العدد : ١٧٤٦٢ - الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٢ - الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

إيران.. على صفيح ساخن

بداية‭ ‬نسأل‭ ‬الله‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة‭ ‬لبلدنا‭ ‬وخليجنا‭ ‬والمنطقة‭.. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والتطورات‭ ‬المتلاحقة،‭ ‬أهمية‭ ‬وضرورة‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬والترابط،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وأن‭ ‬نضع‭ ‬ثقتنا‭ ‬التامة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬وأجهزتها‭.‬

يتابع‭ ‬الجميع‭ ‬اليوم،‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬من‭ ‬مستجدات‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬لجمهورية‭ ‬إيران،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يخص‭ ‬الإيرانيين‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ومن‭ ‬شأنهم‭ ‬وحقهم،‭ ‬تحديد‭ ‬مصيرهم‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬وعلينا‭ ‬كمواطنين‭ ‬خليجيين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موقفنا‭ ‬مطابقا‭ ‬لموقف‭ ‬دولنا‭ ‬الرسمي‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭.. ‬ففي‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لأي‭ ‬موقف‭ ‬غير‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭.. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬تعلمناه،‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مررنا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬وأحداث‭.‬

الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يتابع‭ ‬ويرصد‭ ‬التطورات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬إيران‭.. ‬لقد‭ ‬نقلت‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬أولا‭ ‬بأول،‭ ‬وبالنقل‭ ‬الحي‭ ‬والبث‭ ‬المباشر‭.‬

من‭ ‬ضمن‭ ‬أبرز‭ ‬التقارير‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬وصفت‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬وأسبابه،‭ ‬وقدمت‭ ‬التحليل‭ ‬ومبرراته،‭ ‬وعرضت‭ ‬رؤية‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭.. ‬وقالت‭: ‬لقد‭ ‬اندلعت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لليوم‭ ‬الـ13‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تعمّ‭ ‬البلاد،‭ ‬وتُعدّ‭ ‬أكبر‭ ‬تحدٍّ‭ ‬يواجه‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.. ‬وقد‭ ‬قطعت‭ ‬السلطات‭ ‬الإنترنت‭ ‬وخطوط‭ ‬الهاتف،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬إيران‭ ‬معزولة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي،‭ ‬فيما‭ ‬قالت‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭: ‬إن‭ ‬عشرات‭ ‬الأشخاص‭ ‬قُتلوا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الاحتجاجات‭.‬

وتُعدّ‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬حين‭ ‬أشعلت‭ ‬وفاة،‭ ‬مهسا‭ ‬أميني،‭ ‬البالغة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬22‭ ‬عامًا،‭ ‬أثناء‭ ‬احتجازها‭ ‬لدى‭ ‬الشرطة‭ ‬الدينية،‭ ‬شرارة‭ ‬احتجاجات‭ ‬‮«‬المرأة،‭ ‬الحياة،‭ ‬الحرية‮»‬‭ ‬الواسعة‭ ‬النطاق‭.‬

وشارك‭ ‬في‭ ‬المظاهرات،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬مواطنون‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات‭ ‬الـ31،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬العشرات،‭ ‬وامتدت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬إلى‭ ‬محافظات‭ ‬إيرانية‭ ‬غرباً‭ ‬حتى‭ ‬إيلام،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬ذات‭ ‬أغلبية‭ ‬كردية‭ ‬متاخمة‭ ‬للعراق،‭ ‬ولورستان،‭ ‬اللتين‭ ‬أصبحتا‭ ‬بؤرتين‭ ‬مضطربتين،‭ ‬ودفعت‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬التي‭ ‬غذتها‭ ‬الانقسامات‭ ‬العرقية‭ ‬والفقر،‭ ‬الحشود‭ ‬إلى‭ ‬إضرام‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الهتافات‭ ‬ضد‭ ‬رموز‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

كيف‭ ‬تختلف‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬هذه‭ ‬المرة؟‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭ ‬أجاب‭ ‬عنه‭ ‬التقرير،‭ ‬وقال‭: ‬من‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬أن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الباعة‭ ‬ويطلق‭ ‬عليهم‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬البازار‮»‬،‭ ‬والذين‭ ‬يمثلون‭ ‬قوة‭ ‬تغيير‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إيران،‭ ‬ويُنظر‭ ‬إليهم‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬موالون‭ ‬للنظام،‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬دورهم‭ ‬كقوة‭ ‬سياسية‭ ‬مؤثرة‭ ‬رمزيًا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬تقلبات‭ ((‬العملة‭)) ‬على‭ ‬أعمالهم‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬الى‭ ‬إشعال‭ ‬شرارة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬دموية‭.‬

العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬قد‭ ‬تُفضي‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬نتائجها،‭ ‬ستزيد‭ ‬من‭ ‬تآكل‭ ‬شرعية‭ ‬دولةٍ‭ ‬تلفظ‭ ‬أنفاسها‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬تبدو‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬سابقاتها،‭ ‬بسبب‭ ‬شعور‭ ‬الإحباط‭ ‬والإرهاق‭ ‬الذي‭ ‬يعتري‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭.. ‬لقد‭ ‬بلغ‭ ‬الوضع‭ ‬ذروته،‭ ‬والتغيير‭ ‬قادم‭ ‬لا‭ ‬محالة‭.‬

إيران‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن،‭ ‬هذا‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬فيه‭.. ‬وعلينا‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬وأخذ‭ ‬الحيطة‭ ‬والحذر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا