عندما يرفع الشخص قضية عقارية امام المحاكم، ويقدم المستندات المؤيدة لسلامة موقفه القانوني يبدأ في انتظار الحكم، هذه العبارة قد تختصر في نظر صاحبها كل ما يلزم لاسترداد حق في أرض أو منزل. فمن يدخل نزاعاً على عقار يشغله إثبات موقفه والوصول إلى نهاية تطمئنه. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرح منذ البداية هو هل استكملت الإجراءات التي تتطلبها الدعوى، بما فيها ما يجب اتخاذه لدى السجل العقاري من إجراءات تضمن للمتقاضي تسجيل حكمه لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري.
قد يحتفظ الإنسان بعقد الشراء سنوات، ويتابع جلسات قضيته باهتمام، من دون أن تكون لديه صورة واضحة عن الوضع المسجل للعقار، أو عن أثر الدعوى عليه. وهنا تبرز أهمية التأشير بطلبات الدعوى في السجل العقاري وهو إجراء تتجاوز أهميته مجرد إضافة مستند أو إجراء إلى ملف القضية.
ولتوضيح ماهية التأشير بالدعوى العقارية فهو إجراء قانوني واجب في الدعاوى المحددة بقانون التسجيل العقاري، لإشهار النزاع وإثبات طلباته في السجل، ويرتبط بقبول الدعوى. وله أثر تحفظي، إذ يترتب عليه وقف إجراءات طلبات قيد الملكية اللاحقة وفق الضوابط القانونية، من دون أن يحسم ملكية العقار أو يثبت صحة الادعاء. ويحفظ أثر قيد الحق الذي يثبته الحكم النهائي من تاريخ قيد لائحة الدعوى، بشرط قيد الحكم خلال خمس سنوات من صيرورته نهائياً.
فالمادة (20) من قانون التسجيل العقاري البحريني الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 2013 أوجبت، في الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة ونفاذ تصرف واجب القيد، تضمين الطلبات تعديل بيانات السجل، وتقديم صورتين رسميتين من اللائحة إلى الإدارة المختصة لقيد الدعوى والتأشير بطلباتها. ويعاد للمدعي إحداهما مثبتاً عليها الإجراء، لتقديمها للمحكمة، وقد رتب النص عدم قبول الدعوى عند عدم تقديم هذه الصورة المؤشرة ولهذا، فإن مراجعة الدعوى تبدأ بفهم الطلبات نفسها. فالمطالبة بمبلغ مالي ناشئ عن تعامل عقاري تختلف عن المطالبة بحق يستلزم تغيير بيانات السجل. وتحديد هذا الفارق يحتاج إلى قراءة العقد والمستندات وطبيعة النزاع، حتى تتضح الإجراءات التي تنطبق على كل الحالة.
وتظهر أهمية التوقيت في المادة (55) من اللائحة التنفيذية لقانون التسجيل العقاري إذ يترتب على قيد الدعاوى المشمولة وقف إجراءات طلبات قيد الملكية المقدمة بعد تقديم طلب قيد لائحة الدعوى، حتى صدور حكم نهائي أو ثبوت انتهائها، مع مراعاة أحكام الاستملاك للمنفعة العامة. لذلك يصبح التحقق من تاريخ الطلب وما تم بشأنه جزءاً مهماً من متابعة القضية.
وقد يسأل صاحب الشأن: هل دعواي من الدعاوى التي تستلزم التأشير؟ وهل تكفي الطلبات التي تضمنتها اللائحة؟ وكيف أتأكد من استكمال الإجراء؟ هذه أسئلة عملية تستحق إجابات مرتبطة بمستنداته، فوجود نزاع على عقار لا يجعل جميع القضايا متشابهة في متطلباتها وآثارها.
وحتى بعد صدور الحكم، تظل المتابعة ضرورية. فالمادتان (21) و(22) تنظمان قيد منطوق الحكم النهائي، ورجوع أثر قيد الحق المحكوم به إلى تاريخ قيد لائحة الدعوى، بشرط قيد الحكم خلال خمس سنوات من صيرورته نهائياً. وهذه المهلة تتصل بالاستفادة من رجوع الأثر، ولا تعني بذاتها سقوط أصل الحق عند انقضائها.
ومن هنا يتضح للمتقاضي في الدعاوى العقارية الأهمية القصوى لإجراء التأشير في الدعاوى العقارية المتعلقة بحق عيني عقاري مطالب به أمام المحكمة والذي بدوره يعد صمام الأمام ونافذة لتسجيل الحكم لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري بعد صيرورته نهائيا.
محامٍ ومحكّم متخصص في المنازعات العقارية والإنشائية
aljunaidlaw@gmail.om

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك