بعد مرحلة تجميع السيارات والتي شكّلت نقطة البداية، تتهيأ Lucid Group للانتقال إلى التصنيع الكامل داخل السعودية بنهاية عام 2026، في خطوة تعكس تحوّل صناعة السيارات الكهربائية من فكرة قيد النقاش إلى مشروع يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
فعلى ساحل البحر الأحمر، قرب جدة، تتحول منشأة لوسيد من موقع تجميع محدود إلى مصنع حقيقي، تُنقل إليه المعدات، وتُبنى فيه خطوط إنتاج قادرة على تصنيع السيارات من البداية إلى النهاية. خطوة هادئة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالة كبيرة على مسار صناعة السيارات في المملكة.
وخلال مشاركته في منتدى مستقبل المعادن بالرياض، أكد الرئيس التنفيذي المؤقت للشركة، مارك وينترهوف، أن لوسيد تسير وفق الجدول الزمني المخطط له، موضحًا أن مرحلة التصنيع الكامل ستبدأ بنهاية 2026، على أن تتدرج وتيرة الإنتاج خلال عامي 2027 و2028، وصولًا إلى طاقة قصوى تبلغ 150 ألف سيارة سنويًا بحلول 2029.
اللافت في تجربة لوسيد أنها لا تبدأ من الصفر. فالشركة تُعد اليوم الوحيدة التي تبيع سيارات جرى تجميعها محليًا داخل المملكة، ما يجعل انتقالها إلى التصنيع الكامل امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأ قبل سنوات، لا قفزة غير محسوبة. هذا التقدم يتقاطع مع توجه سعودي أوسع، يرى في السيارات الكهربائية صناعة مستقبلية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، لا تقتصر على تلبية الطلب المحلي، بل تمتد إلى التصدير، حيث تستهدف لوسيد توجيه الجزء الأكبر من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية. ويقف خلف هذا المشروع دعم استثماري طويل الأمد من صندوق الاستثمارات العامة، أكبر مساهمي الشركة، والذي لعب دورًا محوريًا في ترسيخ وجود لوسيد الصناعي داخل المملكة. وفي المرحلة المقبلة، تشير الشركة إلى سعيها لتنويع مصادر التمويل بالتوازي مع توسّع عملياتها. ورغم التحديات التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية عالميًا، من تباطؤ الطلب في بعض الأسواق إلى ضغوط الربحية، فإن أرقام إنتاج لوسيد الأخيرة تعكس نموًا متسارعًا، وتؤكد أن الشركة تمضي بثبات في بناء قاعدة صناعية طويلة الأمد داخل السعودية.
ما يحدث مع لوسيد اليوم لا يقتصر على مصنع جديد، بل يمثل اختبارًا عمليًا لقدرة المملكة على التحول من سوق مستهلك إلى لاعب صناعي في عالم السيارات الكهربائية. ومع اقتراب 2026، يبدو أن هذا الاختبار يقترب من لحظة الحسم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك