العدد : ١٧٤٧١ - الخميس ٢٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧١ - الخميس ٢٢ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شعبان ١٤٤٧هـ

المجتمع

تمزج الإرث العائلي بالتجربة الحديثة
سارة البيات تعيد إحياء الحلوى البحرينية برؤية عصرية تحافظ على الأصالة

الخميس ٢٢ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

تمثل‭ ‬سارة‭ ‬البيات‭ ‬نموذجًا‭ ‬لامتداد‭ ‬الحرفة‭ ‬العائلية‭ ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مهنة‭ ‬موروثة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬يحمل‭ ‬رؤية‭ ‬معاصرة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬جذوره‭ ‬أو‭ ‬يتنازل‭ ‬عن‭ ‬أصالته‭. ‬فقد‭ ‬ورثت‭ ‬سارة‭ ‬مهنة‭ ‬تقديم‭ ‬الحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬عن‭ ‬جدها،‭ ‬والد‭ ‬والدتها،‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬عرفت‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بـ‮«‬الحلواجي‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬الحلوى‭ ‬بالطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬نفسها،‭ ‬وبالوصفة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬توارثتها‭ ‬الأجيال‭.‬

وتشير‭ ‬البيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جدها‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يبيع‭ ‬الحلوى‭ ‬بالأسلوب‭ ‬القديم‭ ‬نفسه،‭ ‬معتبرة‭ ‬ذلك‭ ‬جزءًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬من‭ ‬الإرث‭ ‬العائلي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬كأول‭ ‬حفيدة‭ ‬تقرر‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬وشعرت‭ ‬بمسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬تجاه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأصل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬إعادة‭ ‬تقديمه‭ ‬بأسلوب‭ ‬أقرب‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭. ‬وتقول‭ ‬إن‭ ‬الحلوى‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطعم‭ ‬أو‭ ‬الوصفة،‭ ‬بل‭ ‬بقيت‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬هويتها،‭ ‬بينما‭ ‬انصب‭ ‬التطوير‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬وطريقة‭ ‬التقديم‭ ‬فقط‭.‬

وتوضح‭ ‬أن‭ ‬مشروعها‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بتقديم‭ ‬الحلوى‭ ‬كمنتج،‭ ‬بل‭ ‬سعى‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬متكاملة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عربات‭ ‬الضيافة،‭ ‬وتوزيعات‭ ‬المناسبات،‭ ‬وبكجات‭ ‬الصوغات،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بروح‭ ‬الحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬وأصالتها‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬الدافع‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬كان‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬التراث،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬الحلوى‭ ‬تُعد‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬تطوير‭ ‬التجربة،‭ ‬جمعت‭ ‬سارة‭ ‬بين‭ ‬الحلوى‭ ‬والقهوة،‭ ‬باعتبار‭ ‬القهوة‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬البحرينية‭ ‬والضيافة‭ ‬اليومية‭. ‬فكان‭ ‬الهدف‭ ‬تقديم‭ ‬تجربة‭ ‬بحرينية‭ ‬متكاملة،‭ ‬لكن‭ ‬بروح‭ ‬عصرية‭. ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬كان‭ ‬واضحًا،‭ ‬بحيث‭ ‬أن‭ ‬الطعم‭ ‬والوصفة‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬المساس‭ ‬بهما،‭ ‬بينما‭ ‬التطوير‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الأحجام،‭ ‬والتغليف،‭ ‬وطريقة‭ ‬العرض،‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الضيافة‭ ‬والمناسبات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬نكهة‭ ‬الحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬عصرية‭ ‬مثل‭ ‬التشيز‭ ‬كيك،‭ ‬والبقلاوة،‭ ‬والكوكيز‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لجعل‭ ‬الطعم‭ ‬الأصيل‭ ‬حاضرًا‭ ‬بصيغة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬ذائقة‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬هويته‭. ‬وبينت‭ ‬أن‭ ‬التفاعل‭ ‬الجماهيري‭ ‬كان‭ ‬كبيرًا،‭ ‬حيث‭ ‬أبدت‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬تقبلًا‭ ‬واضحًا‭ ‬للفكرة،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬ارتباط‭ ‬الكثيرين‭ ‬بالحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

وعن‭ ‬التحديات،‭ ‬أوضحت‭ ‬البيات‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬محل‭ ‬صغير،‭ ‬تزامن‭ ‬افتتاحه‭ ‬مع‭ ‬أعمال‭ ‬صيانة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬المحيطة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬المنافذ،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬صعب‭ ‬وصول‭ ‬الزبائن‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التسويق‭ ‬الرقمي‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬التوصيل‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية‭ ‬قوية‭. ‬ومع‭ ‬محدودية‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬جاءت‭ ‬اقتراحات‭ ‬الجمهور‭ ‬لتكون‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قائمة‭ ‬المنتجات‭ ‬المقدمة‭ ‬وتوسيعها‭ ‬تدريجيًا‭.‬

وتلفت‭ ‬سارة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬بحرينية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العائلة‭ ‬تمتهن‭ ‬هذه‭ ‬المهنة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لمستها‭ ‬الخاصة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتفاصيل،‭ ‬وأسلوب‭ ‬التقديم،‭ ‬وطريقة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور،‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬تضيف‭ ‬بعدًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬للتجربة،‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بجوهر‭ ‬التراث‭.‬

وحول‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مشروعها،‭ ‬تؤكد‭ ‬أنه‭ ‬يخاطب‭ ‬جميع‭ ‬الأعمار؛‭ ‬الجيل‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يقدر‭ ‬الحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬أنيق‭ ‬يناسب‭ ‬الهدايا‭ ‬والصوغات،‭ ‬والجيل‭ ‬الأصغر‭ ‬الذي‭ ‬يكتشف‭ ‬التراث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منتجات‭ ‬عصرية‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يقدم‭ ‬المشروع‭ ‬خدمات‭ ‬الضيافة‭ ‬والتوزيعات‭ ‬للمناسبات،‭ ‬ليمنح‭ ‬الزبائن‭ ‬تجربة‭ ‬متكاملة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الحلوى‭ ‬فقط‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوصفة،‭ ‬تشدد‭ ‬البيات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوصفة‭ ‬الأساسية‭ ‬للحلوى‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬وصفة‭ ‬العائلة‭ ‬ولم‭ ‬يطرأ‭ ‬عليها‭ ‬أي‭ ‬تغيير،‭ ‬فهي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬تطوير‭ ‬لاحق‭. ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القهوة‭ ‬تشكل‭ ‬عنصرًا‭ ‬مكملًا‭ ‬للتجربة،‭ ‬حيث‭ ‬تقدم‭ ‬القهوة‭ ‬العربية‭ ‬بخلطة‭ ‬خاصة‭ ‬تعرف‭ ‬بـ«قهوة‭ ‬المنامة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬خلطة‭ ‬عائلية‭ ‬تربت‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الضيافة‭. ‬وأكدت‭ ‬طموحها‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬تجربة‭ ‬الحلوى‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬شريحة‭ ‬أوسع،‭ ‬وجعلها‭ ‬رمزًا‭ ‬للضيافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬مع‭ ‬السعي‭ ‬للتوسع‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬والهوية‭. ‬كما‭ ‬توجه‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتراث‭ ‬ليس‭ ‬أمرًا‭ ‬عابرًا،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬الأصالة‭ ‬واقعًا،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬حكاية‭ ‬تروى‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا