العدد : ١٦٨٥٧ - السبت ١٨ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٥٧ - السبت ١٨ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

مقالات

مدونة مي زيادة:
ضياع أبنائنا في العالم الافتراضي

السبت ٢٢ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

نشرت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الأولى،‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬20‭ ‬يوليو‭ ‬2023‭ ‬خبراً‭ ‬حول‭ ‬دراسة‭ ‬ناقشتها‭ ‬طالبة‭ ‬بحرينية‭ ‬استكمالاً‭ ‬لدرجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬وعي‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬بمخاطر‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬المحمولة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال»؛‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬وضعت‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬للصحيفة‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬أهميته،‭ ‬وكرسالة‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬وهم‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والإعلام،‭ ‬والتنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لأنها‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬السليم،‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬إلا‭ ‬ببناء‭ ‬الإنسان‭ ‬السليم،‭ ‬المعافى‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والمشاكل‭ ‬والانحرافات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأخلاقية‭. ‬

تكشف‭ ‬الدراسة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أن‭ ‬نصف‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يقومون‭ ‬بمتابعة‭ ‬استخدام‭ ‬أطفالهم‭ ‬للأجهزة‭ ‬المحمولة،‭ ‬ولا‭ ‬يبادرون‭ ‬بحظر‭ ‬المحتويات‭ ‬المسيئة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النسبة‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬يعون‭ ‬خطورة‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬لهذه‭ ‬الأجهزة‮»‬‭.‬

وأضيف‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬أعرفه‭ ‬بحكم‭ ‬حياتي‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬الغافلون‭ ‬عن‭ ‬أبنائهم،‭ ‬سواء‭ ‬الذين‭ ‬يتقنون‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬أو‭ ‬الأميون‭ ‬تكنولوجياً،‭ ‬يتباهون‭ ‬باستخدام‭ ‬أبنائهم‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬عموماً،‭ ‬والأجهزة‭ ‬المحمولة‭ ‬خصوصاً،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحملوا‭ ‬عناء‭ ‬الاطلاع‭ ‬أو‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصغار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الشاشات‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الصالح‭ ‬والطالح‭... ‬الجيد‭ ‬والسيئ،‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬وبشاعة‭ ‬الجانب‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬المحتوى‭ ‬التكنولوجي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭... ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نرجع‭ ‬بعض‭ ‬أسباب‭ ‬غفلة‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬عن‭ ‬التربية‭ ‬التكنولوجية‭ ‬لأطفالهم‭ ‬إلى‭ ‬أمور‭ ‬عديدة،‭ ‬وبحسب‭ ‬خبرتي‭ ‬البسيطة‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬تدني‭ ‬الوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬والمجتمعي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭.‬

وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لنا‭ ‬وقفة،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يراها‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬أنها‭ ‬سليمة،‭ ‬ولكن‭ ‬هي‭ ‬واقعية‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬شك‭... ‬وقفة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أبنائهم‭ ‬وحياة‭ ‬أسرهم‭ ‬بأسلوب‭ ‬سليم‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يتعرضون‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭. ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أن‭ ‬يتزودوا‭ ‬بالخبرة‭ ‬الكافية‭ ‬والسليمة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يجتاح‭ ‬حياة‭ ‬أبنائهم،‭ ‬وهو‭ ‬عالم‭ ‬بات‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬وكل‭ ‬مجتمع‭. ‬

نعم‭ ‬إننا‭ ‬مجتمعات‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والفكري‭ ‬للتحول‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والرقمية‭.. ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات‭ ‬الذي‭ ‬يُفقدنا‭ ‬صلاحياتنا‭ ‬كأولياء‭ ‬أمور‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أبنائنا‭. ‬إننا‭ ‬مجتمعات‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬القدر‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬والقيم‭ ‬السليمة‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬المجتمع‭ ‬والأسرة‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬الدرجات‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬المهمة‭ ‬والخطيرة‭.‬

والأخطر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬أننا‭ ‬مجتمعات‭ ‬لا‭ ‬تعي‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مجرد‭ ‬كوننا‭ ‬مستخدمين‭ ‬لهذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يبعث‭ ‬فينا‭ ‬الخيلاء‭ ‬والغرور‭ ‬والفخر‭ ‬بأننا‭ ‬علماء‭ ‬وأباطرة‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬الجوجل‭ ‬ومتحدثون‭ ‬جيدون‭ ‬مع‭ ‬‮«‬سيري‮»‬،‭ ‬وقادرون‭ ‬على‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬المحتوى‮»‬‭.. ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التفاهات‭ ‬التي‭ ‬تشغلنا‭ ‬عن‭ ‬معرفة‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬وتوجهاته‭ ‬الخطيرة‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬الحاضرة‭ ‬والقادمة‭.‬

أتوقف‭ ‬هنا‭ ‬لأضع‭ ‬سؤالي‭ ‬الأزلي،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تحصل‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬‮«‬ذات‭ ‬القيمة‮»‬‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬لتكون‭ ‬مصدراً‭ ‬علميا‭ ‬لمشاريع‭ ‬القوانين،‭ ‬ولتكون‭ ‬قاعدة‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬الحكومة،‭ ‬عوضاً‭ ‬عن‭ ‬التشريع‭ ‬بدون‭ ‬أسس‭ ‬بحثية‭ ‬واقعية،‭ ‬وعوضاً‭ ‬عن‭ ‬رسم‭ ‬البرامج‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الحكومية‭ ‬بدون‭ ‬ركائز‭ ‬بحثية‭ ‬علمية؟؟

وسؤالنا‭ ‬الآخر‭ ‬نوجهه‭ ‬إلى‭ ‬وزارتي‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام،‭ ‬ووزارات‭ ‬التنمية‭ ‬المتعددة‭ ‬التي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬نتعرف‭ ‬على‭ ‬برامجها‭ ‬واستراتيجياتها؛‭  ‬تُرى‭ ‬ما‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الجديد،‭ ‬وما‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأبناء‭ ‬ضمن‭ ‬المنظور‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬البسيطة؟؟

وإلى‭ ‬حين‭ ‬معرفة‭ ‬الرد‭ ‬المقنع‭ ‬على‭ ‬تساؤلاتنا،‭ ‬سيبقى‭ ‬للحديث‭ ‬بقية‭.‬

مي‭ ‬زيادة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا