العدد : ١٧٤٦٢ - الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٢ - الثلاثاء ١٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رجب ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ماذا تحمل السنة الجديدة للشعب الفلسطيني المثخن بالآلام؟

بقلم: د. رمزي بارود

الأحد ١١ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

بدأ‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وانتهى‭ ‬بإعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وفي‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين‭ ‬تم‭ ‬انتهاك‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬ووحشي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬مضت‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬انتهاكاتها‭ ‬بإفلات‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭.‬

إن‭ ‬التعريف‭ ‬العملي‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬هو‭ ‬حملة‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬بحكم‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تجريد‭ ‬الطرف‭ ‬المعارض‭ -‬سواء‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أو‭ ‬اللبنانيون‭- ‬بالقوة‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬القتال‭ ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭.‬

أما‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬تُصوّر‭ ‬آلتها‭ ‬الحربية‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬عمل‭ ‬دفاعي‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الضحايا‭ ‬الرئيسيين‭ ‬لهذه‭ ‬الحملات‭ ‬هم‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬جليًا‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عامين‭. ‬فمع‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬قُتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وأُصيب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬ألفًا،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬آلاف‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬المفقودين‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭.‬

لكن‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬القاتمة؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الكثيرون‭ ‬يأملون‭ ‬بشدة‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬حداً‭ ‬نهائياً‭ ‬للمعاناة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬وقد‭ ‬أوقف‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬للسماح‭ ‬بتبادل‭ ‬الأسرى‭ ‬ودخول‭ ‬مساعدات‭ ‬محدودة‭ ‬وسط‭ ‬مجاعة‭ ‬متفاقمة‭.‬

أثبتت‭ ‬فترة‭ ‬الهدوء‭ ‬القصيرة‭ ‬التي‭ ‬حظي‭ ‬بها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أنها‭ ‬مؤقتة‭ ‬بشكل‭ ‬مأساوي،‭ ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بانتهاك‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬فور‭ ‬تطبيقه‭ ‬تقريباً‭. ‬وبحلول‭ ‬أوائل‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬أوقفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬وأزمة‭ ‬صحية‭ ‬خانقة‭. ‬وحتى‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التوقف‭ ‬المزعومة،‭ ‬هلك‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بأعداد‭ ‬هائلة‭ ‬نتيجة‭ ‬الجوع‭ ‬والمرض‭ ‬المتعمدين‭.‬

في‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬استأنفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬رسمياً‭ ‬الصراع،‭ ‬وبدأت‭ ‬بضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬مكثفة‭ ‬وعمليات‭ ‬برية‭ ‬موسعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أبدوا‭ ‬مقاومة‭ ‬شرسة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وقد‭ ‬نزح‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬ممن‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬غزة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬فيما‭ ‬قُتل‭ ‬آلاف‭ ‬أخرون‭.‬

لم‭ ‬تسلم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الصارخة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مأساة‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تحظَ‭ ‬بتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬واسعة‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬المجازر‭ ‬الكارثية‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬تكبدت‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬فادحة،‭ ‬وشهدت‭ ‬تهجيراً‭ ‬جماعياً‭ ‬لسكان‭ ‬شمال‭ ‬الضفة‭ ‬وتدميراً‭ ‬كاملاً‭ ‬لمخيمات‭ ‬اللاجئين‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬فقد‭ ‬عانت‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬موازية‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭ ‬المتعمد‭ ‬والاستيلاء‭ ‬العدواني‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المملوكة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬بالقوة؛‭ ‬فابتداءً‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬تعرضت‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬جنين‭ ‬وبلاطة‭ ‬وعين‭ ‬شمس،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬لغارات‭ ‬عسكرية‭ ‬متكررة‭ ‬وواسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬ومقتل‭ ‬المئات‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى،‭ ‬مثل‭ ‬عين‭ ‬شبلي‭ ‬وفي‭ ‬تلال‭ ‬الخليل‭ ‬الجنوبية،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬طرد‭ ‬مجتمعات‭ ‬بدوية‭ ‬بأكملها‭ ‬بالقوة،‭ ‬وهُدمت‭ ‬منازلهم‭ ‬عمداً،‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬الضم‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬العمليات‭ ‬‮«‬الأمنية‮»‬‭.‬

شهد‭ ‬العام‭ ‬المنقضي‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬إسرائيلية‭ ‬بالغة،‭ ‬واعتماد‭ ‬عدد‭ ‬قياسي‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الاستيطانية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الموافقة‭. ‬ورغم‭ ‬الإدانات‭ ‬الدولية‭ ‬والرفض‭ ‬القاطع‭ ‬لمحاولات‭ ‬إسرائيل‭ ‬الواضحة‭ ‬لاستعمار‭ ‬وضم‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ظل‭ ‬مستمراً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬رادع‭.‬

كما‭ ‬اتسع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بسرعة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القطاع،‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬عمليات‭ ‬النزوح‭ ‬القسري‭ ‬بنفس‭ ‬الشراسة،‭ ‬بل‭ ‬أحيانًا‭ ‬بضراوة‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬استمرت‭ ‬المحادثات‭ ‬المكثفة‭ ‬التي‭ ‬توسطت‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬و5‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬تظاهر‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬أوروبا‭ ‬مطالبين‭ ‬بإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وفرض‭ ‬حظر‭ ‬فوري‭ ‬على‭ ‬توريد‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭.‬

أُعلن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬نهائياً‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬وأعقبه‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬جميع‭ ‬الأسرى‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬ونحو‭ ‬ألفي‭ ‬أسير‭ ‬فلسطيني،‭ ‬حيث‭ ‬بقي‭ ‬بعض‭ ‬الأسرى‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بينما‭ ‬رُحِّل‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬فلسطين‭ ‬أو‭ ‬أُعيدوا‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭.‬

في‭ ‬13‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬عُقدت‭ ‬قمة‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬بمصر‭ ‬حيث‭ ‬أقرت‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المعلن‭ ‬حديثاً،‭ ‬ووضعت‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة،‭ ‬وتم‭ ‬إعلان‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬استقرار‭ ‬دولية‮»‬‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬أثارت‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬تمت‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2803‭ ‬بتاريخ‭ ‬17‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المبكرة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭. ‬وأكد‭ ‬القرار‭ ‬الدولي‭ ‬المذكور‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬حاكمة‭ ‬يرأسها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بنفسه‭.‬

ورغم‭ ‬رغبتهم‭ ‬الشديدة‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬المدنيين،‭ ‬فقد‭ ‬رفض‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أي‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سياسة‭ ‬الانتداب،‭ ‬وأصروا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غزة‭ ‬سيحكمها‭ ‬شعبها‭.‬

لم‭ ‬تُضعف‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التضامن‭ ‬الدولي؛‭ ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬إسبانيا‭ ‬إضرابًا‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬مُصرّةً‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬بمحاسبة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وتلت‭ ‬ذلك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للتضامن‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬نوفمبر،‭ ‬حيث‭ ‬احتشد‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬والمدن‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬مُشكلين‭ ‬بذلك‭ ‬تحولًا‭ ‬عالميًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتضامنًا‭ ‬مع‭ ‬فلسطين‭.‬

يختتم‭ ‬العام‭ ‬ببعض‭ ‬الأرقام‭ ‬الكئيبة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬والصمود‭ ‬الأسطوري‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬العاديين‭.‬

في‭ ‬25‭ ‬نوفمبر،‭ ‬أصدر‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ (‬الأونكتاد‭) ‬تقريراً‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لغزة‭ ‬قد‭ ‬انهار‭ ‬بمعدل‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬وكارثي‮»‬‭ ‬بلغ‭ ‬80‭ ‬بالمائة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

في‭ ‬25‭ ‬نوفمبر،‭ ‬توصل‭ ‬باحثون‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬ماكس‭ ‬بلانك‭ ‬الألماني‭ ‬للأبحاث‭ ‬الديموغرافية‭ ‬ومركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬الإسباني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬انخفض‭ ‬بنسبة‭ ‬47‭% ‬مقارنةً‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تندلع‭ ‬الحرب‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬كارثياً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الوفيات‭.‬

رغم‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل،‭ ‬نظم‭ ‬اللاجئون‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬النصيرات‭ ‬بوسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬وسط‭ ‬أنقاض‭ ‬خرسانية‭ ‬وأرض‭ ‬محفورة،‭ ‬مُعلنةً‭ ‬عودة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬بروح‭ ‬التحديّ‭. ‬وقبل‭ ‬انطلاق‭ ‬المباراة،‭ ‬وقف‭ ‬اللاعبون‭ ‬والمشجعون‭ ‬المتحمسون‭ ‬دقيقة‭ ‬صمت‭ ‬حدادًا‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬320‭ ‬رياضيًا‭ ‬ورياضيًا‭ ‬قُتلوا‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭.‬

وبينما‭ ‬تقيس‭ ‬إسرائيل‭ ‬نجاحاتها‭ ‬وإخفاقاتها‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬قتلى‭ ‬أعدائها‭ ‬فقط،‭ ‬يستخدم‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬نوعاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬من‭ ‬القياس‭: ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقهر‭ ‬لشعب‭ ‬يرفض‭ ‬الموت‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬والكامل‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التجارب‭ ‬إيلامًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬عام‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭ ‬وعادل،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬إجبار‭ ‬إسرائيل‭ ‬بقوة‭ ‬دولية‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وأن‭ ‬تُمهد‭ ‬التضحيات‭ ‬الجسام‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الطريق‭ ‬أخيرًا‭ ‬لعصر‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬والمساءلة‭.‬

 {‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا