الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عن مهنة المحاماة.. والمحامين
لمهنة المحاماة جلالها ووقارها، وأهميتها وضرورتها في المجتمع.. هي مهنة الشرف والمسؤولية، والأخلاق والقيم، والعدل والإنصاف.. وكما لها مزايا وامتيازات.. فعليها واجبات ومسؤوليات، ولا تخلو من المتاعب والمصاعب والتحديات.
هل يعقل أن يدخل المحامي -المدافع عن المظلومين- قاعة المحاكم، ويترافع أمام القضاة الأجلاء من دون أن يكون له موقف خاص لسيارته، أو أن يقف أمام القاضي من دون أن يكون مرتديا «بالطو المحاماة»..؟ ليس في الأمر من وجاهة مصطنعة أو ترف اجتماعي، بقدر ما هو تقدير للمحامي وتقدير للمهنة ذاتها.
هل يعقل أن يقوم «بعض الناس» ولثقافة البحث عن السعر الأرخص، يتم التعامل مع المحامين حسب «الأسعار» وليس حسب السمعة والقضية..؟ في ظل وجود بعض أصحاب المهنة ذاتها -ربما بعض الجدد منهم- بقبول القضايا والترافع بأي مبلغ، وحينما يخسر الشخص قضيته، يذهب الى محامٍ آخر، ويرفض مبلغ الأتعاب، ويقول له ان المحامي فلان أرخص، وكأنه يبحث عن بضاعة في محل أو سوبرماركت..!!
هل يعقل أن يعمد البعض في البحث عن الاستشارات القانونية المجانية، وعن طريق الأون لاين، ثم ينتقد المحامين، ويصب جام غضبه على مهنة المحاماة.. هذه ظاهرة سلبية متفشية.. شأنها شأن الاستشارات الطبية المجانية.. فمن يسترخص في حقه ومصيره، يسترخص في صحته وحياته.
من الواجب أن نؤكد التطور والتقدم الذي تشهده المنظومة القضائية في مملكة البحرين والتحول الرقمي والعمل الإلكتروني في كافة البرامج.. حزمة الخدمات المقدمة في بلادنا لا توجد في بلاد كثيرة، وتضاهي دول أخرى لديها مثل تلك المنظومة المتطورة.
من اللازم أن نشير إلى الدعم الذي يقدمه المجلس الأعلى للقضاء وزارة العدل والنيابة العامة للمحامين، وتسهيل أمورهم، وتيسير مهامهم، وتطوير مهنتهم.. تماما كما هو الدعم والمساندة والتسهيلات التي تقدمها «تمكين».
كما أن التعامل الذي يقوم به بعض المحامين في «السوشيال ميديا» بحاجة الى مزيد من الترتيب والتهذيب، إجلالا واحتراما للمهنة، تماما كما أن عمل كليات الحقوق والقانون بحاجة الى مزيد من الاهتمام والتعاون من الجمعية، من أجل تكوين خريجين قانونيين وحقوقيين، وليسوا باحثين عن عمل أو متدربين فقط.
في لقاء نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المحامين، تم بحث عدد من الموضوعات ذات الصلة بتطوير آليات العمل القضائي، وسبل تعزيز التنسيق والتكامل بين السلطة القضائية ومهنة المحاماة، بما يدعم تحقيق العدالة الناجزة، ويرتقي بجودة الخدمات القانونية.. ونأمل أن يتم وضع آلية وجدول لمتابعة تنفيذ تلك الموضوعات.
مهام عديدة ومسؤوليات كثيرة، وتمنيات أكبر، ملقاة على عاتق جمعية المحامين البحرينية بمجلس إدارتها الجديد، بأن تعبر عن جسم المحاماة ومنظومتها.. عن المحامي وعن المهنة الجليلة.. عن الحاجات والمتطلبات.. وعن التطلعات والآمال.
للدكتور «السنهوري» مقولة جميلة وخالدة عن المحاماة، حيث قال: «المُحاماَة فَنّ قَبْلَ أَن تَكُون مِهْنَة.. لِيس المُحامُونَ مُحامِيْنَ كَلَهِم بِالضَرُورَة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك