العدد : ١٧٥٠١ - السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠١ - السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لماذا تتكرر هذه القضايا في بلادنا؟؟

صحيح‭ ‬أن‭ ‬بلادنا‭ ‬حققت‭ ‬مراكز‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لجريمة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭.. ‬وصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تبذل‭ ‬جهودا‭ ‬مضاعفة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لعمليات‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬الأرقام‭ ‬والإحصائيات‭.. ‬ولكن‭ ‬ثمة‭ ‬قضايا‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الشأن،‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لها،‭ ‬وتطوير‭ ‬الطرق‭ ‬والأساليب‭ ‬للوقاية‭ ‬منها‭.‬

كم‭ ‬مرة‭ ‬سمعنا‭ ‬وقرأنا‭ ‬قضايا‭ ‬عن‭ ‬آسيوي‭ ‬يجلب‭ ‬آسيوية‭ ‬للعمل،‭ ‬ثم‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬ضحية‭ ‬شبكة‭ ‬للاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكاية‭ ‬يتكرر‭ ‬سيناريو‭ ‬أحداثها‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬لوظيفة،‭ ‬واستقبال‭ ‬بالمطار،‭ ‬ثم‭ ‬حجز‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬وسلب‭ ‬جواز‭ ‬السفر،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ضحية‭ ‬لراغبي‭ ‬المتعة،‭ ‬ولا‭ ‬يخلصها‭ ‬سوى‭ ‬هروبها‭ ‬أو‭ ‬إنقاذها‭ ‬من‭ ‬شخص،‭ ‬أو‭ ‬قيامها‭ ‬برمي‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬‮«‬البلكونة‮»‬‭.‬

كم‭ ‬مرة‭ ‬سمعنا‭ ‬وقرأنا‭ ‬قضايا‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مهربي‭ ‬المخدرات،‭ ‬بسبب‭ ‬يقظة‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬والجمارك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أساليب‭ ‬وطرق‭ ‬احتيالية‭ ‬في‭ ‬التهريب،‭ ‬ولربما‭ ‬تكرر‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو،‭ ‬ومن‭ ‬جنسيات‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬معينة‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لجريمة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬منفردة‭ ‬بتحقيق‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬للعام‭ ‬الثامن‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المعني‭ ‬بتصنيف‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬أعلى‭ ‬تصنيف‭ ‬دولي‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية،‭ ‬وما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬ومبادرات،‭ ‬حققت‭ ‬نسبة‭ ‬نجاح‭ ‬النسخة‭ ‬الأولى‭ ‬97‭%‬،‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬قضايا‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ضبطها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬يناير‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬أبريل‭ ‬عام‭ ‬2025‭  -‬مثلا‭- ‬نحو‭ ‬710‭ ‬قضايا،‭ ‬وبلغت‭ ‬كمية‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬المضبوطة‭ ‬،‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬182‭ ‬كيلوجراما‭.‬

ولكننا‭ ‬أمام‭ ‬قضايا‭ ‬متكررة،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المسائل‭ ‬وسيناريوهاتها،‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬مكافحة‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم،‭ ‬بطرق‭ ‬جديدة‭ ‬وأساليب‭ ‬وقائية‭ ‬مبتكرة‭.. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬مستهدفة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الفئة‭ ‬المجرمة،‭ ‬ولربما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬ثغرات‮»‬‭ ‬تستغلها‭ ‬تلك‭ ‬العصابات،‭ ‬ومن‭ ‬الواجب‭ ‬تصحيحها‭ ‬وسد‭ ‬فجواتها‭.‬

قصص‭ ‬مؤلمة‭ ‬وتفاصيل‭ ‬صادمة،‭ ‬يعيشها‭ ‬ضحايا‭ ‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭.. ‬وحكايات‭ ‬أكثر‭ ‬إيلاما‭ ‬وأكثر‭ ‬فظاعة‭ ‬وتأثيرا،‭ ‬تسببها‭ ‬جرائم‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬وعلى‭ ‬جهود‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭.‬

مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬برجالها‭ ‬وأجهزتها‭.. ‬بالتقنية‭ ‬المتطورة،‭ ‬وبالتحركات‭ ‬اليقظة‭ ‬والوقائية،‭ ‬تصدت‭ ‬لمعظم‭ ‬الجرائم‭ ‬‮«‬الاتجار‭ ‬بالأشخاص‭ ‬والمخدرات‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬ثم‭ ‬تغلغل‭ ‬وإصرار‭ ‬من‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬والمجرمين،‭ ‬في‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬استحداث‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬‮«‬فلول‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم،‭ ‬ولربما‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات،‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬والسفارات‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

تحية‭ ‬لجهود‭ ‬كافة‭ ‬اللجان‭ ‬الوطنية،‭ ‬والرجال‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقع‭.. ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬لماذا‭ ‬تتكرر‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬بلادنا؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا