العدد : ١٦٧٨٠ - السبت ٠٢ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٨٠ - السبت ٠٢ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٥هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

جولة دبلوماسية في «طريق التعايش»

خطوة‭ ‬رائعة‭ ‬ومبادرة‭ ‬رائدة‭.. -‬بل‭ ‬فكرة‭ ‬مبدعة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ ‬كما‭ ‬نقول‭- ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أقامتها‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار،‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬جولة‭ ‬ثقافية‭ ‬لسفراء‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬المعتمدين‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬طريق‭ ‬التعايش‭).‬

أربع‭ ‬ساعات‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬قضاها‭ ‬السادة‭ ‬السفراء‭ ‬بصحبة‭ ‬سعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية،‭ ‬وسعادة‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار،‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬الخارجية‭ ‬لمسجد‭ ‬الفاضل،‭ ‬ثم‭ ‬مأتم‭ ‬العريض،‭ ‬والمعبد‭ ‬الهندوسي،‭ ‬والمعبد‭ ‬اليهودي‭ ‬بالعاصمة‭ ‬المنامة‭.‬

في‭ ‬عالم‭ ‬السياسة‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬فإن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاهمات‭ ‬والتوافقات‭ ‬تتم‭ ‬خارج‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وطاولات‭ ‬اللقاءات‭ ‬والمؤتمرات،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الرسميات‭ ‬والبروتوكولات،‭ ‬ويزداد‭ ‬الأمر‭ ‬ثقة‭ ‬ورسوخا‭ ‬حينما‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬يكشف‭ ‬كل‭ ‬الحقائق،‭ ‬ويفند‭ ‬المعلومات‭ ‬المغلوطة،‭ ‬والتقارير‭ ‬غير‭ ‬الموضوعية،‭ ‬وحتى‭ ‬المواقف‭ ‬المسبقة‭.‬

الجولة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الثقافية‭ ‬جعلت‭ ‬السفراء‭ ‬يطلعون‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والتعايش‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬الحكيم‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وبدعم‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬مجتمعا‭ ‬رائجا‭ ‬للتسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬والثقافات‭ ‬والحضارات‭.‬

تمازج‭ ‬وتعاون‭ ‬الشأن‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إبراز‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد،‭ ‬وطبيعة‭ ‬وثقافة‭ ‬الشعب‭ ‬والمجتمع،‭ ‬والمنجزات‭ ‬الحضارية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاضرا‭ ‬وفاعلا‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬فالبحرين‭ ‬دائما‭ ‬وأبدا‭ ‬نموذج‭ ‬رائد‭ ‬للحريات‭ ‬الدينية،‭ ‬وممارسة‭ ‬العبادة،‭ ‬بل‭ ‬وحمايتها‭ ‬وصونها،‭ ‬فكما‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭ ‬والفرجان‭ ‬بيوت‭ ‬للمسلمين،‭ ‬وجيرانهم‭ ‬من‭ ‬المسيحيين‭ ‬واليهود‭ ‬والهندوس‭ ‬وغيرهم،‭ ‬فكذلك‭ ‬هي‭ ‬دور‭ ‬العبادة،‭ ‬حيث‭ ‬المساجد‭ ‬والمآتم‭ ‬بجانب‭ ‬المعابد‭ ‬والكنائس،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والاحترام‭ ‬والتقدير،‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بعقيدة‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬البحرين،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬النهج‭ ‬الحكيم‭ ‬الذي‭ ‬نتمسك‭ ‬به،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬الثقافة‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬نعتز‭ ‬ونفتخر‭ ‬بها،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وارتكازا‭ ‬على‭ ‬هويتنا‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬وتأكيدا‭ ‬لرؤيتنا‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحضارية،‭ ‬وتكريسا‭ ‬لمبادئ‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬للتسامح‭ ‬والحريات‭ ‬الدينية‭.‬

حينما‭ ‬مرت‭ ‬فرنسا‭ ‬بأزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عام‭ ‬2011م،‭ ‬قال‭ ‬مدير‭ ‬المعاهد‭ ‬الثقافية‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬فإن‭ ‬فرنسا‭ ‬ستعوِّض‭ ‬تراجعها‭ ‬النسبي‭.. ‬عبر‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نفوذها‭ ‬الثقافي،‭ ‬فالدبلوماسية‭ ‬الثقافية‭ ‬ليست‭ ‬ترفا،‭ ‬بل‭ ‬رهان‭ ‬حيوي‮»‬‭.‬

لذلك‭ ‬فإننا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬والاستثمار‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الثقافية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬جوانب‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬الناعمة‮»‬‭ ‬لدى‭ ‬الدولة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا