العدد : ١٦٨٢٩ - السبت ٢٠ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٢٩ - السبت ٢٠ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شوّال ١٤٤٥هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رحل كورونا.. فلترجع عاداتنا الأصيلة

عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬كثيرة،‭ ‬وأمور‭ ‬وممارسات‭ ‬أصيلة‭.. ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬وابتعد‭ ‬عنها‭ ‬الناس‭ ‬احترازا‭ ‬ووقاية‭ ‬من‭ ‬الإصابة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة‭ ‬وتجمعات‭ ‬عديدة،‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬عادت،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬معظمها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬بذات‭ ‬الاجراء‭ ‬المتبع‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬عبر‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتقبل‭ ‬التعازي‭ ‬في‭ ‬المقبرة‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬رابط‭ ‬إلكتروني‭ ‬فقط،‭ ‬وأتصور‭ ‬أن‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬نفقد‭ ‬قيمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬لمجالس‭ ‬العزاء‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬فرصة‭ ‬للقاء‭ ‬الأهل‭ ‬والأقارب،‭ ‬وفي‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬والروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬والعائلية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬امتدادها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬متواصلة،‭ ‬وقد‭ ‬تلتقي‭ ‬فيها‭ ‬أقارب‭ ‬وأهلا‭ ‬لا‭ ‬تلتقي‭ ‬بهم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬نخسر‭ ‬فرصة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ثمينة‭ ‬وأصيلة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬تعزيز‭ ‬للتقارب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفي‭ ‬أداء‭ ‬الواجب‭ ‬بشكل‭ ‬حضوري‭ ‬مباشر،‭ ‬وفي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬لا‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬تتلاشى‭ ‬مع‭ ‬الوقت،‭ ‬بحجة‭ ‬التطور‭ ‬والانشغالات،‭ ‬وبتبريرات‭ ‬غير‭ ‬منطقية‭.‬

بجانب‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للالتقاء‭ ‬الأجيال‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬العادات‭ ‬والتربية‭ ‬البحرينية‭ ‬الأصيلة‭ ‬والسنع‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬جميلة،‭ ‬انتقلت‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬الآباء‭ ‬وحافظوا‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الأجداد‭ ‬ومن‭ ‬قبلهم،‭ ‬وغدت‭ ‬ميزة‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتعزيز‭ ‬للتكافل‭ ‬والتضامن،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬فرصة‭ ‬للتعاون‭ ‬وفي‭ ‬المبادرة‭ ‬لإحياء‭ ‬عادة‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬الجيران‭ ‬بالتكفل‭ ‬بتوفير‭ ‬وجبات‭ ‬الأكل‭ ‬لأهل‭ ‬المتوفى‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬المودة‭ ‬والواجب‭.‬

هي‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬وتفرض‭ ‬إلزاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬ولكنها‭ ‬أعراف‭ ‬مجتمعية‭ ‬عند‭ ‬الناس،‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬ترجع‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬والعائلات‭ ‬والأسر‭ ‬أنفسهم،‭ ‬باعتبارها‭ ‬قيما‭ ‬وممارسات‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭.‬

أدرك‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬بعض‭ ‬اعتبارات‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬إقامة‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء،‭ ‬ربما‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬بقايا‭ ‬كورونا،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحترازات‭ ‬الصحية‭ ‬والاحتياطات‭ ‬اللازمة‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬كله‭ ‬أصبح‭ ‬مفتوحا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

ربما‭ ‬ركزت‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬المجتمع،‭ ‬وحان‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬ترجع‭ ‬خاصة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعادات‭ ‬الأصيلة‭ ‬لأنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التمسك‭ ‬بها،‭ ‬وعدم‭ ‬انقطاعها‭ ‬لنا‭ ‬وللأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬فهي‭ ‬سر‭ ‬ترابطنا‭ ‬الدائم،‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭ ‬عنها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا