العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

وحدة خليجية راسخة

بقلم: د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

تدور‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬اينما‭ ‬دارت‭ ‬مصالح‭ ‬الدول،‭ ‬وعليه‭ ‬فهي‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬وفقاً‭ ‬للضرورات‭ ‬التي‭ ‬تقتضيها‭ ‬مصالحها‭.  ‬

وقد‭ ‬سجّل‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم‭ ‬بأن‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬الدولي‭ ‬وحسن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وعلى‭ ‬احترام‭ ‬وحماية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬واحترام‭ ‬كرامته‭ ‬الانسانية‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬العوامل‭ ‬الاساسية‭ ‬لإقرار‭ ‬ميثاق‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وضعت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬أوزارها‭ ‬عام‭ ‬1945‭ ‬ونشأت‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بأجهزتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬والفرعية،‭  ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬ما‭  ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬وضمان‭ ‬عالم‭ ‬يسوده‭ ‬السلام‭ ‬والحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والودية‭ ‬للنزاعات‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬

وهنا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬حيث‭ ‬استقرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬يجمعها‭ ‬النطاق‭ ‬الاقليمي‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الجغرافية‭ ‬بجانب‭ ‬عوامل‭ ‬اخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬كالعمق‭ ‬التاريخي‭ ‬والحضاري،‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الوحيدة‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬صلات‭ ‬قربى‭ ‬دم‭ ‬ومصاهرة،‭ ‬فهم‭ ‬إما‭ ‬ابناء‭ ‬خال‭ ‬أو‭ ‬أبناء‭ ‬عم،‭ ‬بجانب‭ ‬الروابط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المشتركة‭ ‬فهم‭ ‬جميعاً‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج،‭ ‬وشركاء‭  ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬والدين‭  ‬والعادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬خلقت‭ ‬من‭ ‬قالب‭ ‬واحد،‭ ‬لذا‭ ‬تجد‭ ‬المشاعر‭ ‬الصادقة‭ ‬بالحب‭ ‬والود‭ ‬والاخاء‭ ‬سائدة‭ ‬بين‭ ‬حكوماتها‭ ‬وشعوبها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬التفريق‭ ‬بينها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬محاولة‭ ‬غرس‭ ‬بذور‭ ‬الشقاق‭ ‬والفراق‭ ‬بينهم،‭ ‬وان‭ ‬حدث‭ ‬خلاف‭ ‬بينهم‭ ‬فيكون‭ ‬دائماً‭ ‬خلاف‭ ‬الكبار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬بالتراضي‭ ‬وتقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬على‭ ‬اسس‭ ‬من‭ ‬التسامح‭ ‬والقبول‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬العقبات‭ ‬بإعمال‭ ‬العقل‭ ‬والفكر‭ ‬والحكمة‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬قادتها‭  ‬وايمانهم‭ ‬بوحدة‭ ‬المصير‭ ‬والمصالح،‭ ‬بالحرص‭ ‬الذي‭ ‬ينتهجه‭ ‬الجميع‭  ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬المنطقة‭ ‬وسلامها‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬فالمصير‭ ‬مشترك‭ ‬والاهداف‭ ‬واحدة‭ ‬لذا‭ ‬توافقت‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭  ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬اي‭ ‬قبل‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬الآن‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬بأن‭ ‬ظروف‭ ‬المرحلة‭ ‬تقضي‭ ‬بأن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الخليجي‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها،‭ ‬ووفقاً‭ ‬للتكهنات‭ ‬المحتملة‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مخططات‭ ‬ومؤامرات‭ ‬ومن‭ ‬أطماع‭ ‬استعمارية‭ ‬تفتيتية‭. ‬

ففي‭ ‬الاتحاد‭ ‬قوة،‭ ‬وظروف‭ ‬المرحلة‭ ‬تؤشر‭ ‬بجديّة‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬مرتقبة‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬كيانات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬السياسية‭ ‬وما‭ ‬يتبعها‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭   ‬وطنية‭ ‬وعالمية‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬واجتماعياً،‭ ‬لقد‭ ‬أصبح‭ ‬الاتحاد‭ ‬هاجساً‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واقعاً‭. ‬

Hanadialjowder@gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا