الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
لماذا تتكرر هذه القضايا في بلادنا؟؟
صحيح أن بلادنا حققت مراكز متقدمة في التصدي لجريمة الاتجار بالأشخاص، هذا ما تؤكده التقارير الدولية.. وصحيح كذلك أن مؤسسات الدولة تبذل جهودا مضاعفة في التصدي لعمليات تهريب المخدرات، هذا ما تؤكده الأرقام والإحصائيات.. ولكن ثمة قضايا متكررة في ذات الشأن، من اللازم وضع حد لها، وتطوير الطرق والأساليب للوقاية منها.
كم مرة سمعنا وقرأنا قضايا عن آسيوي يجلب آسيوية للعمل، ثم تجد نفسها ضحية شبكة للاتجار بالأشخاص، من خلال حكاية يتكرر سيناريو أحداثها في إعلان لوظيفة، واستقبال بالمطار، ثم حجز في السكن وسلب جواز السفر، وتحويلها إلى ضحية لراغبي المتعة، ولا يخلصها سوى هروبها أو إنقاذها من شخص، أو قيامها برمي نفسها من «البلكونة».
كم مرة سمعنا وقرأنا قضايا القبض على مهربي المخدرات، بسبب يقظة رجال الأمن والجمارك، من خلال أساليب وطرق احتيالية في التهريب، ولربما تكرر نفس السيناريو، ومن جنسيات قادمة من دول معينة.
مملكة البحرين، ومن خلال جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، حافظت على مكانتها الدولية في التصدي لجريمة الاتجار بالأشخاص منفردة بتحقيق الفئة الأولى للعام الثامن على التوالي في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، والذي يعد أعلى تصنيف دولي سنوي في هذا المجال.
مملكة البحرين، ومن خلال جهود الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وما تتضمنه من أهداف ومبادرات، حققت نسبة نجاح النسخة الأولى 97%، وقد بلغ عدد قضايا مكافحة المخدرات التي تم ضبطها منذ بداية يناير وحتى نهاية أبريل عام 2025 -مثلا- نحو 710 قضايا، وبلغت كمية المواد المخدرة المضبوطة ، خلال تلك الفترة، ما يزيد على 182 كيلوجراما.
ولكننا أمام قضايا متكررة، في تلك المسائل وسيناريوهاتها، التي تستوجب مكافحة تلك الجرائم، بطرق جديدة وأساليب وقائية مبتكرة.. ذلك أن مجتمعنا كما هي المجتمعات الخليجية مستهدفة من تلك الفئة المجرمة، ولربما كان في الأمر «ثغرات» تستغلها تلك العصابات، ومن الواجب تصحيحها وسد فجواتها.
قصص مؤلمة وتفاصيل صادمة، يعيشها ضحايا الاتجار بالأشخاص.. وحكايات أكثر إيلاما وأكثر فظاعة وتأثيرا، تسببها جرائم تهريب المخدرات وأثرها على المجتمع، وعلى جهود الدولة في مكافحة تلك الجرائم.
مؤسسات الدولة، برجالها وأجهزتها.. بالتقنية المتطورة، وبالتحركات اليقظة والوقائية، تصدت لمعظم الجرائم «الاتجار بالأشخاص والمخدرات»، ولكن ثم تغلغل وإصرار من ضعاف النفوس والمجرمين، في الإضرار بالمجتمع، ولا بد من استحداث آليات جديدة تقضي على «فلول» تلك الجرائم، ولربما في تشديد العقوبات، والتنسيق مع تلك الدول والسفارات في بلادنا.
تحية لجهود كافة اللجان الوطنية، والرجال البواسل في كل موقع.. ولكن يبقى السؤال: لماذا تتكرر هذه القضايا تحديدا في بلادنا؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك