أصدر مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، كتيب الحلقة النقاشية الثالثة عشر التي كانت بعنوان «زوايا من عوالم الرواية الخليجية»، والتي شارك فيها عدد من الباحثين المهتمين بالرواية الخليجية، من بينهم رئيس مركز اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية في الجامعة الأهلية ورئيس مختبر سرديات البحرين الدكتور علي فرحان، الذي أتت ورقته تحت عنوان «المركز والهامش في رواية المحيط الإنجليزي»، حيث أشار الباحث إلى أن الروائي فريد رمضان حاول في روايته تلك أن يستثير البحر بوصفه مخزونًا ثقافيًا وإنسانيًا في التعبير عن محنة الإنسان الخليجي، وصراعه الأبدي مع البحر، التي لم تقتصر هذه المرّة على غضب الطبيعة وهيجان البحر؛ بل تخطتها إلى جور الإنسان، وفق منظورات تمزج الحقيقي بالعجائبي، والتاريخي بالتخيلي، والحقيقة بالأسطورة؛ لتعبّر عن سطوة البحر ومن عليه من البشر على الإنسان الخليجي، ليبحث هذا الإنسان عن حقيقة وجوده وهويته وانتمائه.
وأضاف الباحث أنه في هذه الرواية كان الكاتب مسكونًا بهاجس الهويات المهمّشة (الرقيق نموذجًا) فوجد في تاريخ المنطقة ما يخدم فكرته فوظّفه.
كما أكّد على أن من المداخل التحليلية التي يمكن من خلالها الولوج إلى هذه الرواية مدخل المركز والهامش؛ إذ يمثلان بنية أساسية في معمار النصّ الروائي في هذه الرواية؛ ويكمنان في بنيتها العميقة.
يظهر موضوع «المركز والهامش في الأدب العربي كاشفًا عن العنف الرمزي الّذي تمثّله الجماعات المهيمنة على الجماعات المهيمن عليها (الجماعات المهمشة)؛ ومن هنا تأتي هذه القراءة بوصفها محاولة لتسليط الضوء على «المركز والهامش» في حقبة شهدت تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية مهمة.
تأتي هذه الحلقة ضمن جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون في إطار الاهتمام باللغة العربية وقضاياها، وتناولت ثلاثة محاور وهي: المركز والهامش في الرواية الخليجية، رواية «المحيط الإنجليزي» أنموذجًا، والزمن المستعاد من منظور الاتجاه التاريخي بين التوثيق والتخييل، رواية «يوميات روز» أنموذجاً، والغريب في الرواية الخليجية، رواية «قطط انستجرام» أنموذجاً.
وتم خلال الحلقة بيان موقع الرواية الخليجية من فن الرواية العالمية والعربية، ودور الرواية الخليجية في تسليط الضوء على الماضي لبناء الحاضر والمستقبل في دول المجلس، وعرض أهم القضايا التي يناقشها الروائي الخليجي ويسعى لتقديم رؤية نافعة تؤثر في الوعي الجمعي الخليجي، والوقوف على مستوى اللغة المستعملة في الرواية ودورها في بناء لغة القراء من أبناء الخليج خاصةً والوطن العربي عامةً، إضافةً إلى تمكين المتابعين من أدوات القراءة الناقدة في أثناء قراءة الرواية الخليجية، وأخيراً مناقشة مستقبل الرواية الخليجية في ظل التغيرات المجتمعية واللغوية.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك