العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

الثقافي

سـرديـات: متاحف المدن الكبرى.. سرد التواريخ المدهشة!

بقلم: د. ضياء عبدالله الكعبي

السبت ٢٦ أغسطس ٢٠٢٣ - 02:00

‭ ‬أحرص‭ ‬دومًا‭ ‬في‭ ‬زياراتي‭ ‬السياحية‭ ‬لمدن‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬الثقافيّة‭ ‬لاستنطاق‭ ‬تواريخ‭ ‬الأمكنة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬أساطيرها‭ ‬التأسيسيّة‭ ‬الكبرى‭ ‬المتناثرة‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬المدوَّنة‭ ‬وفي‭ ‬الطرقات‭ ‬وعلى‭ ‬ألسنة‭ ‬المعمرين‭! ‬وهناك‭ ‬تلك‭ ‬التواريخ‭ ‬الثقافيّة‭ ‬المخبأة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬نجدها‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأساطير‭ ‬والحكايات‭ ‬الخرافيّة‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬طبقات‭ ‬خفية‭ ‬من‭ ‬التواريخ‭ ‬الثقافيّة‭. ‬وفي‭ ‬زيارتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬للعاصمة‭ ‬الاسكتلندية‭ ‬أدنبره‭ ‬كنتُ‭ ‬حريصة‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬زيارة‭ ‬جميع‭ ‬المتاحف‭ ‬الثقافيّة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أزرها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬في‭ ‬زياراتي‭ ‬السابقة‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬مسح‭ ‬ثقافي‭ ‬شامل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اقتناء‭ ‬أهم‭ ‬المصادر‭ ‬المكتوبة‭ ‬عن‭ ‬المدينة،‭ ‬وقراءتها‭ ‬بتمعن‭ ‬واختبار‭ ‬تلك‭ ‬التواريخ‭ ‬القديمة‭ ‬وممارسة‭ ‬غواية‭ ‬المتخيّل‭! ‬ومن‭ ‬المتاحف‭ ‬المدهشة‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬انتباهي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صغر‭ ‬حجمها‭ ‬‮«‬متحف‭ ‬مدينة‭ ‬أدنبره»؛‭ ‬وهو‭ ‬متحف‭ ‬استثنائي‭ ‬يضم‭ ‬في‭ ‬جنباته‭ ‬عددًا‭ ‬ضخمًا‭ ‬من‭ ‬مقتنيات‭ ‬أهالي‭ ‬أدنبره‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬طبقاتهم‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭: ‬لوحات‭ ‬فنية‭ ‬وتماثيل‭ ‬وكتب‭ ‬وأرشيف‭ ‬تاريخي‭ ‬يسرد‭ ‬حكاية‭ ‬مدينة‭ ‬أدنبره‭ ‬من‭ ‬تكويناتها‭ ‬الأولى‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تشكلاتها‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬مدينة‭ ‬أدنبره‭ ‬الجديدة‭ ‬المتاخمة‭ ‬لأدنبره‭ ‬التاريخيّة‭ ‬العتيقة‭. ‬ولاستكمال‭ ‬سرديات‭ ‬مدينة‭ ‬أدنبره‭ ‬بطبقاتها‭ ‬الثقافيّة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬أحد‭ ‬المباني‭ ‬العتيقة‭ ‬فيها‭ ‬الذي‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬طوابق‭ ‬ذات‭ ‬تواريخ‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الطابق‭ ‬الأرضي‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تأسيسه‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى‭ ‬إلى‭ ‬الطابق‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬مقتنياته‭ ‬إلى‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭: ‬تاريخ‭ ‬متراكب‭ ‬الحلقات‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬واحد‭! ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬The‭ ‬Georgian‭ ‬House‭ ‬الذي‭ ‬يسرد‭ ‬حياة‭ ‬أسرة‭ ‬أرستقراطية‭ ‬نبيلة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬ناطق‭ ‬توثيقي‭ ‬لكل‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬ذلك‭ ‬القصر‭ ‬الصغير‭ ‬التاريخي‭ ‬الجميل‭. ‬

‭ ‬وعلى‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬متحف‭ ‬‮«‬أدنبره‮»‬‭ ‬يقع‭ ‬متحف‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬المحلي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬متحف‭ ‬‮«‬قصة‭ ‬الشعب‮»‬،‭ ‬ويعود‭ ‬تأسيسه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وهو‭ ‬يسرد‭ ‬تاريخ‭ ‬مدينة‭ ‬أدنبره‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬وقصص‭ ‬السكان‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬ويضم‭ ‬هذا‭ ‬المتحف‭ ‬كذلك‭ ‬بعض‭ ‬المتعلقات‭ ‬الأصلية‭ ‬لسكان‭ ‬أدنبره،‭ ‬وألبومات‭ ‬صورهم،‭ ‬وتسجيلات‭ ‬صوتية‭ ‬يروي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬السكان‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬تواريخهم‭ ‬الشخصيّة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عروض‭ ‬أفلام‭ ‬وثائقية‭ ‬تؤرِّخ‭ ‬سيرة‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬الجميلة‭ ‬التاريخيّة‭ ‬العتيقة‭ ‬باللهجات‭ ‬المحلية‭. ‬إنَّ‭ ‬زيارة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬بسرد‭ ‬تواريخ‭ ‬المدن‭ ‬المركزية‭ ‬هي‭ ‬تجربة‭ ‬ثرية‭ ‬لأنها‭ ‬تختزل‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭ ‬بتواريخها‭ ‬الثقافيّة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أنها‭ ‬تحرِّض‭ ‬سكان‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭ ‬على‭ ‬التبرع‭ ‬بالمقتنيات‭ ‬التاريخيّة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬للمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬بوصفها‭ ‬سرديات‭ ‬المدينة‭ ‬الكبرى‭ ‬وتاريخها‭ ‬الناطق‭. ‬

{ أستاذة‭ ‬السرديات‭ ‬والنقد‭ ‬الأدبي‭ ‬الحديث‭ ‬المشارك

كلية‭ ‬الآداب‭- ‬جامعة‭ ‬البحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا