العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الثقافي

ضمن فعالياتها الثقافية : «العصر الرقمي.. قراءة ثقافية» في أسرة الأدباء والكتاب للدكتورة انتصار البناء

السبت ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

متابعة‭: ‬‮«‬المحرر‭ ‬الثقافي‮»‬

 

ضمن‭ ‬فعليات‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬قدمت‭ ‬الكاتبة‭ ‬والناقدة‭ ‬الدكتورة‭ ‬انتصار‭ ‬البناء‭ ‬مؤخراً‭ ‬ندوة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬قراءة‭ ‬ثقافية‮»‬‭. ‬قدم‭ ‬للندوة‭ ‬وعقب‭ ‬عليها‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬عبيدلي‭ ‬العبيدلي‭. ‬وفي‭ ‬مستهل‭ ‬المحاضرة‭ ‬بينت‭ ‬الدكتورة‭ ‬انتصار‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬المحاضرة‭ ‬تفكيك‭ ‬مفهوم‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬وفهم‭ ‬المنطق‭ ‬الذي‭ ‬يحكمه‭. ‬وتفسير‭ ‬آلية‭ ‬اشتغال‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭. ‬ثم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المتغيرات‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬حياتنا‭ ‬الجديد‭ ‬وسلوكنا‭ ‬الروتيني‭.‬

وفسرت‭ ‬البناء‭ ‬مفهوم‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬بأنه‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬تتحول‭ ‬فيه‭ ‬جميع‭ ‬المعاملات‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬يجريها‭ ‬الفرد‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭. ‬Online،‭ ‬مثل‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬والدفع‭ ‬وحجز‭ ‬المواعيد‭ ‬وتجديد‭ ‬الوثائق‭ ‬الرسمية‭ ‬والتسجيل‭ ‬لمختلف‭ ‬الخدمات‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬إدخال‭ ‬كم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬لتلبية‭ ‬تلك‭ ‬الخدمات‭. ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬المصطلحات‭ ‬الضابطة‭ ‬لمفهوم‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬هي‭ (‬البرمجة،‭ ‬المعلوماتية،‭ ‬البيانات‭).‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬يعتبر‭ ‬تحولا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬وثقافيا‭ ‬هائلا‭ ‬يماثل‭ ‬عصر‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬تغييرات‭ ‬جذرية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المجتمع‭ ‬وهيكلياته‭. ‬وقد‭ ‬منح‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬البشرية‭ ‬منافع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التراجع‭ ‬عنها،‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬خارج‭ ‬الدوام‭ ‬الرسمي‭. ‬ومن‭ ‬تحسن‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭. ‬والأمن‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭. ‬وتقليل‭ ‬التكلفة‭. ‬وتوفير‭ ‬طابع‭ ‬حياة‭ ‬مريح‭.‬

ثم‭ ‬عرضت‭ ‬الدكتورة‭ ‬انتصار‭ ‬سمات‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬وتأثيراته‭ ‬المختلفة‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭.‬

حيث‭ ‬بينت‭ ‬أنه‭ ‬عصر‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬السمة‭ ‬الرمزية‭ ‬والاختصار‭ ‬في‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التطبيقات‭ ‬التي‭ ‬تعالج‭ ‬ملايين‭ ‬البيانات،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الدقة‭ ‬كيف‭ ‬تعمل‭ ‬تلك‭ ‬البرمجيات‭ ‬وكيف‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬بينات‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إدخالها،‭ ‬وكيف‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬البيانات‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬خصوصية‭ ‬ومصلحة‭ ‬العملاء‭.‬

يتميز‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬بانتشار‭ ‬الكاميرات‭ ‬والتصوير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬بما‭ ‬يخلق‭ ‬إحساسا‭ ‬زائفا‭ ‬بالأمن‭. ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬الكاميرات‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬جريمة‭ ‬أو‭ ‬مخالفة‭. ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬الخصوصية‭ ‬نتيجة‭ ‬قدرة‭ ‬الأجهزة‭ ‬والتطبيقات‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬الأفراد‭.‬

وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬التوجه‭ ‬الهائل‭ ‬نحو‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬والفقيرة‭ ‬وبين‭ ‬الأفراد‭ ‬كذلك‭. ‬فليس‭ ‬جميع‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬بنفس‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬موصلات‭ ‬الإنترنت‭ ‬وسحائب‭ ‬التخزين‭ ‬والأجهزة‭ ‬وغيرها‭. ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬عالية‭ ‬التكاليف‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كبرى‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تواجه‭ ‬انتقادات‭ ‬كبيرة‭ ‬للظروف‭ ‬القاسية‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬موظفوها‭. ‬وعدم‭ ‬منح‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬الموظفين‭ ‬رواتب‭ ‬مجزية‭ ‬أو‭ ‬تأمينات‭ ‬صحية‭ ‬أو‭ ‬رواتب‭ ‬تقاعد‭. ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬تفضل‭ ‬تطوير‭ ‬الروبوتات‭ ‬على‭ ‬البشر‭ ‬نتيجة‭ ‬قلة‭ ‬الكلفة‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاحتجاج‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أشارت‭ ‬الدكتورة‭ ‬انتصار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يواجهون‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬مراقبتهم‭ ‬وتوعيتهم‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬غير‭ ‬الآمن‭ ‬للإنترنت‭.‬

ويؤدي‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الانغماس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬العزلة‭ ‬وتراجع‭ ‬الحميمية‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭. ‬كذلك‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الانجراف‭ ‬الكبير‭ ‬خلف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬نتيجة‭ ‬التدفق‭ ‬الهائل‭ ‬للمواد‭ ‬الترويجية‭ ‬والإعلانية،‭ ‬وسهولة‭ ‬الشراء‭ ‬والدفع‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬الثقافة‭ ‬والنخب‭ ‬الثقافية‭ ‬إلى‭ ‬حدودها‭ ‬الدنيا‭ ‬بعد‭ ‬صعود‭ ‬أدوات‭ ‬الترفيه‭ ‬الرقمية‭ ‬مثل‭ ‬منصات‭ ‬الأفلام‭ ‬والمسلسلات،‭ ‬والألعاب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وحسابات‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالمشاهير‭ ‬والمؤثرين‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭. ‬وهذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬تمارس‭ ‬مهامها‭ ‬وتقدم‭ ‬خدمات‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬رقابة‭ ‬الدولة‭ ‬وموافقاتها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسين‭ ‬والمديرين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العملاقة‭ ‬أصبحت‭ ‬ذات‭ ‬نفوذ‭ ‬عالمي‭ ‬لافت‭ ‬وأن‭ ‬صلاحياتها‭ ‬تتجاوز‭ ‬قوانين‭ ‬وحدود‭ ‬دولها‭.‬

وختمت‭ ‬الدكتورة‭ ‬انتصار‭ ‬البناء‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬والسلبيات‭ ‬لا‭ ‬تنتقص‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬الجمة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬للإنسان‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أشار‭ ‬عبيدلي‭ ‬العبيدلي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬المتحكم‭ ‬بالتقنية،‭ ‬وهو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬برمجتها‭ ‬واستخدامها،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬الظواهر‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسلبية‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬سابقا،‭ ‬والأمر‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬الاستخدام،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحتوى‭ ‬العربي‭ ‬يعد‭ ‬ضعيفا‭ ‬وضحلا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الانترنت‭ ‬لأن‭ ‬التقنيين‭ ‬والمختصين‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يبذلوا‭ ‬المجهود‭ ‬الكافي‭ ‬لتطويره‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا