العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

المدرب.. شماعة الإخفاق

بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬نسمع‭ ‬بل‭ ‬نفاجأ‭ ‬بخبر‭ ‬إقالة‭ ‬أو‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬خدمات‭ (‬زيد‭ ‬أو‭ ‬عبيد‭) ‬من‭ ‬المدربين،‭ ‬فما‭ ‬إن‭ ‬تتراجع‭ ‬نتائج‭ ‬أي‭ ‬فريق‭ ‬رياضي،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لعبة‭ ‬كانت،‭ ‬حتى‭ ‬يبدأ‭ ‬المشهد‭ ‬الذي‭ ‬تعودنا‭ ‬عليه‭ ‬وبات‭ ‬مألوفا،‭ ‬أصوات‭ ‬وهمسات‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وتحليلات‭ ‬ما‭ ‬أنزل‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سلطان،‭ ‬واجتماعات‭ ‬مكوكية،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬اسم‭ ‬واحد‭ ‬يتصدر‭ ‬قائمة‭ ‬الاتهام‭ ‬وهو‭ ‬المدرب‭.‬

لا‭ ‬يهم‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الفريق‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬إصابات،‭ ‬أو‭ ‬تغييرات‭ ‬إدارية،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانات،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬سوء‭ ‬تخطيط‭ ‬سابق،‭ ‬فالمدرب‭ ‬يبقى‭ ‬‮«‬الحل‭ ‬الأسهل‮»‬،‭ ‬وتجري‭ ‬إقالته‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬بريء‭: ‬إنهاء‭ ‬العلاقة‭ ‬بالتراضي‭.‬

لكن‭ ‬هل‭ ‬المدرب‭ ‬واقعيا‭ ‬هو‭ ‬المشكلة‭ ‬دائما؟‭ ‬أم‭ ‬اننا‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬سريع‭ ‬نرضي‭ ‬أو‭ ‬نخدر‭ ‬به‭ ‬الشارع‭ ‬الرياضي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬المشاكل‭ ‬الأساسية؟

المدرب‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الأكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬الرياضي،‭ ‬والأقرب‭ ‬لتحمل‭ ‬الغضب‭ ‬الجماهيري،‭ ‬هو‭ ‬الواجهة‭ ‬الفنية،‭ ‬والمتحدث‭ ‬بعد‭ ‬الخسارة،‭ ‬وصاحب‭ ‬القرارات‭ ‬الظاهرة‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالتشكيل‭ ‬أو‭ ‬التبديلات‭ ‬والخطط،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬قرارات‭ ‬الإدارة،‭ ‬وطريقة‭ ‬التعاقد،‭ ‬وتبعاتها‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬والاهتمام‭.‬

فإقالة‭ ‬المدرب‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬لجانا‭ ‬ولا‭ ‬تغييرات‭ ‬جذرية،‭ ‬بل‭ ‬قرارا‭ ‬سريعا،‭ ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬غفورا‭ ‬رحيما،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬مؤقتا‭ ‬أو‭ ‬وهميا‭ ‬وشكليا‭.‬

بصراحة،‭ ‬ثقافة‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬ثقافة‭ ‬المشروع‭ ‬هي‭ ‬الثقافة‭ ‬الشائعة،‭ ‬والمشكلة‭ ‬الأعمق‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬مفهوم‭ ‬المشروع‭ ‬الرياضي،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأندية،‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬المدرب‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لبناء‭ ‬فريقه،‭ ‬ولا‭ ‬تقاس‭ ‬تجربته‭ ‬بمعايير‭ ‬الأداء‭ ‬والتطور،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬النقاط‭ ‬والانتصارات‭ ‬الوقتية‭ ‬فقط‭.‬

تطالب‭ ‬الفرق‭ ‬بلعب‭ ‬جميل،‭ ‬وتطوير‭ ‬مواهب،‭ ‬وتحقيق‭ ‬بطولات،‭ ‬وحين‭ ‬تتعارض‭ ‬هذه‭ ‬المطالب،‭ ‬يضحى‭ ‬بالمدرب‭ ‬بدل‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الواقعية‭ ‬والطموح‭.‬

التاريخ‭ ‬الرياضي‭ ‬مليء‭ ‬بأمثلة‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬المدرب‭ ‬قد‭ ‬ينجح‭ ‬مؤقتا،‭ ‬لكنه‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬حلا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬البعيد‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يرافقه‭ ‬إصلاح‭ ‬شامل‭.‬

فالفرق‭ ‬التي‭ ‬صبرت‭ ‬على‭ ‬مدربيها،‭ ‬ومنحتهم‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والوقت،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬حصدت‭ ‬ثمارا‭ ‬متأخرة‭ ‬لكنها‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭.‬

لا‭ ‬نختلف‭ ‬بأن‭ ‬المدرب‭ ‬مسؤول،‭ ‬نعم‭.. ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬وحده،‭ ‬المسؤولية‭ ‬منظومة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬تخطط،‭ ‬وجهاز‭ ‬إداري‭ ‬يوفر،‭ ‬ولاعبين‭ ‬يؤدون،‭ ‬وبيئة‭ ‬جماهيرية‭ ‬تدعم،‭ ‬وتحميل‭ ‬المدرب‭ ‬كامل‭ ‬الفشل‭ ‬قد‭ ‬يريح‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬خاصة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬جاهلا،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يبني‭ ‬فريقا‭ ‬ناجحا‭.‬

وخلاصة‭ ‬كلامنا‭ ‬بأننا‭ ‬لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع‭ ‬المطلق‭ ‬عن‭ ‬المدربين،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬تبرير‭ ‬الأخطاء‭ ‬الفنية،‭ ‬بل‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬تقييم‭ ‬عادلة،‭ ‬فحين‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬مشروع‭ ‬متكامل‭ ‬لا‭ ‬قرارا‭ ‬انفعاليا‭ ‬عاطفيا‭ ‬إرضائيا‭ ‬عندها‭ ‬سنتوقف‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬الدائم‭ ‬عن‭ ‬‮«‬كبش‭ ‬فداء‮»‬‭ ‬فحينها‭ ‬فقط‭ ‬سنبدأ‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نجاح‭ ‬حقيقي‭ ‬لا‭ ‬مؤقت‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا