وقت مستقطع
علي ميرزا
المدرب.. شماعة الإخفاق
بين الفينة والأخرى نسمع بل نفاجأ بخبر إقالة أو الاستغناء عن خدمات (زيد أو عبيد) من المدربين، فما إن تتراجع نتائج أي فريق رياضي، في أي لعبة كانت، حتى يبدأ المشهد الذي تعودنا عليه وبات مألوفا، أصوات وهمسات هنا وهناك، وتحليلات ما أنزل الله بها من سلطان، واجتماعات مكوكية، وكل ذلك يدور حول اسم واحد يتصدر قائمة الاتهام وهو المدرب.
لا يهم إن كان الفريق يعاني من إصابات، أو تغييرات إدارية، أو ضعف إمكانات، أو حتى سوء تخطيط سابق، فالمدرب يبقى «الحل الأسهل»، وتجري إقالته تحت عنوان بريء: إنهاء العلاقة بالتراضي.
لكن هل المدرب واقعيا هو المشكلة دائما؟ أم اننا نبحث عن مخرج سريع نرضي أو نخدر به الشارع الرياضي من دون معالجة المشاكل الأساسية؟
المدرب هو الحلقة الأكثر وضوحا للرأي العام الرياضي، والأقرب لتحمل الغضب الجماهيري، هو الواجهة الفنية، والمتحدث بعد الخسارة، وصاحب القرارات الظاهرة سواء تعلق الأمر بالتشكيل أو التبديلات والخطط، في المقابل، تبقى قرارات الإدارة، وطريقة التعاقد، وتبعاتها خارج دائرة الضوء والاهتمام.
فإقالة المدرب لا تتطلب لجانا ولا تغييرات جذرية، بل قرارا سريعا، وكان الله غفورا رحيما، حتى إن كان مؤقتا أو وهميا وشكليا.
بصراحة، ثقافة النتائج لا ثقافة المشروع هي الثقافة الشائعة، والمشكلة الأعمق تكمن في غياب مفهوم المشروع الرياضي، في كثير من الأندية، لا يمنح المدرب الوقت الكافي لبناء فريقه، ولا تقاس تجربته بمعايير الأداء والتطور، بل بعدد النقاط والانتصارات الوقتية فقط.
تطالب الفرق بلعب جميل، وتطوير مواهب، وتحقيق بطولات، وحين تتعارض هذه المطالب، يضحى بالمدرب بدل إعادة النظر في الواقعية والطموح.
التاريخ الرياضي مليء بأمثلة تثبت أن تغيير المدرب قد ينجح مؤقتا، لكنه نادرا ما يكون حلا على المستوى البعيد إن لم يرافقه إصلاح شامل.
فالفرق التي صبرت على مدربيها، ومنحتهم الصلاحيات والوقت، غالبا ما حصدت ثمارا متأخرة لكنها أكثر صلابة.
لا نختلف بأن المدرب مسؤول، نعم.. لكن ليس وحده، المسؤولية منظومة تبدأ من إدارة تخطط، وجهاز إداري يوفر، ولاعبين يؤدون، وبيئة جماهيرية تدعم، وتحميل المدرب كامل الفشل قد يريح الرأي العام خاصة إن كان جاهلا، لكنه لا يبني فريقا ناجحا.
وخلاصة كلامنا بأننا لسنا بحاجة إلى الدفاع المطلق عن المدربين، ولا إلى تبرير الأخطاء الفنية، بل نحن بحاجة إلى ثقافة تقييم عادلة، فحين ندرك أن الرياضة مشروع متكامل لا قرارا انفعاليا عاطفيا إرضائيا عندها سنتوقف عن البحث الدائم عن «كبش فداء» فحينها فقط سنبدأ في بناء نجاح حقيقي لا مؤقت.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك