الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
منصة «طمني».. فكرة موظفين
حينما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، مسابقة الابتكار الحكومي (فكرة)، كان الهدف منها تعزيز روح الابتكار وثقافة التميز لدى موظفي القطاع الحكومي، والتنافس في تقديم مقترحات فاعلة لتطوير الأداء والعمل والإنجاز الحكومي، ليكون رافداً للمسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.
وكان الهدف من المسابقة كذلك، تشجيع الوزارات والمؤسسات والهيئات على إقامة مسابقات داخلية، لتطوير العمل وخلق روح التنافسية.. ولعل المستشفيات الحكومية من أبرز المؤسسات التي فطنت لذلك الهدف، وقامت بتنظيم مسابقة داخلية للعاملين فيها، لتقديم أفكارهم ومقترحاتهم لتطوير العمل. فمنذ أيام تم إعلان منصة «صمنّي».. وهي مبادرة نوعية قدمتها المستشفيات الحكومية، ضمن جهود مملكة البحرين في تطوير الرعاية والخدمات الصحية.. وبصراحة لو كانت فكرة المنصة في بلد آخر، أو سمعنا بها، أو قرأنا عنها، لطالب الناس بتطبيقها في بلادنا.. ولكن حينما تم إعلانها هنا.. لم تأخذ حقها المجتمعي عندنا.. ربما لأن توقيت إعلان منصة «طمنّي» جاء وسط انشغالات وأخبار ومناسبات، محلية ودولية.. فلم تأخذ المنصة حقها.
لذلك نقول إن الكثير منا واجه ويواجه العديد من المشكلات، والقلق والتساؤلات، حول الحالة الصحية للمريض.. طوابير من الأهالي تتوقف عند باب الطوارئ، وتلهج بالدعاء، وتبحث عن جواب حول حالة المريض.. حتى وإن كان السؤال موجها إلى «السكيورتي» الأجنبي الذي يقف عند الباب..!! فلا هو يعرف الجواب -هذا إن فهم السؤال- ولا الأهالي اطمئنوا على المريض.
ومنصة «طمنّي».. جاءت كي تجيب عن كل التساؤلات، وتنظم الأمور.. فهي تسهم في طمأنة ذوي المرضى، وتخفيف الضغط النفسي الذي قد يواجهونه، إلى جانب الحد من الزيارات خارج الأوقات الرسمية، وتقليل الاستفسارات المتكررة، ما يسهم في رفع كفاءة الأداء داخل وحدات العناية المركزة، ويعزز جودة الرعاية الصحية ومفاهيم التواصل الفعّال بين الفرق الطبية وأهالي المرضى، وتمكن ذوي المرضى من متابعة الحالات الصحية من خلال استقبال تحديثات دورية، وإجراء مكالمات مرئية وصوتية، وتبادل رسائل الدعم، إضافةً إلى التواصل مع الطبيب المعالج، والحصول على خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
والجميل في الأمر، أن المرحلة التجريبية للمنصة، شهدت تفاعلًا ملحوظًا من الكادر الطبي وذوي المرضى، حيث تم تسجيل أكثر من 780 رسالة «طمّني»، و200 مكالمة مرئية، و77 مكالمة صوتية، ما يعكس الحاجة الفعلية الى هذه المنصات في بيئات الرعاية الحرجة. نعرف أن منصة «طمنّي» من ضمن مبادرة المستشفيات الحكومية.. ولكننا لا نعرف أسماء من قام بتطويرها، ولا من يقوم بالإشراف عليها.. هؤلاء جميعا يستحقون التقدير، لنبث روح التنافسية في خدمة الوطن، وتطوير الخدمات الحكومية.. وأثق تمام الثقة أن د. مريم عذبي الجلاهمة، الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية، لن يفوتها هذا الأمر.. وما يدعو الى التفاؤل والتقدير كذلك، أن المستشفيات الحكومية أعلنت خطة لتوسيع نطاق منصة «طمنّي».. لتشمل باقي وحدات العناية المركزة، وقسم العمليات الجراحية.. وغيرها.
نقطة أخيرة مهمة جدا.. أن منصة «طمنّي» كانت عبارة عن «فكرة» تقدمت بها موظفات بوزارة الصحة «أربع ممرضات»، ضمن مسابقة داخلية نظمتها المستشفيات الحكومية.. ففازت الفكرة بالمركز الأول وتحققت على أرض الواقع.. الأمر الذي يدعونا إلى أن نطالب كافة مؤسسات ووزارات الدولة بتشجيع الموظفين والعاملين على تقديم الأفكار والمقترحات.. فأهل مكة أدرى بشعابها وتطويرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك