الرأي الثالث

محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
قرارات البحر.. المهنة والمائدة البحرينية
في أمريكا يعتبر «الهامبورغر» من أهم الأطباق الواجب تواجدها على مائدة الطعام للأسرة الأمريكية.. في إيطاليا «البيتزا والباستا».. في مصر «طبق الفول والكُشري».. وفي مملكة البحرين لا تكتمل مائدة الطعام من دون «الأسماك».
ذلك أن الأسماك وكافة الأحياء البحرية، لا يتم التعامل معها في البحرين على أنها طبق ووجبة، ولكنها تراث وثقافة، ومهنة وتاريخ، وثروة واقتصاد، وبيئة ومستقبل.
لذلك فإن الاهتمام الملحوظ الذي نشهده اليوم بخصوص التشريعات والقوانين البحرية، والإجراءات والقرارات بشأن ضوابط الصيد وحظر صيد الأسماك في مواسم معينة، ومنع استخدام طرق مخالفة، وتنظيم عملية الصيد عبر منح ترخيص للصياد البحريني.. وغيرها من القرارات تؤكد أن الثروة البحرية مسألة أمن قومي وأمن غذائي.. وخط أحمر لدى مملكة البحرين، من الواجب الحفاظ عليها وحمايتها، من أجل الاستفادة منها واستدامتها.
وبالأمس أصدر سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، الممثل الشخصي لجلالة الملك المعظم رئيس المجلس الأعلى للبيئة، القرار رقم (4) لسنة 2025 بتنظيم ترخيص الصياد البحريني لممارسة الصيد البحري التجاري، والقرار رقم (6) لسنة 2025 بشأن ضوابط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور وخيوط الصيد (الخِيّة).
وتأتي تلك القرارات الحيوية، تنفيذًا لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لعمل ضوابط لتنمية الثروة السمكية وحمايتها ووضع الإجراءات التي من شأنها المحافظة على الثروة السمكية باعتبارها من الموارد المهمة للمواطنين، ودعمًا لجهود الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الحفاظ على الثروة البحرية، ورفد الأمن الغذائي في مملكة البحرين.
حيث إن اشتراط وجود الصياد البحريني لممارسة الصيد التجاري، سيسهم في الحد من مخالفات التأجير بالباطن والممارسات الخاطئة للصيادين الأجانب، الذين خربوا الثروة البحرية، وتجاوزوا كل القرارات خاصة قرارات «الحظر»، بجانب أن وجود هذا القرار من شأنه أن يشجع البحرينيين على العمل في مهنة الصيد، والحفاظ على مهنة الآباء والأجداد، وإعداد جيل من النواخذة البحرينيين.
كما أن وضع ضوابط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور، ومنع الصيد بخيوط (الخِيّة)، سيسهم في تقليل الأضرار البيئية وحماية الأنواع البحرية المهددة بالانقراض، وفي ذلك حماية للثروة البحرية والمخزون السمكي في مملكة البحرين.
قد يتصور البعض أن الثروة البحرية لن تنضب، وأن الخير كثير، وهو موجود منذ ملايين السنين.. ولكننا نقول إن كل الأرقام والإحصائيات تدل على عكس ذلك، وأن الحفاظ على الثروة البحرية مسؤولية وأمانة وطنية، وواجب ديني كذلك، وإن الإسراف في أي أمر غير مرغوب في الإسلام.. لدرجة أن الرسول الكريم نهى عن الإسراف حتى في الوضوء من ماء النهر الجاري.. تأكيدا أن المحافظة على الثروات الطبيعية أمر في غاية الأهمية.
ولا شك أن القرارات الصادرة مؤخرا من شأنها تحقيق الاستدامة البيئية والحفاظ على الموارد البحرية في مملكة البحرين، وتعزيز منظومة الرقابة على قطاع الصيد، مع بيان التزام مملكة البحرين بتحقيق الأمن الغذائي من خلال تنظيم الاستفادة من الثروات البحرية بشكل مستدام، بما يضمن استمرارية الموارد السمكية للأجيال القادمة.
إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك