الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حوار اقتصادي في مجلس رمضاني
في إحدى ليالي شهر رمضان الكريم منذ سنوات، زار الأستاذ «أنور عبدالرحمن» رئيس تحرير «أخبار الخليج» مجلس الخبير المصرفي ورجل الأعمال والاقتصاد الأستاذ «عدنان عبدالملك»، وكان الحديث عن الشأن الاقتصادي ومستقبله، كعهد الأستاذ في زياراته للمجالس الرمضانية التي ينتظرها القارئ والمجالس البحرينية في كل رمضان، وعند كل مناسبة.. ويحسب للأستاذ «أنور عبدالرحمن» ويسجل له أنه من رواد دعم وتفعيل حراك المجالس الرمضانية في البلاد، ونقل ما يدور فيها إلى القارئ الكريم.
في تلك الزيارة، قال الخبير المصرفي البحريني الأستاذ عدنان عبدالملك: «إن اقتصاد مملكة البحرين بفضل من الله ثم جهود قادتها وشعبها يصعد إلى الأعلى وإلى الأحسن؛ فهناك دفعات اقتصادية بحرينية قوية إلى الأمام، وبنوكنا تسير من حسن إلى أحسن، والبنوك العالمية تصرُّ على التعاون معنا، ولم يحدث أن قطعت تعاملاتها معنا، كما أن البنوك البحرينية متطورةٌ، والبحرين ثالث دولة في العالم تطبق نظام البنوك المفتوحة بعد بريطانيا ونيوزيلندا يعني البنوك المفتوحة على بعضها».
وحول الأوضاع الراهنة في الخليج العربي والحديث عن الحرب، وإمكانية تفادي الركود الاقتصادي بيّن الأستاذ عدنان: «ان الركود في المنطقة عُمره قصيرٌ جدًّا، ولكنه يتوجه نحو الأفضل.. ودوران الحركة الاقتصادية في المنطقة إلى ارتفاع بإذن الله».
ربما الحديث الاقتصادي في المجلس الرمضاني قد مضى عليه سنوات، ولكنه فرصة سانحة للإشارة إليه، لأنه أثبت واقعيته ومصداقيته، كما أثبت قوة تحليله ورؤيته للأوضاع بالمنطقة، حاضرا ومستقبلا.
وحينما سُأل الأستاذ «عدنان عبدالملك» عن أبرز الشخصيات التي يكن لها كل الوفاء والامتنان في مسيرته، أجاب قائلا: هم ثلاث شخصيات، «الشيخ صالح كامل» رائد التمويل الإسلامي، والأستاذ «جوزف طربيه» رئيس اتحاد المصارف العربية، والمصرفي «عبدالله السعودي»، رئيس المؤسسة العربية المصرفية، ولا يزال يضع صورته في مكتبه، قائلاً: «لقد أعطاني الأستاذ عبدالله السعودي الكثير».
أذكر في فبراير 2000، أن الاستاذ عدنان عبدالملك قدم للشيخ «صالح كامل» رائد التمويل الإسلامي المعروف رحمه الله، ورقة عمل تضمنت خطة استراتيجية حول النتائج التي يتطلع إلى تحقيقها في مجموعة البركة المصرفية، وبعد سنوات وبعد تنفيذ الخطة الاستراتيجية تضاعفت أرباح الشركة كما تضاعف عدد فروعها وتوسعها في العالم.. وحينما وصل الأستاذ عدنان إلى الهدف الذي رسمه في الخطة، قرر التوقف بعد أن أدى الواجب، مؤمنا بالمبدأ القائل: «لو دامت لغيرك لما اتصلت إليك». وقدم استقالته من العمل في ديسمبر 2020، ولكن ظل حضوره فاعلا وتأثيره كبيرا وآراؤه متميزة وواقعية، على المستوى الاقتصادي والمصرفي، والوطني والمجتمعي.
في رمضان هذا العام -وكل عام- ثمة حرص واهتمام بارز لزيارة المجالس الرمضانية من القيادة الحكيمة، بجانب اهتمام واضح من أصحاب المجالس لرصد وتغطية المجالس الرمضانية بالصورة الإعلامية المتميزة، تمسكا بالعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، وترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال المقبلة، والاهتمام بنوعية الطرح والأحاديث التي تتم في المجالس، خاصة في الشأن الاقتصادي والسياسي.. لتبقى مقولة «مجالسنا مدارسنا» موروث بحريني ثقافي اجتماعي راسخ ومتجدد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك