العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حادثة مؤسفة لعقول متطرفة

سنذهب‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الذهاب‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬‮«‬تفسير‭ ‬وتحليل‮»‬‭ ‬الحادثة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬‮«‬شخصان‮»‬‭ ‬عبر‭  ‬رعية‭.. ‬ولن‭ ‬نشير‭ ‬بأصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬منبر‭ ‬أو‭ ‬شخصية‭ ‬معينة،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج‭.. ‬لن‭ ‬نقول‭ ‬ذلك‭ ‬ولا‭ ‬ذاك‭.. ‬ولكننا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أمام‭ ‬حادثة‭ ‬لعمل‭ ‬إرهابي،‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬عندها،‭ ‬والتحذير‭ ‬منها،‭ ‬والانتباه‭ ‬الى‭ ‬غيرها‭.‬

 

الحادثة‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬‮«‬خلايا‭ ‬نائمة‮»‬‭ ‬قابلة‭ ‬للاستيقاظ‭ ‬والنشاط،‭ ‬ولديها‭ ‬قابلية‭ ‬للقيام‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬شيطاني،‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬صدرها‭ ‬الغل‭ ‬والانتقام،‭ ‬وفي‭ ‬فكرها‭ ‬التطرف‭ ‬والتخريب،‭ ‬وفي‭ ‬قناعتها‭ ‬الراسخة‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التغيير‭ ‬المزعوم‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الدمار،‭ ‬وأن‭ ‬مسار‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬المزعومة‮»‬‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الانفلات،‭ ‬وأن‭ ‬درب‭ ‬الإرهاب‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭.‬

الحادثة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحشيد‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الالتزام‭ ‬الوطني‭ ‬والوعي‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والرقابة‭ ‬الأسرية،‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬سليم،‭ ‬يضر‭ ‬بالفرد‭ ‬وأسرته‭ ‬ومجتمعه‭ ‬ووطنه‭.. ‬لأن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬يكون‭ ‬الفكر‭ ‬الضيق‭ ‬والمصلحة‭ ‬الفئوية‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬والأعلى‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭.‬

الحادثة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬‮«‬عقول‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تكابر‭ ‬وتعاند،‭ ‬وتصر‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬وقعت،‭ ‬والدروس‭ ‬التي‭ ‬حصلت،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬القراءة‭ ‬السليمة‭ ‬للواقع‭ ‬والتطورات‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

الحادث‭ ‬تعكس‭ ‬أن‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الفئة‮»‬‭ ‬مفاهيم‭ ‬مغلوطة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬وأن‭ ‬الإضرار‭ ‬بالآخرين‭ ‬والتضحية‭ ‬بالنفس‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تخريبي‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬بطولي،‭ ‬وأن‭ ‬موت‭ ‬الأبرياء‭ ‬وتخريب‭ ‬الممتلكات‭ ‬وحرق‭ ‬المنشآت‭ ‬هو‭ ‬الحياة‭ ‬الشريفة‭ ‬والمعيشة‭ ‬الكريمة،‭ ‬وفقا‭ ‬لأدبيات‭ ‬ثورية‭ ‬وعنتريات‭ ‬فارغة،‭ ‬عفى‭ ‬عليها‭ ‬الزمن‭ ‬وأثبتت‭ ‬فشلها‭.‬

الحادثة‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬لرغبة‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬والوظائف‭ ‬والمهن،‭ ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتخويف‭ ‬والترويع‭.. ‬واستهداف‭ ‬مواقع‭ ‬حيوية‭ ‬يستخدمها‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين‭.. ‬وسياح‭ ‬وزوار‭.. ‬وصغار‭ ‬وكبار‭.. ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬حجم‭ ‬‮«‬الفكر‭ ‬المتطرف‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬الناس‭. ‬

كنت‭ ‬قد‭ ‬سألت‭ ‬‮«‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الخلايا‭ ‬النائمة؟‭ ‬فأجاب‭ ‬قائلا‭: ‬الخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬هي‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬موجودون‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينفذوا‭ ‬أي‭ ‬نشاطات‭ ‬إرهابية‭ ‬حتى‭ ‬يتلقوا‭ ‬أوامر‭ ‬أو‭ ‬يتخذوا‭ ‬قرارًا‭ ‬بالتحرك‭. ‬وتُعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الخلايا‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬الخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يظلون‭ ‬غير‭ ‬نشطين‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬ولكنهم‭ ‬مستعدون‭ ‬للتحرك‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬وهذه‭ ‬الخلايا‭ ‬قد‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬يحملون‭ ‬أفكارًا‭ ‬متطرفة‭ ‬أو‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭ ‬وحزبية‭ ‬معينة،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكونون‭ ‬مدعومين‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‭ ‬تسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة‭. ‬كما‭ ‬تستفيد‭ ‬الخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬منظمات‭ ‬خارجية‭. ‬وهذا‭ ‬الدعم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬أشكالًا‭ ‬متعددة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التمويل‭ ‬المباشر،‭ ‬التدريب،‭ ‬وتوفير‭ ‬الموارد‭ ‬اللوجستية‭. ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬يتم‭ ‬إخفاء‭ ‬مصادر‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تتبعها‭ ‬أو‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬بقيادتها‭ ‬وشعبها‭.. ‬بتاريخها‭ ‬وحاضرها‭ ‬ومستقبلها‭.. ‬بعزيمة‭ ‬وإرادة‭ ‬رجالها‭ ‬ونسائها‭.. ‬بقوة‭ ‬مؤسساتها‭ ‬وهيئاتها‭.. ‬بحكمة‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭.. ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بحفظ‭ ‬الله‭ ‬ورعايته‭.. ‬لن‭ ‬تزعزعها‭ ‬أي‭ ‬حادثة‭ ‬ولا‭ ‬خلايا‭ ‬ولا‭ ‬غيرها‭.. ‬وكان‭ ‬غيركم‭ ‬أشطر‭ ‬وأكبر‭.. ‬والله‭ ‬خير‭ ‬حافظا‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا