العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

الثقافي

من دك العزة في غزة

شعر: محمد الشحات

السبت ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

لم‭ ‬يؤلمني‭ ‬شقُّ‭ ‬الصدرِ

وما‭ ‬أدخلَهُ‭ ‬الجراحُ‭ ‬لإفراغِ،

دماء‭ ‬جفَّت‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬الألمِ،

فقد‭ ‬نزع‭ ‬الأورامَ

وحاولَ‭ ‬أن‭ ‬يجتثّ‭ ‬تمدّدها‭ ‬في‭ ‬الأعماقِ

ورغم‭ ‬براعته‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يغلق‭ ‬صدري،

ويُعيد‭ ‬إليَّ‭ ‬تدفق‭ ‬أنفاسي

فتعود‭ ‬إليّ‭ ‬حياتي

إلا‭ ‬أن‭ ‬الألمَ‭ ‬القادمَ‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬الشهداءِ

ومن‭ ‬أطفالٍ‭ ‬أكلَ‭ ‬الموتُ‭ ‬براءتهم

أرجع‭ ‬للقلب‭ ‬مراراته

وإلي‭ ‬الصدرِ‭ ‬تكلّسَهُ

وأذل‭ ‬بداخليَ‭ ‬القدرة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أنهضَ

وقف‭ ‬الموتُ‭ ‬على‭ ‬عتبات‭ ‬الوطنِ

أراه‭ ‬يحملقُ‭ ‬والأطفال‭ ‬تحاولُ،

أن‭ ‬تنفضَ‭ ‬ما‭ ‬نام‭ ‬بعينيها‭ ‬من‭ ‬رعبٍ،

كان‭ ‬يجيئ‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬المتواصلِ

لا‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تصد‭ ‬الموت

وتحاول‭ ‬أن‭ ‬تثنيَهُ‭ ‬كيما‭ ‬يرجع

تستعطفه‭ ‬لكي‭ ‬يتركَها

مازال‭ ‬بداخلِها‭ ‬أحلامٌ‭ ‬تولدُ

كان‭ ‬الموتُ‭ ‬يسيرُ‭ ‬على‭ ‬قدمينِ

ويحصدُ‭ ‬ما‭ ‬يلقاهُ

فلا‭ ‬تعرفُ‭ ‬أين‭ ‬تفرّ

نظرَت‭ ‬أنقاضَ‭ ‬بيوتٍ

كانت‭ ‬تبكي‭ ‬مَن‭ ‬رحلوا

لم‭ ‬تتحمل‭ ‬ما‭ ‬سقط‭ ‬عليها

فانهارت

مَن‭ ‬دكّ‭ ‬العِزةَ‭ ‬في‭ ‬غزة؟

وبرغم‭ ‬جراحاتٍ‭ ‬سكنتها

ما‭ ‬انكسرَت

كان‭ ‬الألمُ‭ ‬قد‭ ‬استشرى

لم‭ ‬تنجحْ‭ ‬أيدي‭ ‬الجراحِ‭ ‬لكي‭ ‬تنزعَهُ

ورغمَ‭ ‬صياحٍ‭ ‬وصراخٍ‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاضِ

وموت‭ ‬يحصد‭ ‬مَن‭ ‬يلقاه

فقد‭ ‬كانت‭ ‬أجفان‭ ‬العالمِ‭ ‬قد‭ ‬نامت

واسترخَت

 

لم‭ ‬ترتجف‭ ‬ولم‭ ‬تتحرك‭ ‬من‭ ‬غفوتِها

حتى‭ ‬جاءَ‭ ‬الصوت‭ ‬المتحجرُ

من‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاضْ

محمولاً‭ ‬بوصايا‭ ‬الشهداءِ

بأن‭ ‬الوطنَ‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اغتُصبَ

فلن‭ ‬يُرجعهُ‭ ‬إلا‭ ‬أنتَ

فقاتل،‭ ‬واحرث‭ ‬أرضكَ

كيما‭ ‬تنبتُ

حاول‭ ‬أن‭ ‬تبذر‭ ‬فوق‭ ‬الأرضِ‭ ‬صغاركَ

كيما‭ ‬تكبر

فلسوف‭ ‬تعيد‭ ‬الأرضَ‭ ‬المغتصبةَ،

لا‭ ‬يُرجِعها‭ ‬إلا‭ ‬أنت‭.‬

 

{ شاعر‭ ‬وأديب‭ ‬مصري

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا