العدد : ١٧٤٧٠ - الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٠ - الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شعبان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

درس «ساديو ماني» السنغالي

في‭ ‬نهائي‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬2026‭ ‬التي‭ ‬فاز‭ ‬بها‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال‭ ‬على‭ ‬منتخب‭ ‬المغرب،‭ ‬ضرب‭ ‬قائد‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬درسا‭ ‬في‭ ‬الإصرار‭ ‬والقيادة‭ ‬والمواجهة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الانسحاب‭ ‬وخسارة‭ ‬المباراة‭ ‬والاحتجاج‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬حكم‭ ‬المباراة‭.. ‬كان‭ ‬لقراره‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬المباراة‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬فوز‭ ‬السنغال‭ ‬بالبطولة،‭ ‬وترك‭ ‬أثرا‭ ‬إيجابيا‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الجميع‭.‬

كانت‭ ‬المباراة‭ ‬تلفظ‭ ‬أنفاسها‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وإذا‭ ‬بحكم‭ ‬المباراة‭ ‬يحتسب‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬لصالح‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال،‭ ‬وقرر‭ ‬جهازه‭ ‬الفني‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬المباراة‭.. ‬توجه‭ ‬جميع‭ ‬لاعبي‭ ‬السنغال‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬التبديل،‭ ‬ماعدا‭ ‬قائد‭ ‬المنتخب‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬القرار‭.‬

خلال‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬العصيبة‭ ‬توجه‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مدربه‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يؤدي‭ ‬دور‭ ‬المستشار‭ ‬الفني‭ ‬لإحدى‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬الرياضية‭ ‬الناقلة‭ ‬للبطولة‭ ‬طالبا‭ ‬رأيه‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬المدربين‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬فقال‭ ‬له‭: ‬‮«‬اطلب‭ ‬من‭ ‬زملائك‭ ‬العودة‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬الملعب،‭ ‬فالمباراة‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ممكنا‮»‬‭.. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬رأي‭ ‬لاعبي‭ ‬السنغال‭ ‬القدامى،‭ ‬وهما‭ ‬الحاجي‭ ‬ضيوف‭ ‬ومامادو‭ ‬نيانج،‭ ‬وكلاهما‭ ‬كان‭ ‬جوابه‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬بضرورة‭ ‬استئناف‭ ‬اللقاء‭ ‬وعدم‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬المباراة‭.‬

عندها‭ ‬صرخ‭ ‬القائد‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬نحو‭ ‬لاعبي‭ ‬منتخب‭ ‬بلاده‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬عودوا‭ ‬إلى‭ ‬الملعب،‭ ‬وكونوا‭ ‬رجالا‭ ‬ولا‭ ‬تنسحبوا‭.. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقاتل‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بلادنا‭.. ‬وأن‭ ‬الانسحاب‭ ‬لن‭ ‬يخدم‭ ‬سوى‭ ‬المنافس‭ ‬وأن‭ ‬اللقب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬المتناول‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬لحظات‭ ‬عاد‭ ‬جميع‭ ‬لاعبي‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال‭ ‬إلى‭ ‬الملعب،‭ ‬ومعهم‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬والمدرب،‭ ‬وتم‭ ‬استئناف‭ ‬المباراة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وعند‭ ‬تنفيذ‭ ‬ركلة‭ ‬الجزاء‭ ‬أضاع‭ ‬لاعب‭ ‬منتخب‭ ‬المغرب‭ ‬الركلة،‭ ‬وتنفس‭ ‬المنتخب‭ ‬السنغالي‭ ‬الصعداء،‭ ‬وهتفت‭ ‬الجماهير‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الإضافي‭ ‬تمكن‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال‭ ‬من‭ ‬إحراز‭ ‬هدف‭ ‬الفوز،‭ ‬ثم‭ ‬أنهى‭ ‬الحكم‭ ‬المباراة،‭ ‬ليتم‭ ‬تتويج‭ ‬منتخب‭ ‬السنغال‭ ‬بطلا‭ ‬لكأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا،‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬ستظل‭ ‬محفورة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬

بعد‭ ‬نهاية‭ ‬المباراة‭ ‬سأل‭ ‬مراسل‭ ‬قناة‭ ‬رياضية‭ ‬المدير‭ ‬الفني‭ ‬لمنتخب‭ ‬السنغال،‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬بالانسحاب،‭ ‬وموقف‭ ‬قائد‭ ‬الفريق‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬فقال‭: ‬أعترف‭ ‬أنني‭ ‬أخطأت‭ ‬بقرار‭ ‬الانسحاب،‭ ‬وأعتذر‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التصرف‭.. ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬المباراة،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬التفكير،‭ ‬أدركت‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أحسن‭ ‬التصرف‭ ‬عندما‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬مغادرة‭ ‬الملعب،‭ ‬أحيانًا‭ ‬نتصرف‭ ‬بانفعال،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتقبل‭ ‬أخطاء‭ ‬الحكم‭ ‬وهذا‭ ‬وارد،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتصرف‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬قد‭ ‬حدث،‭ ‬ونعتذر‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‮»‬‭.‬

جميع‭ ‬المحللين‭ ‬والقنوات‭ ‬الرياضية‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬دقائق‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬تاريخية‭ ‬بفضل‭ ‬القائد‭ ‬السنغالي‭ ‬‮«‬ساديو‭ ‬ماني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬البطولات‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تحسم‭ ‬بالاحتجاج‭ ‬بل‭ ‬بالتماسك‭ ‬والعقل‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأصعب‭. ‬

الموقف‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬رياضية‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬كثيرة‭ ‬يتخذها‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬حينما‭ ‬يتصور‭ ‬أن‭ ‬الانسحاب‭ ‬هو‭ ‬القرار‭ ‬الأفضل‭ ‬من‭ ‬المواجهة،‭ ‬بينما‭ ‬الإصرار‭ ‬والمثابرة‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬رمق‭ ‬هو‭ ‬القرار‭ ‬المشرف‭ ‬والقوي‭.. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬‮«‬عمر‭ ‬المختار‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬لا‭ ‬ننهزم‭.. ‬ننتصر‭ ‬أو‭ ‬نموت‭ ‬بشرف‭.. ‬وفي‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬نحن‭ ‬الفائزون‮»‬‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا