القراء الأعزاء،
تدور العلاقات الدولية اينما دارت مصالح الدول، وعليه فهي تنضم إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية وفقاً للضرورات التي تقتضيها مصالحها.
وقد سجّل تاريخ الأمم بأن حرصها على السلام الدولي وحسن العلاقات بين الدول وعلى احترام وحماية وتعزيز حقوق الانسان واحترام كرامته الانسانية كانت هي العوامل الاساسية لإقرار ميثاق الامم المتحدة بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها عام 1945 ونشأت هيئة الأمم المتحدة بأجهزتها الرئيسية والفرعية، بهدف خلق نظام عالمي ما بعد الحرب وضمان عالم يسوده السلام والحلول الدبلوماسية والودية للنزاعات فيما بين الدول.
وهنا في منطقة الخليج العربي حيث استقرت دول الخليج العربي التي يجمعها النطاق الاقليمي من الناحية الجغرافية بجانب عوامل اخرى كثيرة كالعمق التاريخي والحضاري، والعلاقات الاجتماعية الوحيدة فيما بين صلات قربى دم ومصاهرة، فهم إما ابناء خال أو أبناء عم، بجانب الروابط الاقتصادية المشتركة فهم جميعاً شركاء في مياه الخليج، وشركاء في اللغة والدين والعادات والتقاليد، وبالتالي فإن دول الخليج العربي قد خلقت من قالب واحد، لذا تجد المشاعر الصادقة بالحب والود والاخاء سائدة بين حكوماتها وشعوبها، وليس من السهل التفريق بينها أو حتى محاولة غرس بذور الشقاق والفراق بينهم، وان حدث خلاف بينهم فيكون دائماً خلاف الكبار الذي لا يلبث أن ينتهي بالتراضي وتقريب وجهات النظر على اسس من التسامح والقبول والرغبة في تجاوز العقبات بإعمال العقل والفكر والحكمة التي يتحلى بها قادتها وايمانهم بوحدة المصير والمصالح، بالحرص الذي ينتهجه الجميع حفاظاً على مكتسبات المنطقة وسلامها وأمنها واستقرارها، فالمصير مشترك والاهداف واحدة لذا توافقت على اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في ثمانينيات القرن الماضي اي قبل أربعين عاماً من الآن.
ولا شك بأن ظروف المرحلة تقضي بأن الاتحاد الخليجي قد أصبح ضرورة في ظل المتغيرات السياسية التي تمر بها المنطقة بأكملها، ووفقاً للتكهنات المحتملة لها من مخططات ومؤامرات ومن أطماع استعمارية تفتيتية.
ففي الاتحاد قوة، وظروف المرحلة تؤشر بجديّة إلى وحدة مرتقبة حفاظاً على كيانات دول الخليج العربي السياسية وما يتبعها من مكتسبات وطنية وعالمية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لقد أصبح الاتحاد هاجساً ينتظر أن يكون واقعاً.
Hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك