الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
إيران.. على صفيح ساخن
بداية نسأل الله الأمن والسلامة لبلدنا وخليجنا والمنطقة.. كما يجب أن نؤكد وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية والتطورات المتلاحقة، أهمية وضرورة الأمن المجتمعي والترابط، وعدم الانجرار وراء الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، وأن نضع ثقتنا التامة في الدولة وأجهزتها.
يتابع الجميع اليوم، ما يحصل من مستجدات في الأوضاع الداخلية لجمهورية إيران، وهذا أمر يخص الإيرانيين في الدرجة الأولى، ومن شأنهم وحقهم، تحديد مصيرهم ومستقبلهم، وعلينا كمواطنين خليجيين أن يكون موقفنا مطابقا لموقف دولنا الرسمي والسياسة الخارجية.. ففي الحروب والأزمات لا مجال لأي موقف غير الموقف الرسمي.. هذا ما يجب أن نكون قد تعلمناه، من كل ما مررنا به من مراحل وأحداث.
الكثير من الناس يتابع ويرصد التطورات الحاصلة في إيران.. لقد نقلت الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي ما يحصل في إيران على مدار الساعة، أولا بأول، وبالنقل الحي والبث المباشر.
من ضمن أبرز التقارير ما نشرته وكالة «سي إن إن» حيث وصفت الوضع القائم وأسبابه، وقدمت التحليل ومبرراته، وعرضت رؤية القادم من الأيام.. وقالت: لقد اندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران لليوم الـ13 على التوالي، في موجة من الاضطرابات التي تعمّ البلاد، وتُعدّ أكبر تحدٍّ يواجه النظام منذ سنوات.. وقد قطعت السلطات الإنترنت وخطوط الهاتف، ما جعل إيران معزولة إلى حد كبير عن العالم الخارجي، فيما قالت منظمات حقوقية: إن عشرات الأشخاص قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات.
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأخيرة الأكبر من حيث الحجم منذ عام 2022، حين أشعلت وفاة، مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة الدينية، شرارة احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» الواسعة النطاق.
وشارك في المظاهرات، التي بدأت قبل نحو أسبوعين، مواطنون من أكثر من 100 مدينة في جميع المحافظات الـ31، وأسفرت عن مقتل العشرات، وامتدت الاحتجاجات إلى محافظات إيرانية غرباً حتى إيلام، وهي منطقة ذات أغلبية كردية متاخمة للعراق، ولورستان، اللتين أصبحتا بؤرتين مضطربتين، ودفعت الاحتجاجات، التي غذتها الانقسامات العرقية والفقر، الحشود إلى إضرام النار في الشوارع، وغيرها من الهتافات ضد رموز النظام الإيراني.
كيف تختلف الاحتجاجات هذه المرة؟ سؤال جوهري أجاب عنه التقرير، وقال: من اللافت للنظر أن الاحتجاجات الأخيرة بدأت من قبل الباعة ويطلق عليهم اسم «البازار»، والذين يمثلون قوة تغيير مؤثرة في تاريخ إيران، ويُنظر إليهم على أنهم موالون للنظام، وقد أصبح دورهم كقوة سياسية مؤثرة رمزيًا في نهاية المطاف، إلا أن تأثير تقلبات ((العملة)) على أعمالهم هو ما دفعهم الى إشعال شرارة الاحتجاجات التي تحولت لاحقًا إلى أعمال دموية.
العديد من الخبراء أكدوا أن الاحتجاجات قد تُفضي إلى تغيير جوهري، وأن هذه الاحتجاجات، مهما كانت نتائجها، ستزيد من تآكل شرعية دولةٍ تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن هذه الجولة من الاحتجاجات تبدو مختلفة عن سابقاتها، بسبب شعور الإحباط والإرهاق الذي يعتري الشعب الإيراني.. لقد بلغ الوضع ذروته، والتغيير قادم لا محالة.
إيران على صفيح ساخن، هذا واقع لا جدال فيه.. وعلينا بالمزيد من الوعي وأخذ الحيطة والحذر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك