الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
النيابة العامة.. وماذا بعد التقرير؟
كشفت النيابة العامة بمملكة البحرين أرقاما وإحصائيات وبيانات، حول عدد القضايا والجرائم، كما بينت نسبة الاستفادة من قانون العقوبات والتدابير البديلة، بجانب أمور ومواضيع بالغة الأهمية، ضمن تقريرها السنوية لعام 2025، في ظل حرص دولة القانون والمؤسسات، على ترسيخ أسس العدالة وحماية المجتمع، برعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.
لا شك أن المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه سعادة النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، وسعادة المحامي العام الأول المستشار وائل بوعلاي مساعد النائب العام، أكد حرص النيابة العامة على تجسيد الشفافية والمسؤولية، تماما كما أنه يوصل رسالة لمؤسسات الدولة والمجتمع بضرورة الشراكة المجتمعية في تحقيق العدالة والحفاظ على الأمن والاستقرار.
ومع كل الملفات والقضايا والمواضيع التي تناولها المؤتمر والتقرير، ثمة أمور محددة تستوجب التوقف عندها، وتستلزم التعامل معها على وجه الخصوص والسرعة من خلال الشراكة المجتمعية.
ذلك أن عدد القضايا الواردة إلى النيابة العامة بلغ (60 ألف) قضية تقريبا في عام 2025، فيما كان عدد القضايا في عام 2024 (58 ألف) قضية تقريبا.. في حين أن عام 2023 بلغ عدد القضايا (47.6 ألف) قضية.. وهذه الزيادة تعطي مؤشرا في توجه الناس نحو المؤسسات القانونية في حل المشكلات وفض النزاعات وجهود النيابة بالنظر في القضايا والعمل على إنجازها.. تماما كما أن التصاعد في عدد القضايا يضاعف من مسؤولية الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني للحد منها، والتوقف عندها، والبحث عن سبل للوقاية منها.
عدد القضايا الواردة إلى نيابة الجرائم الإلكترونية (10 آلاف) قضية تقريبا في عام 2025، وهو ذات العدد للقضايا في العام 2024.. الأمر الذي يؤكد ضرورة التثقيف وزيادة الوعي في الإعلام الإلكتروني، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وأهمية الإحاطة بقانون الصحافة والإعلام الالكتروني، ومسؤولية أصحاب المواقع المنصات، و«فرملة ومسح» التعليقات المسيئة والخلافات الشخصية، وغيرها.. بجانب دور الأسرة وولي الأمر والمدرسة وكذلك جمعية الصحفيين والإدارة العامة للجرائم الالكترونية.
ثمة أمر بالغ الحساسية والأهمية، والمتعلق بالقضايا الواردة إلى نيابة الوزارات، حيث بلغت في عام 2025 قرابة (10 آلاف) قضية، فيما كانت في عام 2024 قرابة (9 آلاف قضية).. وهنا يأتي دور جهاز الخدمة المدنية وأهمية تشديد الدور الرقابي في الجانب المالي والإداري، وتفعيل الخط الساخن والمتابعة الدورية والزيارات الميدانية وكافة الآليات الرقابية والوقائية المتبعة، للحفاظ على المال العام، وسلامة الأداء الإداري والإجراءات القانونية والنظامية.
لذلك كله ولكثير غيره.. نأمل من النيابة العامة وبعد عرض تقريرها السنوي، المبادرة بتقديم تصور ومرئيات حول تعزيز الشراكة المجتمعية ودور مؤسسات الدولة في دعم جهود النيابة العامة، والوقاية من الجرائم وتقليل معدلات القضايا والشكاوى وغيرها، وبذلك تقوم النيابة بمبادرة متميزة تتجاوز دورها في تحقيق العدالة وتنفيذ القانون، إلى حماية المجتمع والشراكة معه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك