تمثل سارة البيات نموذجًا لامتداد الحرفة العائلية حين تتحول من مجرد مهنة موروثة إلى مشروع يحمل رؤية معاصرة، دون أن يفقد جذوره أو يتنازل عن أصالته. فقد ورثت سارة مهنة تقديم الحلوى البحرينية عن جدها، والد والدتها، في عائلة عرفت تاريخيًا بـ«الحلواجي»، ولا تزال حتى اليوم تحافظ على إعداد الحلوى بالطريقة التقليدية نفسها، وبالوصفة ذاتها التي توارثتها الأجيال.
وتشير البيات إلى أن جدها لا يزال يبيع الحلوى بالأسلوب القديم نفسه، معتبرة ذلك جزءًا أصيلًا من الإرث العائلي، مؤكدة أنها كأول حفيدة تقرر الاستمرار في هذا الطريق، وشعرت بمسؤولية كبيرة تجاه الحفاظ على الأصل، وفي الوقت ذاته إعادة تقديمه بأسلوب أقرب للجيل الجديد. وتقول إن الحلوى لم تتغير من حيث الطعم أو الوصفة، بل بقيت محافظة على هويتها، بينما انصب التطوير على الشكل وطريقة التقديم فقط.
وتوضح أن مشروعها لم يكتف بتقديم الحلوى كمنتج، بل سعى لتحويلها إلى تجربة متكاملة، من خلال عربات الضيافة، وتوزيعات المناسبات، وبكجات الصوغات، مع الالتزام التام بروح الحلوى البحرينية وأصالتها. وترى أن الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة كان الإحساس بالمسؤولية تجاه التراث، خصوصًا أن الحلوى تُعد جزءًا من هوية البحرين الثقافية والاجتماعية.
وفي إطار تطوير التجربة، جمعت سارة بين الحلوى والقهوة، باعتبار القهوة عنصرًا أساسيًا في المجالس البحرينية والضيافة اليومية. فكان الهدف تقديم تجربة بحرينية متكاملة، لكن بروح عصرية. وتؤكد أن القرار منذ البداية كان واضحًا، بحيث أن الطعم والوصفة خط أحمر لا يمكن المساس بهما، بينما التطوير يقتصر على الأحجام، والتغليف، وطريقة العرض، بما يتناسب مع متطلبات الضيافة والمناسبات في الوقت الحاضر.
كما أشارت إلى إضافة نكهة الحلوى البحرينية إلى منتجات عصرية مثل التشيز كيك، والبقلاوة، والكوكيز وغيرها، في محاولة لجعل الطعم الأصيل حاضرًا بصيغة أقرب إلى ذائقة الجيل الجديد، دون أن يفقد هويته. وبينت أن التفاعل الجماهيري كان كبيرًا، حيث أبدت مختلف الفئات تقبلًا واضحًا للفكرة، ما أعاد ارتباط الكثيرين بالحلوى البحرينية من جديد.
وعن التحديات، أوضحت البيات أن المشروع انطلق من محل صغير، تزامن افتتاحه مع أعمال صيانة في الشوارع المحيطة أدت إلى إغلاق المنافذ، الأمر الذي صعب وصول الزبائن. إلا أن الاعتماد على التسويق الرقمي والتركيز على خدمات التوصيل أسهما في بناء قاعدة جماهيرية قوية. ومع محدودية القائمة في البداية، جاءت اقتراحات الجمهور لتكون عنصرًا أساسيًا في تطوير قائمة المنتجات المقدمة وتوسيعها تدريجيًا.
وتلفت سارة إلى أنها أول امرأة بحرينية في تاريخ العائلة تمتهن هذه المهنة، معتبرة أن للمرأة البحرينية لمستها الخاصة، من حيث الاهتمام بالتفاصيل، وأسلوب التقديم، وطريقة التواصل مع الجمهور، وهي عناصر تضيف بعدًا مختلفًا للتجربة، دون المساس بجوهر التراث.
وحول ما يميز مشروعها، تؤكد أنه يخاطب جميع الأعمار؛ الجيل الأكبر الذي يقدر الحلوى البحرينية في قالب أنيق يناسب الهدايا والصوغات، والجيل الأصغر الذي يكتشف التراث من خلال منتجات عصرية. إلى جانب ذلك، يقدم المشروع خدمات الضيافة والتوزيعات للمناسبات، ليمنح الزبائن تجربة متكاملة لا تقتصر على الحلوى فقط.
وفيما يتعلق بالوصفة، تشدد البيات على أن الوصفة الأساسية للحلوى هي نفسها وصفة العائلة ولم يطرأ عليها أي تغيير، فهي الأساس الذي بني عليه كل تطوير لاحق. كما تؤكد أن القهوة تشكل عنصرًا مكملًا للتجربة، حيث تقدم القهوة العربية بخلطة خاصة تعرف بـ«قهوة المنامة»، وهي خلطة عائلية تربت عليها منذ الصغر، وتحرص على أن تكون جزءًا لا يتجزأ من الضيافة. وأكدت طموحها في إيصال تجربة الحلوى البحرينية إلى شريحة أوسع، وجعلها رمزًا للضيافة البحرينية، مع السعي للتوسع داخل البحرين ودول الخليج، دون التفريط في الأصل والهوية. كما توجه رسالة مفادها أن الاهتمام بالتراث ليس أمرًا عابرًا، بل مسؤولية تقع على عاتق الجيل الجديد، لضمان أن تعيش الأجيال القادمة الأصالة واقعًا، لا مجرد حكاية تروى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك