قضت المحكمة الكبرى الجنائية الاستئنافية بقبول استئناف مدير بالإنابة بشركة، وألغت حكما بحبسه 6 أشهر، والقضاء مجدداً ببراءته من التسبب في إصابة عامل أثناء العمل وبتر قدمه، نتيجة حادث وقع داخل مصنع لإعادة تدوير البلاستيك، وذلك بعد أن رأت المحكمة عدم كفاية الأدلة لإثبات مسؤوليته عن الحادث أو توافر الخطأ في جانبه.
وقال المحامي الشيخ راشد آل خليفة إن موكله وآخر اتهما بالتسبب في إصابة العامل أثناء مباشرته عمله في المصنع، نتيجة عدم توفير وسائل الأمن والسلامة المناسبة، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العاملين من مخاطر الآلات والأجزاء المتحركة، حيث قضت محكمة أول درجة بمعاقبة موكله بالحبس 6 أشهر، مع الأمر بكفالة قدرها 100 دينار لوقف تنفيذ العقوبة.
وطعن على الحكم بالاستئناف، مطالباً بإلغائه والقضاء ببراءته دافعا بأن المجني عليه أفاد بأنه اختل توازنه وانزلقت قدمه وليس بسبب خطأ موكله، كما أن الماكينة التي تسببت في الحادث كان عليها (سيفتي) للسلامة من جميع الاتجاهات وأن موكله كان بصفته مديرا في المصنع بالإنابة.
وأشارت محكمة الاستئناف على أن جريمة الإصابة الخطأ لا تقوم إلا بتوافر صورة من صور عدم الاحتراز أو الإهمال أو الرعونة أو عدم مراعاة القوانين واللوائح، وأن استخلاص توافر الخطأ أو نفيه من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، شريطة أن يكون استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق. كما أكدت أن رابطة السببية في الجرائم غير العمدية تقتضي أن تكون الإصابة نتيجة طبيعية ومباشرة لخطأ المتهم، فإذا تخللت بينهما سلسلة من الحوادث أو كان خطأ المجني عليه هو السبب المستغرق والمباشر لإحداث الإصابة، انتفت رابطة السببية.
وأضافت المحكمة أن التقرير الفني لم يقطع بأن الإصابة نتجت عن عدم توفير وسائل الأمن والسلامة، كما لم يثبت أن الصورة التي أوردها التقرير تمثل السبب المباشر للحادث، لاسيما أن الأوراق تضمنت أن العامل صعد أعلى ماكينة فرم البلاستيك لفحصها، وأن قدمه انزلقت إلى داخل الأجزاء المتحركة للآلة، دون أن يثبت أن ذلك كان نتيجة مباشرة لخطأ المستأنف، كما أن الماكينة مثبت عليها (سيفتي) السلامة من جميع الاتجاهات، حيث انتهت المحكمة إلى أن أدلة الاتهام لم تبلغ حد الكفاية واليقين اللازمين للإدانة، وأن الشك في صحة إسناد الاتهام يتعين تفسيره لمصلحة المتهم، ولهذه الأسباب قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المستأنف مما أسند إليه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك