العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حول مشروع قانون مكافحة خطاب الكراهية

أحالت‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬بشأن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬ومكافحة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭.‬

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬بالغة‭. ‬هو‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭ ‬لكن‭ ‬أهميته‭ ‬تتضاعف‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬بالذات‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والعالم،‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬وتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬قصوى‭ ‬وأولوية‭ ‬مطلقة‭. ‬نعني‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نتابع‭ ‬فيه‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬والفوضى‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬عدة‭ ‬دول،‭ ‬تصبح‭ ‬القوة‭ ‬الداخلية‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬وصلابة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وترسخ‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والاعتدال‭. ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬يتطلب‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬خطاب‭ ‬متطرف‭ ‬يثير‭ ‬الكراهية‭ ‬والتعصب،‭ ‬وأي‭ ‬دعوات‭ ‬لإثارة‭ ‬الفتن‭ ‬الداخلية‭. ‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬لمشروع‭ ‬القانون‭. ‬

قرأت‭ ‬نص‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لدراسته‭ ‬والبت‭ ‬فيه،‭ ‬ولي‭ ‬بعض‭ ‬الملاحظات‭ ‬أظن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬إبداءها‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نضعها‭ ‬تحت‭ ‬أنظار‭ ‬السادة‭ ‬النواب،‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

الملاحظة‭ ‬الأولى‭: ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعريف‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭.‬

مشروع‭ ‬القانون‭ ‬يعرف‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬كل‭ ‬سلوك‭ ‬بإحدى‭ ‬طرق‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إثارة‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬النعرات‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‮»‬‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬ننوه‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬تعريف‭ ‬عام‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لاختلاف‭ ‬الظروف‭ ‬والأوضاع‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬لآخر‭.‬

لكن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لديها‭ ‬تعريف‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬هو‭ ‬

‮«‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التواصل،‭ ‬الشفهي‭ ‬أو‭ ‬الكتابي‭ ‬أو‭ ‬السلوكي،‭ ‬الذي‭ ‬يهاجم‭ ‬أو‭ ‬يستخدم‭ ‬لغة‭ ‬ازدرائية‭ ‬أو‭ ‬تمييزية‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الهوية،‭ ‬وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الانتماء‭ ‬الإثني‭ ‬أو‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬النسب‭ ‬أو‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬المحددة‭ ‬للهوية‮»‬‭.‬

أظن‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬هنا‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التعريف‭. ‬وتحديدا‭ ‬إضافة‭ ‬الفقرة‭ ‬التالية‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬‮«‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدين،‭ ‬أو‭ ‬الانتماء‭ ‬الطائفي،‭ ‬أو‭ ‬الإثني‭ ‬أو‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬النسب‭ ‬أو‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭.‬

تحديد‭ ‬مجالات‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬يجرمها‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬مهم‭. ‬لماذا؟‭  ‬لأنه‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬يروج‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتمييز‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجلات‭ ‬بأن‭ ‬يحتج‭ ‬بالقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يندرج‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬القانون‭.‬

الملاحظة‭ ‬الثانية‭: ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوسائل‭. ‬ينص‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الصحافة‭ ‬أو‭ ‬الإذاعة‭ ‬أو‭ ‬التلفاز‭ ‬أو‭ ‬شبكة‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬أو‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬المقروءة‭ ‬أو‭ ‬المسموعة‭ ‬أو‭ ‬المرئية‮»‬‭.‬

أي‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬جعل‭ ‬هذ‭ ‬الوسائل‭ ‬أي‭ ‬وسائل‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والتمييز‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬‮«‬المقروءة‭ ‬والمسموعة‭ ‬والمرئية‮»‬‭.‬

أظن‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬هنا‭ ‬إضافة‭ ‬المنبر‭ ‬الديني،‭ ‬والملتقيات‭ ‬والندوات‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭. ‬لماذا؟‭ ‬لأنه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬فرد‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬التمييز‭ ‬أو‭ ‬يثير‭ ‬الفتن‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬المنبر‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬أو‭ ‬ندوة‭ ‬أو‭ ‬محاضرة‭ ‬عامة‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬ليست‭ ‬مدرجة‭ ‬بحكم‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭.‬

لدي‭ ‬ملاحظات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬سأتطرق‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬قادم‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا