الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الخطاب السامي.. واليوم التالي
حزمة من المشاريع والمبادرات والبرامج، التي وجه باعتمادها جلالة الملك المعظم، ضمن أولويات العمل القادمة، خلال الخطاب السامي في افتتاح دور الانعقاد للمجلس الوطني في 12 أكتوبر الجاري.. ولا نزال بانتظار إعلان خطط استراتيجية تنفيذية لها.. من خلال شراكة فاعلة بين السلطات، وتعاون مثمر بين القطاع العام والقطاع الخاص، ومساهمة بناءة من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية.. من أجل حاضر ومستقبل زاهر ومستدام.
وللتذكير، نعيد تلخيص تلك الأولويات، والمتمثلة في: ((العناية بالهوية الوطنية.. التركيز على مسار التطور العلمي والمعرفي المؤدي إلى التمكين والتنويع الصناعي والإنتاجي.. التوظيف الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي.. وخصوصاً في مجالات التعليم والصحة والتصنيع والتنمية الحضرية، أو عبر الاستثمار المُركزّ في مجال الطاقة المتجددة، أو باستكشاف الفرص المتاحة في الفضاء الخارجي لتطوير كل القطاعات الحيوية، وصولاً إلى الاستقلالية المطلوبة لحفظ وتنمية ثرواتنا الوطنية، وفي مقدمتها استدامة البيئة الفطرية والزراعية، والمحافظة على مواردنا البحرية، وعلى وجه التحديد تجارة اللؤلؤ الطبيعي)).
حتى اللحظة.. لا أعلم أسباب «ضعف» تفاعل الجمعيات السياسية والوطنية، وكذلك القطاع الخاص، في استثمار التوجيهات السامية، ودعوة الجهات المعنية والمختصة، لإعلان برامجها الوطنية، للبدء في تنفيذ أولويات العمل القادمة..؟
مثلا.. وليس حصرا.. هل بادرت أي جهة لعرض رؤيتها من أجل «العناية بالهوية الوطنية»؟ هل قامت «الجامعات» بإعلان مسارات معرفية وعلمية مؤدية إلى التمكين والتنويع الصناعي والإنتاجي؟ هل تحركت غرفة تجارة وصناعة البحرين نحو التصنيع والصناعة؟ هل قامت أي مؤسسة بطرح مشروع يركز على الاستثمار الأمثل للذكاء الاصطناعي في المجالات الحيوية؟ هل تابعنا برنامجا عن تفعيل وإحياء تجارة اللؤلؤ الطبيعي؟
كل ما قرأناه وسمعناه ورصدناه، مجرد مجموعة من التصريحات، وسلسلة من الإشادات، من العديد من الشخصيات والفعاليات، ولكن ماذا سيتحقق على أرض الواقع، بعد التوجيه السامي لأولويات العمل القادمة؟
حتى اللحظة.. لم نشهد أي تحرك من أي جهة.. ربما الأمور لا تزال في طور البحث والدراسة، والإعداد والتجهيز المناسب، لتنفيذ تلك الأولويات وإعلانها، وهذه مسألة قد نتفهمها ونقبلها ونقر بها من الحكومة المعنية بالدرجة الأولى.. ولكن ماذا عن الجهات الأخرى من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وكذلك الجمعيات السياسية التي لم تقدم أي رؤية ومرئيات في هذا الخصوص؟!
في مرحلة سابقة، كنا نشهد التفاعل الفوري، ونجد إعلان برامج تنفيذية عاجلة، ويتم تحقيقها على أرض الواقع.. حتى الجمعيات السياسية كانت أكثر حيوية ونشاطا في تقديم مبادراتها.. ولكن هذه المرة يبدو أنها انشغلت بأمور ثانوية عن أولويات العمل القادمة، ونتمنى أن تسارع في التعاطي المسؤول، وقد نقدم لها العذر إن كانت فعلا تقوم بالدراسة المعمقة، وتبادل الأفكار مع أعضائها، لتقديم مرئياتها للرأي العام.
((اليوم التالي)).. في أي دولة ومجتمع بعد إعلان أي توجه وطني، مسألة حساسة ومحورية.. فمن خلاله تدرك المسار الذي تتجه نحوه «الدولة والمجتمع معا».. وتنفيذ مضامين الخطاب السامي، مسؤولية وطنية ومجتمعية بالغة الأهمية، وفرصة ذهبية تستحق التفاعل والاستفادة والاستثمار.. وهو نهج ثابت منذ قيام الدولة البحرينية الحديثة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك