العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٦١ - الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

منتدى بوابة الخليج رافعة للاستثمار والتنمية الاقتصادية المستدامة

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يمثل‭ ‬انعقاد‭ ‬منتدى‭ ‬‮«‬بوابة‭ ‬الخليج‭ ‬2026‮»‬‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬محطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬للاستثمار‭ ‬والأعمال،‭ ‬ومنصة‭ ‬لربط‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬العالمية‭ ‬بالفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتنامية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬وتكتسب‭ ‬النسخة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬المنتدى‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إعلان‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬توقع‭ ‬إبرام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬110‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بقيمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬المنتدى،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والشراكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المطروحة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬وتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬المالية‭ ‬والصناعية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬والسياحية‭ ‬واللوجستية‭ ‬والعقارية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬المبادرات‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بحجم‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المعلنة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬بمدى‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬فعلية‭ ‬واستثمارات‭ ‬منتجة‭ ‬وفرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬لمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬وتحديد‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬ومؤشرات‭ ‬الإنجاز‭ ‬والعوائد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتوقعة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬ومستدامة‭.‬

ويمثل‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدعمها‭ ‬المنتدى،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬مع‭ ‬مساهمة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬86‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للبحرين‭. ‬وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬مثل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والصناعة‭ ‬الحديثة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الاستدامة‭ ‬وكفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬تعززت‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬الخارجية‭ ‬وتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬واستدامة‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬فوائد‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬البحرينيين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربطهم‭ ‬بالمشاريع‭ ‬الجديدة‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والخدمات‭ ‬المساندة‭. ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تضمين‭ ‬برامج‭ ‬لتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬ضمن‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ويوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬نوعية‭ ‬للشباب‭ ‬البحريني‭. ‬فالاستثمار‭ ‬المستدام‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يترك‭ ‬أثراً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬والقدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬وليس‭ ‬الذي‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬وحدها‭.‬

كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬توسع‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أخرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العقارات‭ ‬التجارية‭ ‬والسياحة‭ ‬والضيافة‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬نتيجة‭ ‬زيادة‭ ‬حضور‭ ‬الشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يواكب‭ ‬ذلك‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬والأنظمة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬تأسيس‭ ‬المشاريع‭ ‬وسهولة‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المستثمرين‭. ‬ويمكن‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وفق‭ ‬نهج‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬وتحويل‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬اقتصادية‭ ‬فعلية‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬منتدى‭ ‬‮«‬بوابة‭ ‬الخليج‭ ‬2026‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬للاستثمار،‭ ‬وتوسيع‭ ‬شراكاتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المعلنة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬منتجة،‭ ‬وربط‭ ‬الاستثمارات‭ ‬بتطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتكامل‭ ‬الخليجي،‭ ‬يمكن‭ ‬تعظيم‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لهذه‭ ‬المبادرات‭. ‬فالنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬المعلنة‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬وفرص‭ ‬عمل‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬ورفع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬بحريني‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬ومرونة‭ ‬واستدامة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا