يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
حول مشروع قانون مكافحة خطاب الكراهية
أحالت الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون بشأن تعزيز التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية.
لسنا بحاجة إلى القول بأن مشروع القانون له أهمية استثنائية بالغة. هو مهم في كل الأوقات لكن أهميته تتضاعف في الظروف الحالية بالذات. يكفي أن نقول باختصار شديد إنه في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والعالم، فإن قوة الدولة وتماسك الجبهة الداخلية، هي ضرورة استراتيجية قصوى وأولوية مطلقة. نعني أنه في الوقت الذي نتابع فيه الحروب والصراعات والفوضى التي تجتاح عدة دول، تصبح القوة الداخلية أولوية قصوى.
ولا يمكن الحفاظ على قوة الدولة وصلابة الجبهة الداخلية من دون الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي وترسخ قيم التعايش والتسامح والاعتدال. والحفاظ على الوحدة الوطنية يتطلب أول ما يتطلب مواجهة أي خطاب متطرف يثير الكراهية والتعصب، وأي دعوات لإثارة الفتن الداخلية.
وهذا هو الهدف الرئيس لمشروع القانون.
قرأت نص مشروع القانون الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب لدراسته والبت فيه، ولي بعض الملاحظات أظن من المهم إبداءها قد يكون من المهم أن نضعها تحت أنظار السادة النواب، هي على النحو التالي:
الملاحظة الأولى: فيما يتعلق بتعريف خطاب الكراهية.
مشروع القانون يعرف خطاب الكراهية بأنه «كل سلوك بإحدى طرق التعبير من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو العنف أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات».
يجب أن ننوه هنا أنه لا يوجد أي تعريف عام متفق عليه في العالم لخطاب الكراهية. وهذا أمر طبيعي لاختلاف الظروف والأوضاع من بلد لآخر.
لكن الأمم المتحدة لديها تعريف يمكن الاستفادة منه لخطاب الكراهية هو
«أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، الذي يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية، وبعبارة أخرى، على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي أو أحد العوامل الأخرى المحددة للهوية».
أظن أنه من المفيد هنا الاستفادة من هذا التعريف. وتحديدا إضافة الفقرة التالية إلى تعريف مشروع القانون «على أساس الدين، أو الانتماء الطائفي، أو الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي».
تحديد مجالات خطاب الكراهية التي يجرمها مشروع القانون على هذا النحو مهم. لماذا؟ لأنه يقطع الطريق على أي أحد يروج لخطاب الكراهية والتمييز في أي من هذه المجلات بأن يحتج بالقول إنه لا يندرج صراحة في القانون.
الملاحظة الثانية: فيما يتعلق بالوسائل. ينص مشروع القانون على أن هذه الوسائل تتمثل في «الصحافة أو الإذاعة أو التلفاز أو شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو وسائل تقنية المعلومات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أية وسيلة أخرى من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية».
أي أن مشروع القانون جعل هذ الوسائل أي وسائل التحريض على الكراهية والتمييز محصورة في الوسائل «المقروءة والمسموعة والمرئية».
أظن أنه من المهم جدا هنا إضافة المنبر الديني، والملتقيات والندوات العامة إلى هذه الوسائل. لماذا؟ لأنه مرة أخرى من السهل على أي فرد يحرض على الكراهية أو التمييز أو يثير الفتن في المجتمع من على المنبر الديني أو في مؤتمر أو ندوة أو محاضرة عامة أن يقول إن هذه الوسائل ليست مدرجة بحكم القانون في وسائل التحريض على الكراهية.
لدي ملاحظات أخرى على مشروع القانون سأتطرق إليها في مقال قادم بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك