العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن الولاء للوطن والشجاعة المزيفة

سأبدأ‭ ‬المقال‭ ‬بواقعة‭ ‬حقيقية‭ ‬حدثت‭ ‬أمامي‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭.. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬أنهى‭ ‬المؤذن‭ ‬أذان‭ ‬الظهر‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المساجد،‭ ‬كانت‭ ‬صفارات‭ ‬الإنذار‭ ‬تطلق‭ ‬نداءها‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬وفي‭ ‬الشارع‭ ‬بوجود‭ ‬خطر‭ ‬ما‭.. ‬فطلب‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬من‭ ‬المؤذن‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬الصلاة،‭ ‬فالوضع‭ ‬استثنائي‭ ‬وسلامة‭ ‬الناس‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬التوقيت‭ ‬المحدد،‭ ‬فأقيمت‭ ‬الصلاة‭.. ‬وحينما‭ ‬أنهى‭ ‬الإمام‭ ‬الصلاة،‭ ‬غضب‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬وصلوا‭ ‬متأخرين‭ ‬ولم‭ ‬يلحقوا‭ ‬بالصلاة،‭ ‬ونادوا‭ ‬بأعلى‭ ‬صوتهم‭ ‬إمام‭ ‬المسجد،‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬بالتوقيت؟‭ ‬فرد‭ ‬عليهم‭ ‬إمام‭ ‬المسجد‭: ‬لقد‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬المصلون‭ ‬أن‭ ‬أقيم‭ ‬الصلاة،‭ ‬والوضع‭ ‬يستوجب‭ ‬سلامة‭ ‬الناس،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أحدهم‭ ‬إلا‭ ‬وأن‭ ‬قال‭: ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بالوقت،‭ ‬ومن‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬صفارة‭ ‬الإنذار‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬المسجد‭..!!‬

 

لم‭ ‬أرد‭ ‬أن‭ ‬أدخل‭ ‬في‭ ‬جدال‭ ‬مع‭ ‬أحد،‭ ‬وخرجت‭ ‬مسرعا‭ ‬إلى‭ ‬البيت،‭ ‬فهذا‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬وقت‭ ‬‮«‬عنتريات‮»‬‭ ‬وافتعال‭ ‬للشجاعة‭ ‬المصطنعة،‭ ‬وهناك‭ ‬تعليمات‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭.. ‬وقد‭ ‬تذكرت‭ ‬حكاية‭ ‬الفارس‭ ‬العربي‭ ‬‮«‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬قيل‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬إن‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭ ‬هرب‭ ‬من‭ ‬ثور‭ ‬هائج‭.. ‬فسأله‭ ‬الناس‭: ‬أين‭ ‬شجاعتك؟‭ ‬أتخاف‭ ‬من‭ ‬ثور‭ ‬وأنت‭ ‬عنترة؟‭ ‬فقال‭ ‬لهم‭: ‬وما‭ ‬يُدري‭ ‬الثور‭ ‬أني‭ ‬عنترة؟‭.. ‬ولذلك‭ ‬نقول‭: ‬وما‭ ‬يدرى‭ ‬الصاروخ‭ ‬أو‭ ‬الشظايا‭ ‬أو‭ ‬الطائرة‭ ‬‮«‬المسيرة‮»‬‭ ‬بأنك‭ ‬شجاع‭ ‬وبطل‭ ‬الأبطال‭ ‬وعنتر‭ ‬زمانه‭.. ‬فهي‭ ‬تقصف‭ ‬وتقتل‭ ‬ولا‭ ‬تبالي‭ ‬بأحد‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬الوضع‭ ‬القائم،‭ ‬وأمام‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتداء‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬البلاد‭ ‬والدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بتعليمات‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬ومساعدتها‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بواجباتها‭ ‬ومسؤولياتها،‭ ‬لحفظ‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬والمنشآت‭ ‬والممتلكات‭.‬

وحسنا‭ ‬فعلت‭ ‬إدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬التوجيه‭ ‬لأئمة‭ ‬المساجد‭ ‬بتقليل‭ ‬وقت‭ ‬انتظار‭ ‬الصلاة،‭ ‬وعدم‭ ‬الإطالة‭ ‬في‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مراعاة‭ ‬ظروف‭ ‬الناس‭ ‬خلال‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬نشهده‭ ‬جميعا،‭ ‬وعدم‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬أمر‭ ‬سيئ‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭.. ‬فليست‭ ‬الشجاعة‭ ‬أن‭ ‬أصلي‭ ‬تحت‭ ‬أصوات‭ ‬الصواريخ‭ ‬وسماع‭ ‬صفارات‭ ‬الإنذار،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬التوجيهات‭ ‬الشرعية‭ ‬ومبادئ‭ ‬الفقه‭ ‬الإسلامي‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقرأها‭ ‬ويراجع‭ ‬عقله،‭ ‬ولا‭ ‬يلقي‭ ‬نفسه‭ ‬والآخرين‭ ‬في‭ ‬التهلكة‭.‬

ذات‭ ‬الأمر،‭ ‬ينطبق‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬‮«‬الفئة‭ ‬والأصوات‭ ‬النشاز‮»‬‭ ‬التي‭ ‬فرحت‭ ‬بالهجمات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البلاد‭ ‬والدول‭ ‬الشقيقة،‭ ‬وفق‭ ‬حجج‭ ‬خاطئة‭ ‬ومغلوطة،‭ ‬وهي‭ ‬فئة‭ ‬تمثل‭ ‬نفسها‭ ‬غاب‭ ‬عنها‭ ‬معنى‭ ‬الولاء‭ ‬الصادق‭ ‬ومفهوم‭ ‬الانتماء‭ ‬المخلص،‭ ‬ومصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭ ‬وانتماء‭ ‬آخر‭.‬

فليست‭ ‬الشجاعة‭ ‬أن‭ ‬أفرح‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬وطني،‭ ‬وتهديد‭ ‬أمنه،‭ ‬وترويع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.. ‬فمن‭ ‬يفرح‭ ‬بجرح‭ ‬وطنه‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬ظله‭.. ‬وكما‭ ‬قيل‭ ((‬أخسر‭ ‬ما‭ ‬تشاء،‭ ‬ولكن‭ ‬إياك‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬وطنا‭ ‬عشت‭ ‬فيه‭ ‬بكرامة،‭ ‬وشعرت‭ ‬فيه‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬فالأوطان‭ ‬كأحضان‭ ‬الأمهات‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭ ‬أبدا،‭ ‬وخيانة‭ ‬الوطن‭ ‬أشد‭ ‬فتكا‭ ‬من‭ ‬العدو‭)).‬

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الأسمى‭ ‬والأعلى‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬انتماء‭ ‬وشعور‭ ‬وتفكير،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬مساندة‭ ‬رجالنا‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقع‭ ‬هو‭ ‬الثقافة‭ ‬السائدة،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬خطاب‭ ‬ومسجات‭ ‬ورسائل‭ ‬الثقة‭ ‬بالدولة،‭ ‬والتهدئة‭ ‬وبث‭ ‬الاطمئنان‭ ‬وعدم‭ ‬بث‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬هو‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬اللازم‭ ‬والواجب‭ ‬معا‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬مرفوض‭ ‬رفضا‭ ‬باتا‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬صوتا‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬صوت‭ ‬الوطن،‭ ‬ولا‭ ‬يرفع‭ ‬علم‭ ‬ولا‭ ‬صورة‭ ‬سوى‭ ‬للوطن‭ ‬ورموزه،‭ ‬ولا‭ ‬يأتي‭ ‬أحد‭ ‬بممارسات‭ ‬و«هتافات‮»‬‭ ‬تؤيد‭ ‬وتساند‭ ‬وتتعاطف‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬أضر‭ ‬بالوطن‭ ‬واعتدى‭ ‬عليه‭.‬

الوضع‭ ‬اليوم،‭ ‬يستوجب‭ ‬إعلاء‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬والتلاحم‭ ‬المجتمعي،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬خطابات،‭ ‬وكافة‭ ‬أشكال‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬للخطر‭ ‬والاعتداء‭ ‬السافر‭.. ‬وما‭ ‬قامت‭ ‬وتقوم‭ ‬به‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬الفئة‭ ‬والأصوات‭ ‬النشاز‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يقبله‭ ‬دين‭ ‬وعقل،‭ ‬وبعيد‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الولاء‭ ‬الصادق‭ ‬والشجاعة‭ ‬الحقة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا