الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
درس «ساديو ماني» السنغالي
في نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2026 التي فاز بها منتخب السنغال على منتخب المغرب، ضرب قائد منتخب السنغال «ساديو ماني» درسا في الإصرار والقيادة والمواجهة، بدلا من الانسحاب وخسارة المباراة والاحتجاج على قرار حكم المباراة.. كان لقراره بالعودة إلى المباراة أثر بالغ في فوز السنغال بالبطولة، وترك أثرا إيجابيا في نفوس الجميع.
كانت المباراة تلفظ أنفاسها في الدقائق الأخيرة، وإذا بحكم المباراة يحتسب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي، ما أثار غضب منتخب السنغال، وقرر جهازه الفني الانسحاب من المباراة.. توجه جميع لاعبي السنغال إلى غرفة التبديل، ماعدا قائد المنتخب «ساديو ماني» الذي رفض القرار.
خلال تلك اللحظات العصيبة توجه «ساديو ماني» إلى مدربه السابق الذي كان يؤدي دور المستشار الفني لإحدى القنوات الفضائية الرياضية الناقلة للبطولة طالبا رأيه كأحد أكثر المدربين خبرة في الكرة الإفريقية، فقال له: «اطلب من زملائك العودة فوراً إلى الملعب، فالمباراة لم تنته بعد وكل شيء لا يزال ممكنا».. وكان ذلك هو رأي لاعبي السنغال القدامى، وهما الحاجي ضيوف ومامادو نيانج، وكلاهما كان جوابه على سؤال «ساديو ماني» بضرورة استئناف اللقاء وعدم الانسحاب من المباراة.
عندها صرخ القائد «ساديو ماني» نحو لاعبي منتخب بلاده قائلا: «عودوا إلى الملعب، وكونوا رجالا ولا تنسحبوا.. علينا أن نقاتل حتى آخر لحظة من أجل بلادنا.. وأن الانسحاب لن يخدم سوى المنافس وأن اللقب لا يزال في المتناول».
وفي لحظات عاد جميع لاعبي منتخب السنغال إلى الملعب، ومعهم الجهاز الفني والمدرب، وتم استئناف المباراة من جديد، وعند تنفيذ ركلة الجزاء أضاع لاعب منتخب المغرب الركلة، وتنفس المنتخب السنغالي الصعداء، وهتفت الجماهير باسم «ساديو ماني».
وبعد دقائق من الوقت الإضافي تمكن منتخب السنغال من إحراز هدف الفوز، ثم أنهى الحكم المباراة، ليتم تتويج منتخب السنغال بطلا لكأس أمم إفريقيا، في لحظات ستظل محفورة في تاريخ كرة القدم.
بعد نهاية المباراة سأل مراسل قناة رياضية المدير الفني لمنتخب السنغال، عن قراره بالانسحاب، وموقف قائد الفريق «ساديو ماني» فقال: أعترف أنني أخطأت بقرار الانسحاب، وأعتذر لكرة القدم بشكل عام على هذا التصرف.. لا أريد الخوض في تفاصيل المباراة، ولكن بعد التفكير، أدركت أنني لم أحسن التصرف عندما طلبت من اللاعبين مغادرة الملعب، أحيانًا نتصرف بانفعال، وعلينا أن نتقبل أخطاء الحكم وهذا وارد، ولم يكن ينبغي لنا أن نتصرف بهذه الطريقة، ولكن ما حدث قد حدث، ونعتذر لكرة القدم».
جميع المحللين والقنوات الرياضية أكدت أن دقائق الفوضى في المباراة تحولت إلى نقطة تاريخية بفضل القائد السنغالي «ساديو ماني» الذي أدرك أن البطولات الكبرى لا تحسم بالاحتجاج بل بالتماسك والعقل في اللحظات الأصعب.
الموقف الذي حصل في مباراة رياضية ينطبق على قرارات كثيرة يتخذها الشخص في حياته، حينما يتصور أن الانسحاب هو القرار الأفضل من المواجهة، بينما الإصرار والمثابرة حتى آخر رمق هو القرار المشرف والقوي.. وكما قال «عمر المختار» ذات يوم: «نحن لا ننهزم.. ننتصر أو نموت بشرف.. وفي كلا الحالتين نحن الفائزون».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك