العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

ربيع ألوان المايسترو الخان

بقلم: المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬فخر‭ ‬كل‭ ‬بحريني‭ ‬بالمنجز‭ ‬البحريني،‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬رسمي‭ ‬أو‭ ‬أهلي‭ ‬أو‭ ‬شخصي،‭ ‬لذا‭ ‬نفرح‭ ‬كثيرا‭ ‬كلما‭ ‬برز‭ ‬للعالم‭ ‬اسم‭ ‬البحرين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بجهود‭ ‬ذاتية‭ ‬لأنها‭ ‬تمثل‭ ‬تعبير‭ ‬صاحبها‭ ‬عن‭ ‬وفائه‭ ‬وولائه‭ ‬وانتمائه‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬على‭ ‬الأخص‭ ‬يستحق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬أمام‭ ‬طموحاته‭ ‬ورفعة‭ ‬اسم‭ ‬وطنه‭ ‬بحجة‭ (‬لم‭ ‬يدعمني‭ ‬أحد‭) ‬فيضع‭ ‬إبداعاته‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬التأجيل‭.‬

أقول‭ ‬هذا‭ ‬وأنا‭ ‬أشاهد‭ ‬إبداعات‭ ‬المايسترو‭ ‬البحريني‭ ‬وحيد‭ ‬الخان،‭ ‬الذي‭ ‬شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬انطلاقة‭ ‬إبداعية‭ ‬مغايرة‭ ‬لتجربته‭ ‬الفنية،‭ ‬فتجاوز‭ ‬بها‭ ‬حدود‭ ‬الوطن‭ ‬لتغزو‭ ‬موسيقاه‭ ‬الذائقة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركاته‭ ‬الحيّة‭ ‬لفِكْره‭ ‬الموسيقي‭ ‬الجديد‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬انطلاقة‭ (‬العودة‭) ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ (‬ربيع‭ ‬الألوان‭) ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬5‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجاري،‭ ‬ضمن‭ ‬احتفالية‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬بالنسخة‭ ‬الخامسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬لمهرجان‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭.‬

ربيع‭ ‬ألوان‭ ‬وحيد‭ ‬الخان،‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬مُعبراً‭ ‬عن‭ ‬هاجس‭ ‬المايسترو‭ ‬الإنساني‭ ‬البحت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حسّه‭ ‬الفني‭ ‬الأنيق،‭ ‬حيث‭ ‬مارس‭ ‬قلقه‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬الألوان‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬في‭ ‬الناس،‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬والنفوس،‭ ‬في‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬للأوان‭ ‬المحايدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬روح‭ ‬فيها‭ ‬كالرمادي‭ ‬مثلاً،‭ ‬والذي‭ ‬اشتق‭ ‬اسمه‭ ‬من‭ ‬الرماد،‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬زوال‭ ‬ودمار‭ ‬ونهايات،‭ ‬وهي‭ ‬معان‭ ‬تُخالف‭ ‬تماماً‭ ‬توجه‭ ‬الخان‭ ‬وفكره‭ ‬المتّجه‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬نحو‭ ‬البدايات‭ ‬المُبهجة‭ ‬ونحو‭ ‬الفرح‭ ‬وعودة‭ ‬الحياة،‭ ‬فكان‭ ‬الناتج‭ ‬ربيعاً‭ ‬للألوان‭ ‬رسمته‭ ‬نوتاته‭ ‬الموسيقية‭ ‬بتوزيعها‭ ‬الأنيق،‭ ‬والذي‭ ‬يُبرز‭ ‬عمق‭ ‬الفكر‭ ‬والوعي‭ ‬الثقافي‭ ‬البحريني‭ ‬الراسخ‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬والتعايش‭ ‬الديني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشراك‭ ‬أحد‭ ‬أعرق‭ ‬الكورالات‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ (‬كورال‭ ‬منامة‭ ‬سنغرز‭) ‬والذي‭ ‬يضم‭ ‬في‭ ‬عضويته‭ ‬مؤدين‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬جنسية‭ ‬مختلفة‭ ‬تدين‭  ‬بديانات‭ ‬متنوعة،‭ ‬ووحّدتهم‭ ‬إنسانيتهم‭ ‬وحبهم‭ ‬للموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬الجماعي،‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬أوركسترا‭ ‬سانت‭ ‬بطرسبرغ‭  ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وشارك‭ ‬بها‭ ‬مغنون‭ ‬من‭ ‬روسيا‭  (‬ايفيغينا‭ ‬بيتروشينا‭)  ‬ومن‭ ‬مصر‭ ( ‬كارين‭ ‬دانيال‭) ‬ومن‭ ‬البحرين‭ (‬المبدع‭ ‬حسين‭ ‬أسيري‭ ) ‬وأبدع‭ ‬مع‭ ‬الفرقة‭ ‬الموسيقية‭  ‬مبدعو‭ ‬الفنون‭ ‬الإيقاعية‭ ‬البحرينية‭ ‬الفنان‭ ‬راشد‭ ‬العميري‭ ‬وأخوته‭ ‬والمبدع‭ ‬محمد‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬الدرامز،‭ ‬وفي‭ ‬الوسط‭ ‬وقف‭ ‬المايسترو‭ ‬وحيد‭ ‬الخان‭ ‬يرسم‭ ‬الإيقاعات‭ ‬ويقود‭ ‬خُطاها‭ ‬بمنتهى‭ ‬اللطف‭ ‬البحريني‭ ‬وبشموخٍ‭ ‬فنّي‭ ‬هو‭ ‬أهل‭ ‬له‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬اختلاف‭ ‬اللغات‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬جماليات‭ ‬ربيع‭ ‬الألوان‭ ‬،‭ ‬فبين‭ ‬الروسية‭ ‬والإيطالية‭ ‬والعربية‭ ‬الفصحى‭ ‬واللهجة‭ ‬البحرينية‭ ‬العامية‭ ‬اللذيذة‭ ‬حظيت‭ ‬ذائقة‭ ‬الحاضرين‭ ‬بوجبة‭ ‬فنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬أشبعت‭ ‬ذائقتهم‭ ‬بجدارة،‭ ‬وبقي‭ ‬طعم‭ ‬الموسيقى‭ ‬وسحر‭ ‬الألوان‭ ‬عالقاً‭ ‬في‭ ‬الذائقة‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الحفل‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬بحضور‭ ‬جمهور‭ ‬نوعي‭ ‬كبير‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬كان‭ ‬زاخراً‭ ‬بأحداث‭ ‬وفعاليات‭ ‬كبيرة‭ ‬موازية‭ ‬كمهرجان‭ ‬المسرح،‭ ‬وانعقاد‭ ‬الدورة‭ ‬الثلاثين‭ ‬لاجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬الثقافة‭ ‬بدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والزيارة‭ ‬التاريخية‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬وزراء‭ ‬جمهورية‭ ‬العراق‭ ‬الشقيقة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬لرئيس‭ ‬وزراء‭ ‬عراقي‭ ‬للبحرين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

وتبلورت‭ ‬قمة‭ ‬جمال‭ ‬ربيع‭ ‬الألوان‭ ‬في‭ ‬رشاقة‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬حفظته‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعوب‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬توزيعه‭ ‬موسيقياً‭ ‬بتلوينه‭ ‬بلونٍ‭ ‬معاصر‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬الأغنيات‭ ‬نكهة‭ ‬مغايرة،‭ ‬فتطايرت‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬نكهة‭ (‬على‭ ‬الويل‭ ‬ويلاه‭ ‬يا‭ ‬سمسمه‭ ‬يعني‭ ‬لا‭ ‬مت؟‭ ‬عذاب‭ ‬السمسمة‭) ‬و‭(‬يامن‭ ‬هواه‭ ‬أعزّه‭ ‬وأذلّني،‭ ‬كيف‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬وصالك‭ ‬دلّني‭) ‬حتى‭ ‬انحنت‭ ‬جميع‭ ‬الألوان‭ ‬عند‭ ‬لحظة‭ (‬من‭ ‬خلقت‭ ‬الدنيا‭ ‬واحنا‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬بالجود‭ ‬ويا‭ ‬الكرم‭ ‬والعزّ‭ ‬معروفين‭) ‬وسط‭ ‬تناغم‭ ‬جميل‭ ‬تغنّت‭ ‬فيه‭ ‬الفنانة‭ ‬الروسية‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬وتغنّى‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭ ‬والفنانة‭ ‬المصرية‭ ‬باللغة‭ ‬الروسية‭ ‬وتمازج‭ ‬الفن‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬باعتباره‭ ‬هوية‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬ولا‭ ‬جنسية‭ ‬لها،‭ ‬سوى‭ ‬الإنسانية‭. ‬

وهنا‭ ‬يجدر‭ ‬أن‭ ‬يُساق‭ ‬الشكر‭ ‬لأهله،‭ ‬فشكراً‭ ‬لهيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬بكل‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭ ‬وإتاحة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬الجديرة‭ ‬بالتكرار،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬والشكر‭ ‬لوزير‭ ‬الإعلام‭ ‬الدكتور‭ ‬رمزان‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬النعيمي‭ ‬على‭ ‬حرصه‭ ‬لحضور‭ ‬هذا‭ ‬الحفل‭ ‬رغم‭ ‬الظروف،‭ ‬والشكر‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لمبدع‭ ‬ربيع‭ ‬الألوان‭ ‬الفنان‭ ‬المايسترو‭ ‬البحريني‭ ‬وحيد‭ ‬الخان،‭ ‬على‭ ‬ليلة‭ ‬استثنائية‭ ‬أضاءت‭ ‬سماء‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬بحريننا‭ ‬الغالية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا