تمثل الرياضة اليوم قطاعاً اقتصادياً واستثمارياً متكاملاً، ولم تعد البطولات العالمية تقاس فقط بقيمتها الرياضية، بل بما تولده من حركة سياحية واستثمارات وفرص عمل وتغطية إعلامية دولية. ومن هذا المنطلق، تمتلك مملكة البحرين فرصة لمواصلة البناء على مكانتها في سباقات الخيل والقدرة وتحويل هذا القطاع بصورة متزايدة إلى رافد للاستثمار والسياحة والتنمية الاقتصادية.
وقد قطعت البحرين خطوات مهمة في تطوير سباقات الخيل ووضع اسم المملكة على الخريطة الدولية لهذه الرياضة. ويشهد موسم 2026–2027 ثلاثين لقاءً للسباقات، فيما حصل كأس البحرين الدولي على تصنيف الفئة الأولى Group 1 للمرة الأولى، بجائزة تبلغ 1.5 مليون دولار، وهو تطور يعكس النمو المتواصل في المكانة الدولية لسباقات الخيل البحرينية.
ويمكن البناء على هذه المكتسبات من خلال دراسة توسعة وتطوير المنشآت المخصصة لسباقات الخيل والقدرة، وبحث إمكانية تحقيق قدر أكبر من التكامل والربط بين المرافق ذات الصلة متى ما سمحت الاعتبارات التخطيطية والفنية بذلك. والهدف هو إنشاء منظومة رياضية وترفيهية أوسع قادرة على استضافة فعاليات دولية كبيرة واستيعاب أعداد أكبر من المشاركين والجماهير والخدمات المصاحبة.
كما يمكن دراسة إنشاء صندوق أو كيان استثماري متخصص يتيح لمستثمرين استراتيجيين محليين ودوليين المشاركة في تطوير بعض الأصول والمشاريع التجارية المرتبطة بالقطاع. ويمكن أن تدخل ضمن هذه المنظومة شراكات مع مؤسسات عالمية في سباقات الخيل والضيافة والإعلام والتسويق الرياضي، بما يجلب رأس المال والخبرة والعلاقات الدولية إلى السوق البحريني. ومن المهم أن تخضع أي صيغة استثمارية من هذا النوع لدراسة جدوى متكاملة وحوكمة واضحة، بحيث يتم الفصل بين الدور التنظيمي والرياضي وبين الأنشطة التجارية والاستثمارية.
ويمكن أن يكون الطموح هو تحويل أهم سباقات الخيل والقدرة في المملكة إلى مناسبات دولية كبرى على الأجندة الرياضية والسياحية العالمية. وتمتلك البحرين بالفعل تجربة ناجحة في استخدام الرياضة لتعزيز حضورها الدولي من خلال استضافة سباقات الفورمولا 1، ويمكن الاستفادة من الخبرات المتراكمة في التنظيم والتسويق والضيافة وبناء الفعاليات المصاحبة لتطوير تجربة دولية متميزة في رياضات الفروسية.
وسيكون للسياحة نصيب مباشر من هذا التطور، إذ يمكن للبطولات الكبرى أن ترفع الطلب على الفنادق والطيران والمطاعم والنقل والتجزئة والأنشطة الترفيهية. ويمكن تطوير باقات سياحية متكاملة حول مواسم السباقات، بحيث لا يقتصر حضور الزائر على يوم السباق، بل يمتد إلى تجربة سياحية وثقافية وترفيهية أوسع داخل المملكة.
كما تحمل رياضات الخيل والقدرة بعداً ثقافياً مهماً للبحرين والمنطقة العربية، بما يجعل تطويرها مختلفاً عن استضافة حدث رياضي دولي فقط. فالخيل جزء من الموروث البحريني والعربي، وبالتالي فإن تقديم هذه الرياضات للعالم بصورة حديثة واحترافية يجمع بين الاستثمار الاقتصادي والحفاظ على الهوية والتراث الوطني.
وعلى المدى الأبعد، وإذا تم إنشاء كيان تجاري مستقل ذي تدفقات مالية واضحة وأصول قابلة للاستثمار، يمكن دراسة إمكانية فتح ملكيته أمام المستثمرين، وصولاً إلى بحث إدراج أسهمه في بورصة البحرين متى ما استوفى متطلبات الإدراج والحوكمة والإفصاح والجدوى الاقتصادية.
وفي المحصلة، فإن تطوير منظومة سباقات الخيل والقدرة يمكن أن يتجاوز البعد الرياضي ليصبح جزءاً من استراتيجية أوسع للاستثمار والسياحة والتنويع الاقتصادي. ومن خلال تطوير المنشآت، واستقطاب الشراكات العالمية، وتوسيع البطولات الدولية، وإشراك رأس المال الخاص وفق أطر مدروسة، يمكن تعزيز الحضور العالمي لمملكة البحرين وخلق نشاط اقتصادي يمتد إلى السياحة والضيافة والخدمات والاستثمار. فالرياضة عندما ترتبط بالتخطيط والاستثمار والهوية الوطنية يمكن أن تتحول إلى صناعة تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية واستدامة.
{ ماجستير تنفيذي بالإدارة من المملكة المتحدة (EMBA)
عضو بمعهد المهندسين والتكنولوجيا البريطانية العالمية (MIET)

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك