الرواية تقدم لنا عالماً مستقبلياً بارداً وغريباً، تُستبدل فيه العلاقات الإنسانية بمنتجات تُباع وتشترى. يعيش البطل في عزلة خانقة، يبحث عن (صديق نجمي) ليملأ فراغه العاطفي، لكنه يفشل في الحصول عليه لندرته. سرعان ما يكتشف أن صداقة قديمة اشتراها لم تكن سوى فخ للتجسس عليه، فيما يعاني من تضخم قلبه كلما تعرض لضغط أو خوف. تتعقد حياته أكثر مع تدخل (الجهات الرسمية) التي تسيطر على حياة الناس، إلى أن يجد نفسه مختطفاً داخل (غرفة الجميم)، حيث يشهد تجارب بشعة وتشويهاً لأجساد البشر، بينها نسخة من أمه. عندها يكتشف أن جسده نفسه ليس بشرياً خالصاً، بل آلة مكسورة مزروعة فيها أجهزة للمراقبة. يهرب نحو (المزرعة)، وهي مكان للرافضين لسلطة التقنية، لكنه يبقى عالقاً بين عالمين: لا هو إنسان كامل، ولا آلة مطيعة.
جماليات الرواية تظهر في لغتها العاطفية المليئة بالصور والتأملات. كما تبرز قوة الرموز فيها، إذ تتحول (العين المحتلة) إلى علامة على المراقبة، و(الغرفة الزجاجية) إلى صورة عن العزلة، فيما تعكس (المعرفة الداخلية) صراع الإنسان بين عقله وإحساسه.
السرد جاء متقطعاً وغير مرتب على خط واحد، متنقلاً بين الأزمنة والأفكار ليعكس اضطراب الراوي، كما حضرت السخرية السوداء في نقد الأنظمة التي تعامل الإنسان كشيء يمكن استبداله أو التخلص منه.
لكن الرواية لم تخلُ من بعض السلبيات. فقد طال السرد في بعض المقاطع وتكرر مشهد تضخم القلب دون أن يضيف جديداً، كما أن الغموض الشديد في الفصل الأخير حول (غرفة الجميم) قد يربك القارئ أكثر مما يوضح. كما ان بعض الشخصيات الجانبية مثل (سبعة) و(الطبيب 4ب) بقيت غامضة وغير واضحة رغم أهميتها.
في النهاية، تبقى الرواية عملاً مميزاً يمزج بين الخيال والنقد، مقدمة صورة مخيفة لمجتمع يُحوِّل المشاعر إلى سلع، ويجعل الإنسان في صراع دائم بين طاعته للنظام أو بحثه عن ذاته. وبرغم هناتها، فهي تذكرنا أن ما لا يمكن شراؤه، مثل الحب والصداقة والحرية، هو وحده ما يستحق الحياة.
أديب وروائي من المملكة العربية السعودية
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك