الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«الدولة الحاضنة».. في اليوم الدبلوماسي
في الأسبوع الماضي احتفلت مملكة البحرين باليوم الدبلوماسي.. وخلال الفعاليات التي أقامتها وزارة الخارجية.. استوقفتني عبارة «مبدأ الدولة الحاضنة» التي جاءت في كلمة د. عبداللطيف الزياني وزير الخارجية عند افتتاح «الملتقى الدبلوماسي».
فقد أشار وزير الخارجية إلى الجهود المكثفة التي بذلتها الوزارة لإجلاء المواطنين من الدول المتأثرة وتسهيل عودتهم، ضمن تنسيق دقيق ومتكامل قدّم نموذجًا مشرفًا للتكامل بين العمل الدبلوماسي والقنصلي، وجسّد مبدأ «الدولة الحاضنة» لمواطنيها في مختلف الظروف.
وبناء عليه، فإن استخدام مبدأ «الدولة الحاضنة» وبما يحمله من دلالات في الرعاية والعلاقة الوطيدة، والارتباط والدعم، من أجل مصلحة «الشخص والمجتمع»، فإن اختيار وزير الخارجية لهذا المبدأ هو اختيار ذكي في محله، ويعكس جهود الدولة في رعاية مواطنيها، في الداخل والخارج، وضمان أمنهم وسلامتهم.. وكم من شعوب ومجتمعات تفتقد هذا المبدأ الحيوي.
جهود «الدولة الحاضنة» نحو مواطنيها والمجتمع، يمتد في توفير الخدمات الإسكانية، وجهود التوظيف، والرعاية الصحية والاجتماعية، وفي كافة مناحي ومجالات الحياة، تنفيذا للرؤية الملكية السامية والقيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
تماما كما أن جهود «الدولة الحاضنة» يمتد إلى النطاق الإقليمي والدولي، من خلال رعاية ودعم قضايا الأمتين العربية والإسلامية، ودعم جهود المجتمع الدولي في تحقيق السلم والأمن الدوليين، وهذا ما أكدته الدبلوماسية البحرينية خلال بدء تسلم عضوية مملكة البحرين غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026–2027.
ذلك أن مفهوم «الحضانة» مرتبط بتدبير شؤون «الشخص» ورعايته، حينما يتعرض لمشكلة أو مرض ما، وكذلك حينما يخضع لبرنامج الدعم والتدريب بهدف التأهيل والتطوير.. ربما كان المتداول في مفهوم الحضانة أنها متعلقة بتربية الطفل فقط.. ولكن مفهوم «الحضانة» أكبر وأشمل، حيث برز في المجال الدبلوماسي، وامتد اليوم إلى مجال الاقتصاد والأعمال من خلال إنشاء حاضنات ومسرعات الأعمال، وكذلك في المجال التعليمي.
لدينا في وزارة الصناعة والتجارة «مثلا» آليات مهمة وفعالة في تنمية وتطوير المؤسسات الناشئة، لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، وأطلقت الوزارة على هذا النشاط التجاري اسم «حاضنات ومسرعات الأعمال»، حيث يتم تقديم خدمات الدعم لرواد الأعمال وللمؤسسات والشركات الناشئة كمساحات العمل المشترك والتوجيه والإرشاد والتسويق والتخطيط التجاري والمالي والعلاقات العامة وذلك لفترة احتضان محددة.
وفي وزارة التربية والتعليم، تم إطلاق البرنامج التدريبي (إنشاء وإدارة حاضنات الأعمال والابتكار) لمدارس مملكة البحرين، بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم ومكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة (اليونيدو)، الذي يعد من البرامج المتطورة دولياً في مجال تشجيع الطلبة على الإبداع في إنشاء المشروعات.
إن تعزيز وترسيخ مبدأ «الدولة الحاضنة».. يؤكد أن مملكة البحرين تضع المواطن البحريني في قمة أولوياتها، في مختلف الظروف، وفي كافة الخطط والجهود.. وهذا أمر يستحق التقدير، تماما كما يستلزم المزيد العمل والإنجاز، ليشعر المواطن بهذا المبدأ ويلمس نتائجه بشكل أكبر فاعلية، وصورة أكثر واقعية.. وهنا يأتي دور الإعلام الوطني والخطاب المسؤول في إبراز جهود وأعمال «الدولة الحاضنة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك