يواصل مبنى مطار زايد الدولي الجديد في أبوظبي تميزه على المستوى العالمي. ففي ديسمبر الماضي تُوج المطار بلقب «أجمل مطار في العالم» من قبل «بري فرساي»، متفوقا بذلك على أكثر من 400 مطار تنافس على اللقب، ليثبت مطار زايد ريادته في مجال التصميم المعماري للمطارات، وذلك بفضل تصميمه المميز والمزدان بزخارف هندسية إسلامية، تحقق التناغم بين فنون العمارة الحديثة والبيئة الطبيعية مع الإرث الثقافي.
وأكثر ما يميز التصميم هو اعتماده على الضوء الطبيعي من خلال واجهات زجاجية ذات مواصفات عالية. كما يتوسط قلب المطار تصميم فني يعرف باسم «سنا النور»، بقطر 30 متراً، ويعتبر واحداَ من أكبر المعالم الفنية الداخلية في الشرق الأوسط، بارتفاع 22 مترًا وعرض 17 مترًا. وهو مصمم لتوزيع الإضاءة والتهوية بين طوابق صالات المطار بأساليب فريدة تعزز من كفاءة استهلاك الطاقة في المبنى بنسبة 10 بالمائة. ويمتد التصميم على مساحة 742 ألف متر مربع، مع القدرة على استيعاب ما يصل إلى 11 ألف مسافر في الساعة و79 طائرة. وهو ما يعني 45 مليون مسافر سنوياً، ومع تواصل إنجازاته، اعتبر مبنى مطار زايد الدولي من المطارات الأسرع نمواً حول العالم. من الجوانب المميزة في المشروع هو الممارسات المستدامة للمساحات الخضراء. فوفقا لشركة دورش جلوبال التي تتولى إدارة البنية التحتية، فإن مبنى المطار يعتمد ممارسات مستدامة لتنسيق الحدائق لمواجهة التحديات البيئية بما يظهر كيف يمكن للمطارات الحديثة دمج الحلول المبتكرة ضمن عمليات التطوير التي تخضع لها. ويمتلك المشروع 480 ألف متر مربع من المساحات الخضراء التي تقدم مفهوماً مبتكراً لتنسيق الحدائق المستدامة في المنطقة، وتسهم في خفض استخدام المياه بنسبة 50%، الأمر الذي بات ممكناً بفضل دمج منتجات التربة البركانية المستمدة من المجر، والتي تحتفظ بالرطوبة بكفاءة أكبر. كما منحت الأولوية للأنواع النباتية المحلية والأصيلة لضمان توافقها مع البيئة الصحراوية، الأمر الذي أدى بالتالي إلى خفض متطلبات المياه بشكل كبير مقارنة بالأنواع المستوردة.
وبنفس الوقت تجنب المشروع استغلال طبقات المياه الجوفية، ليساهم في الحفاظ على الموارد الحيوية للأجيال القادمة. ومن خلال دمج مزايا محددة مثل الكثبان الرملية التي يبلغ ارتفاعها 18 متراً وتحقق توازناً بين الجاذبية الجمالية والتصميم الوظيفي، يوضح المشروع كيف يمكن تحقيق التوافق بين الاستدامة والتناغم المعماري. ولا يقتصر هذا التوجه على خفض استهلاك المياه فحسب، وإنما يدعم أيضاً التنوع البيولوجي ويعزز التكيف ضمن المناظر الطبيعية، ويشكل نموذجاً مبتكراً للتطورات المستقبلية في المناطق القاحلة. بالإضافة الى ذلك تمثل نسبة النباتات المحلية المستخدمة في منطقة المبنى أكثر من 70%، وهي تتميز بقابليتها للتكيف ومقاومتها للجفاف والملوحة. وقد حصل المبنى على اعتماد «المباني الخضراء»، وتصنيف التصميم اللؤلؤي3، حيث ان أكثر من 90% من الفولاذ و82% من الأخشاب من مصادر مستدامة.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك