العدد : ١٧١٧٩ - السبت ٠٥ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٩ - السبت ٠٥ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

قوتنا في وحدتنا الوطنية

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٥ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬شعارا‭ ‬نرفعه‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬ولا‭ ‬أغنية‭ ‬نتغنى‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬والاحتفالات‭ ‬والمهرجات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬واللقاءات‭ ‬فالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬استقرار‭ ‬مجتمعنا‭ ‬البحريني‭ ‬وثابت‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬الترابط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬والفئات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬نسيجنا‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لتكون‭ ‬السند‭ ‬المنيع‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬الإضرار‭ ‬بأمننا‭ ‬واستقرارنا‭ ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬النزعات‭ ‬والصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬الطائفية‭ ‬والمذهبية‭ ‬والعرقية‭ ‬فالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬الحاضنة‭ ‬لجميع‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬على‭ ‬ترابه‭ ‬وهي‭ ‬الضمانة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للتقدم‭ ‬والتطور‭ ‬ولمحاربة‭ ‬الحقد‭ ‬والكراهية،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬بمناسبة‭ ‬استقبال‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬للمهنئين‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬المحافظات‭ ‬بمناسبة‭ ‬العشر‭ ‬الأواخر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬إن‭ ‬قوة‭ ‬الوطن‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدته‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬تماسك‭ ‬جبهته‭ ‬الداخلية‭ ‬والالتفاف‭ ‬نحو‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬يحفظها‭ ‬الله‭ ‬ويرعاها‭ ‬فأهل‭ ‬البحرين‭ ‬دعاة‭ ‬محبة‭ ‬ووئام‭ ‬وتعايش‭ ‬وسلام‭ ‬فالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ليست‭ ‬شعارا‭ ‬ولا‭ ‬كلمة‭ ‬تردد‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬روح‭ ‬وجدانية‭ ‬إنسانية‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والتلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬ومتجذرة‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬وتصرفات‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬إن‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬تسود‭ ‬بينهم‭ ‬المحبة‭ ‬والأخوة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬فهم‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬تجانس‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬ويفتخرون‭ ‬بالانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬يجمعهم‭ ‬على‭ ‬ترابه‭.‬

إذن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية هي‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬نتشرف‭ ‬بحمل‭ ‬جنسيته‭ ‬وندين‭ ‬له‭ ‬بالولاء‭ ‬فمن‭ ‬دونها‭ ‬يعم‭ ‬الخلاف‭ ‬وتتأخر‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬وتتعرقل‭ ‬جهود‭ ‬البناء‭ ‬والتطوير‭ ‬والإعمار‭ ‬ويأتي‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬لتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬ومفاهيم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬فالأسرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافره‭ ‬وتعلمه‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬إليه‭ ‬والولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬كما‭ ‬تعلمه‭ ‬نبذ‭ ‬الخلافات‭ ‬والكراهية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬فالجميع‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬فالوطن‭ ‬وطن‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬تفرقة‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬تربى‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬والمفاهيم‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التأثير‭ ‬فيه‭ ‬عند‭ ‬الكبر‭ ‬لأنها‭ ‬ترسخت‭ ‬في‭ ‬سلوكه‭ ‬وتصرفاته‭ ‬وتحميه‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬العناصر‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬وحجج‭ ‬كاذبة‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬شرخ‭ ‬في‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والنسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمجتمع‭.‬

ثانيا‭: ‬دور‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬والمنبر‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬ومفاهيم‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتوظيفه‭ ‬في‭ ‬توعيه‭ ‬الناشئة‭ ‬بأهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انزلاقات‭ ‬أو‭ ‬خلافات‭ ‬قد‭ ‬تعرقل‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬تقديم‭ ‬النصح‭ ‬والإرشاد‭ ‬للشباب‭ ‬لطاعة‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬ترابه‭ ‬وسيادته‭.‬

ثالثا‭: ‬التعليم‭ ‬والمناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬المعاهد‭ ‬أو‭ ‬الجامعات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬مفاهيم‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬إليه‭ ‬والولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬وأهمية‭ ‬التمسك‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬ونبذ‭ ‬الخلافات‭ ‬والشقاق‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬واحترام‭ ‬العقائد‭ ‬والشعائر‭ ‬الدينية‭.‬

رابعا‭: ‬الإعلام‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬وأشكاله‭ ‬من‭ ‬إذاعة‭ ‬وتلفزيون‭ ‬وقنوات‭ ‬فضائية‭ ‬وصحافة‭ ‬يجب‭ ‬توظيفها‭ ‬لتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬ومفاهيم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والقبول‭ ‬بالعيش‭ ‬المشترك‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والقبول‭ ‬بالرأي‭ ‬والرأي‭ ‬الآخر‭ ‬والمساواة‭ ‬ومنع‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا