتنشط‭ ‬المؤسسات‭ ‬ببرامج‭ ‬متميزة‭.. ‬رمضان‭ ‬لدى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬المحلي‭ ‬فرصة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الربح‭ ‬والنشاط‭ ‬والتميز‭ ‬والابتكار‭.‬

تماما‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬البرامج‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬والإذاعة،‭ ‬وفي‭ ‬النشاط‭ ‬المتميز‭ ‬الذي‭ ‬نشهده‭ ‬في‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬للصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬وفي‭ ‬برامج‭ ‬هيئة‭ ‬السياحة‭ ‬حاليا‭.. ‬هناك‭ ‬برامج‭ ‬جميلة‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭.. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية‭ ‬البحرينية،‭ ‬وأهميتها‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭. ‬

وتماما‭ ‬كما‭ ‬نشهد‭ ‬في‭ ‬صلوات‭ ‬التراويح،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالمساجد‭ ‬ودور‭ ‬العبادة،‭ ‬وفي‭ ‬حملات‭ ‬التبرع‭ ‬والصدقات‭ ‬وإفطار‭ ‬الصائم‭ ‬والأعمال‭ ‬الخيرية‭ ‬والإنسانية‭.. ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬يتم‭ ‬توزيع‭ ‬إفطار‭ ‬الصائم‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬وعند‭ ‬بعض‭ ‬البيوت‭ ‬والأماكن‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.. ‬هل‭ ‬سمعت‭ ‬أن‭ ‬بحرينيا‭ ‬طرد‭ ‬عاملا‭ ‬أجنبيا‭ ‬ومنع‭ ‬عنه‭ ‬الأكل‭ ‬‮«‬إفطار‭ ‬صائم‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬مسلم‭..‬؟‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يحصل‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬لأن‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬إنسانية‭ ‬عظيمة،‭ ‬وتسامح‭ ‬وتعايش،‭ ‬ومن‭ ‬يأتي‭ ‬لموائد‭ ‬إفطار‭ ‬الصائم‭ ‬ويقف‭ ‬في‭ ‬الطابور،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬أخلاق‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬ومن‭ ‬أصول‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭.. ‬فالمسلم‭ ‬المحتاج‭ ‬يأكل‭ ‬من‭ ‬إفطار‭ ‬الصائم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الصدق،‭ ‬وغير‭ ‬المسلم‭ ‬يأكل‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬الإنساني،‭ ‬ولا‭ ‬تدري‭ ‬لعل‭ ‬في‭ ‬وجبة‭ ‬إفطار‭ ‬صائم‭ ‬لغير‭ ‬المسلم‭ ‬طريق‭ ‬لإسلامه‭ ‬وهدايته‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭. ‬

وفي‭ ‬المحلات‭ ‬والأسواق‭ ‬والمجمعات‭ ‬والمطاعم‭ ‬والسوبرماركت‭ ‬والفنادق‭ ‬والخيم‭ ‬الرمضانية‭ ‬وغيرها‭ ‬يكون‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬موسما‭ ‬استثنائيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬هي‭ ‬المشاريع‭ ‬المنزلية‭ ‬تشهد‭ ‬العمل‭ ‬المضاعف‭ ‬والربح،‭ ‬بجانب‭ ‬الصالونات‭ ‬النسائية‭ ‬والحلاقة‭ ‬الرجالية‭ ‬ومحلات‭ ‬الخياطة‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬مضاعف‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬ويكون‭ ‬اقتصادها‭ ‬لا‭ ‬يصوم‭.‬

لذلك‭ ‬يقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬جابر‭ ‬الشعيبي‮»‬‭: ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يأخذ‭ ‬إجازة‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬بل‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬المنظّم‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الروحانية‭ ‬والحركة‭ ‬التجارية‭ ‬المتصاعدة‭. ‬فالشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبة‭ ‬دينية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬موسماً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واضح‭ ‬المعالم،‭ ‬تنشط‭ ‬فيه‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬بوتيرة‭ ‬لافتة‭ ‬تعكس‭ ‬ديناميكية‭ ‬‮«‬البلد‮»‬‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المناسبات‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭. ‬

وبناء‭ ‬عليه،‭ ‬فيمكننا‭ ‬القول،‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭: ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬البحرين،‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لا‭ ‬يصوم‭.. ‬بل‭ ‬يعمل‭ ‬وينشط‭.. ‬ويربح‭ ‬في‭ ‬الجميع‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا